أفريقيا ودعوة ترمب لنظام عالمي بديل

الصادق الرزيقي يكتب

من الصعب التكهن بالتعاطي الأفريقي مع إرهاصات التحول الهائل الذي يطرأ على النظام العالمي الحالي، وسعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لطي صفحة النظام القديم واستبداله، كما يراه، بمنظومة عالمية جديدة يكون هو على رأسها، ليرث عالمنا القديم ويطيح بنظامه الدولي القائم، ويتولى دفة القيادة والتوجيه، ويستحوذ على دور المنظمات الدولية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة.

على ذكر ذلك، نذكر أن مصطلح “النظام العالمي الجديد” لم يكن مستخدما كمصطلح سياسي شائع، حتى جرى على لسان آخر رئيس للاتحاد السوفياتي السابق، ميخائيل غورباتشوف، عندما كان العالم كله يقف على مهب الحرب في الخليج العربي، والولايات المتحدة تحشد تحالفا دوليا لضرب العراق عقب دخول القوات العراقية الكويت في أغسطس/آب 1990.

من الراجح أن تتأبط القارة الأفريقية مشروع الرئيس ترمب لتغيير النظام الدولي، وستعزز من علاقاتها مع الصين، وروسيا، والهند، وتبحث عن شراكات اقتصادية وسياسية فاعلة مع هذه البلدان

غير أن تلك النظرة المستبصرة لغورباتشوف لم يكن في حسبانها أن أول الضحايا سيكون اختفاء الاتحاد السوفياتي نفسه بعد أقل من عام من تصريحه ذاك، ونشأ نظام أحادي القطب، وسيطرت الولايات المتحدة والأوروبيون على القرار الدولي، حتى وصلنا إلى المرحلة الراهنة التي تعلن فيها الولايات المتحدة، دون أي اعتبارات أخرى، استفرادها الكامل بالقرار العالمي دون الحاجة إلى شركاء آخرين؛ فهي ضد الكل، فمن لم يمضِ في ركابها فهو ضدها.

ما يهمنا هنا هو الموقف الأفريقي من الإمبراطورية الأمريكية الجديدة، في وقت تشهد فيه القارة تطورات حادة من غربها إلى شرقها، ومن جنوبها إلى شمالها مرورا بوسطها.

فأفريقيا، رغم جسدها المثخن بجراح الحقبة الاستعمارية وذكريات تجارة الأفارقة كعبيد في “الدنيا الجديدة”، نجحت بعض دولها في التخلص من العقدة القديمة المرتبطة بالقارة الأوروبية العجوز وتاريخها المخزي مع الأفريقيين، كما هو كائن في المستعمرات الفرنسية السابقة في غرب ووسط أفريقيا.

المصدر: الجزيرة