ألمانيا تعلن الخروج من نفق الركود وتوقعات نمو قوية

أكبر اقتصاد أوروبي ينهض مجدداً

الرائد// رفع معهد إيفو الألماني توقعاته لنمو أكبر اقتصاد أوروبي،في إشارة إلى أن ألمانيا قد تكون بدأت أخيراً الخروج من مرحلة الركود التي أصابت اقتصادها خلال السنوات الماضية. ويتوقع المعهد نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.4 في المئة خلال 2026 و1.2 في المئة في 2027، مقارنة بتوقعات سابقة لم تتجاوز 0.8 في المئة للعامين.

ويستند التفاؤل الجديد إلى ثلاثة عوامل رئيسية: زيادة الإنفاق الحكومي، تحسن الطلبات الصناعية، وارتفاع الطلب على الصادرات. كما استفاد الاقتصاد من بداية أقوى مما كان متوقعاً في 2026، إذ نما الناتج 0.3 في المئة خلال الربع الثاني.

ويقدر معهد إيفو أن الإنفاق الحكومي على البنية التحتية وتحقيق الحياد المناخي والدفاع سيقدم دفعة مالية تقارب 40 مليار يورو هذا العام، أي نحو 0.8 في المئة من الناتج المحلي. ويرى المعهد أن هذا الإنفاق يمكن أن يساعد الصناعة الألمانية على استعادة جزء من قدرتها التنافسية.

لكن الصورة ليست وردية بالكامل. فالقطاع الخدمي الألماني ظل في منطقة الانكماش خلال أغسطس، إذ سجل مؤشر مديري المشتريات النهائي 49.7 نقطة، وإن كان قد تحسن على مستوى الطلبات الجديدة والصادرات والتوظيف. وقال فيل سميث، المدير المساعد للاقتصاد في إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس، إن صورة النشاط أصبحت أكثر استقراراً، مع وجود مؤشرات إيجابية في الطلب والتوظيف.

وتكمن أهمية هذه التطورات في أن ألمانيا لا تعاني مشكلة دورية قصيرة الأجل فقط، بل تواجه منذ سنوات أزمة هيكلية مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة، وضعف الصناعة التقليدية، وتراجع القدرة التنافسية لبعض قطاعاتها أمام الصين والولايات المتحدة.

وكانت صناعة السيارات والكيميائيات والآلات الألمانية من أكثر القطاعات تعرضاً لهذه الضغوط، خصوصاً بعد فقدان جزء من ميزة الطاقة الرخيصة التي استفادت منها الصناعة لعقود.

ويحاول المستشار فريدريش ميرتس استخدام السياسة المالية لمعالجة جزء من المشكلة، لكن نجاح هذه الاستراتيجية سيتوقف على قدرة الحكومة على تحويل الإنفاق العام إلى استثمارات ترفع الإنتاجية بدلاً من مجرد زيادة الطلب مؤقتاً.

وتحذر مؤسسات اقتصادية من أن ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالتوترات الدولية سيبقي الاستهلاك الألماني ضعيفاً. ويتوقع إيفو تضخماً عند 2.8 في المئة في 2026 و3 في المئة في 2027 قبل تراجعه إلى 2.3 في المئة في 2028.

ومن اللافت أن تحسن ألمانيا يأتي في وقت تواجه فيه فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، وضعاً أكثر صعوبة. فقد انخفض مؤشر قطاع الخدمات الفرنسي إلى 48 نقطة في أغسطس، مقابل 49.6 في يوليو، بما يعكس استمرار الانكماش وضعف الطلب.

التوقع الأقرب هو أن يشهد الاقتصاد الألماني نمواً أفضل في 2026 مقارنة بالعامين السابقين، لكن العودة إلى القوة الصناعية السابقة ستحتاج إلى أكثر من حزمة إنفاق حكومي. المطلوب هو خفض تكاليف الطاقة، وتسريع التحول الرقمي، وتحسين البنية التحتية، وزيادة الإنتاجية، وإعادة بناء القدرة التنافسية للصناعة.

وبالتالي فإن السؤال الحقيقي لم يعد ما إذا كان الاقتصاد الألماني سيخرج من الركود، بل ما إذا كان هذا الخروج سيكون بداية دورة صناعية جديدة أم مجرد انتعاش مؤقت تقوده الأموال الحكومية.

اترك تعليقا