أسئلة واجبة حول الشورى والشرعية والمسؤولية
محمد ابو عجور يكتب
- dr-naga
- 3 يوليو، 2026
- مقالات وتحليلات
- الشرعية والمسؤولية, الشوري, المسلمين
اتمني من الجميع الاجابه علي هذه الاسئله بموضوعيه و عقلانيه و حرص علي المصلحه العامه
و الاسئله لا تخص جناح بل كل من ادعي انه تنظيم للاخوان المسلمين او يتمسح في منهاج الاخوان المسلمين
…..
حين يقال إن الجماعة لها قيادة واحدة ممثلة في فضيلة المرشد الدكتور محمد بديع، وإن مجلس الشورى العام هو وحده صاحب الحق في اختيار القائم بعمل المرشد، وإن الأصل في إدارة الجماعة هو هياكلها المنتخبة القائمة، وإن المسؤولية تكليف لا تشريف، فإن هذا الكلام من حيث ظاهره يبدو منضبطًا ومؤسسيًا، لكنه يفتح أسئلة كبرى لا يجوز الهروب منها.
السؤال الأول: هل وجود المرشد في السجن، مع فقدانه القدرة العملية على الإدارة والتواصل واتخاذ القرار، يعني شرعًا وتنظيميًا أن الوضع الطبيعي للجماعة ما زال قائمًا؟ وهل يمكن إدارة جماعة عالمية كبرى عبر افتراضات شكلية بينما صاحب الموقع الأعلى ممنوع من ممارسة صلاحياته؟ إن الشرع يربط المسؤولية بالقدرة والاستطاعة، قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، والمسؤولية التي لا يمكن لصاحبها أن يمارسها تحتاج إلى ترتيب واضح لا إلى غموض ممتد.
والسؤال الثاني: أي مجلس شورى عام يُشار إليه؟ من أعضاؤه اليوم؟ كيف يمكن التواصل معهم؟ ما مدة عضويتهم؟ هل ما زالت مدتهم قائمة؟ من بقي منهم حرًا وقادرًا على المشاركة؟ من سُجن؟ من خرج؟ من تعذر الوصول إليه؟ وإذا كانت الأسماء مجهولة، والاتصال متعذرًا، والمدة محل تساؤل، والتمثيل غير واضح، فكيف يُطلب من الصف أن يحتكم إلى مؤسسة لا يعرف حقيقتها ولا يستطيع التحقق من فاعليتها؟
والسؤال الثالث: إذا كانت الشورى هي المرجعية، فهل الشورى تُستدعى فقط عندما تؤيد موقفًا معينًا، أم تُقبل نتائجها دائمًا ولو خالفت الرغبة؟ ألم تقع خلافات سابقة بعد انتخابات أو قرارات صادرة عن هياكل قائمة؟ فإذا كانت الهياكل والانتخابات والشورى هي المرجعية، فلماذا لم تمنع الانقسام؟ ولماذا لم تُحسم الأزمة منذ بدايتها؟ ولماذا تعددت القيادات والبيانات والشرعيات؟
والسؤال الرابع: ما المقصود بالهياكل القائمة اليوم؟ هل هي هياكل منتخبة معروفة للصف؟ أم مجموعة محدودة تدير من الخارج؟ وإذا كان الواقع أن جزءًا من الإدارة يدور حول عدد محدود من الأفراد في تركيا أو غيرها، فهل هؤلاء هم مجلس الشورى؟ وهل هم الهياكل؟ وهل يملكون تفويضًا واضحًا ومحددًا من الصف؟ أم أننا أمام واقع استثنائي يُلبس ثوب اللائحة والمؤسسية دون قدرة حقيقية على التحقق والمحاسبة؟
والسؤال الخامس: هل منصب القائم بالأعمال منصوص عليه بوضوح في اللائحة؟ ومن يعينه؟ ومن يراقبه؟ وما مدة تكليفه؟ وما حدود صلاحياته؟ وهل يجوز أن يتحول التكليف المؤقت إلى حالة ممتدة بلا سقف زمني واضح؟ وإذا كانت المسؤولية تكليفًا لا تشريفًا، فلماذا يتمسك المكلف بموقعه إذا اعترضت قطاعات واسعة من الصف أو رأت أن بقاءه يزيد الانقسام؟
إن قولنا إن المسؤولية تكليف لا تشريف حق عظيم، لكنه يلزم صاحبه قبل غيره. فالمكلف لا يملك الموقع، ولا يلبس قميصًا ألبسه الله إياه على وجه الدوام، وإنما يحمل أمانة متى صارت سببًا في التنازع والاستنزاف وجب عليه أن يراجع نفسه وأن يسأل: هل بقائي يخدم المشروع أم يضر به؟ وهل تنازلي يجمع الصف أم يفتح بابًا للشفاء؟
والسؤال السادس: هل اللوائح قرآن يتلى؟ أم هي قواعد بشرية وُضعت لتنظيم العمل وتحقيق المقاصد؟ فإذا فقدت اللائحة قدرتها على جمع الصف، أو صار تفسيرها سببًا في استمرار الانقسام، ألا يوجب الشرع والعقل والعرف الإداري مراجعتها أو تعديلها أو البحث عن مخرج توافقي يحقق المقصود الأعلى، وهو حفظ الجماعة والدعوة والمشروع؟
إن الشريعة لا تقدس الوسائل إذا عجزت عن تحقيق مقاصدها. واللوائح وُضعت لحفظ الجماعة لا لتمزيقها، ولتنظيم الشورى لا لتعطيلها، ولمنع التنازع لا لإدامته. فإذا وقع العكس، فالمراجعة واجبة لا ترفًا.
والسؤال السابع: بعد كل ما جرى من انقسام الصف، وخروج الشباب، وضياع الكفاءات، وتراجع الثقة، وانشغال الناس بالخلافات، ومعاناة المعتقلين وأسرهم وزوجاتهم وبناتهم، هل لا يستحق هذا كله مراجعة شاملة؟ هل لا يستحق أن تُعدل اللوائح؟ وأن تُراجع أسباب الفشل؟ وأن يتنحى من أخفق؟ وأن تُفتح الطريق أمام وجوه جديدة قادرة على جمع الصف؟
والسؤال الثامن، وهو الأشد: هل يستطيع أي مسؤول اليوم أن يلقى الله وهو مطمئن أنه بذل كل ما يستطيع لجمع الصف؟ هل يستطيع أن يقول: يا رب، قدمت المشروع على نفسي، وقدمت الجماعة على موقعي، وقدمت وحدة الصف على اجتهادي؟ أم سيقف أمام الله محاطًا بأسئلة الشباب الذين غادروا، والأسر التي تحطمت، والمعتقلين الذين طال بلاؤهم، والصف الذي تمزق، والمشروع الذي تراجع؟
لقد كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في معنى المسؤولية إنه لو عثرت بغلة في العراق لسئل عنها. فكيف بمن يتحمل مسؤولية صف كامل، وشباب ضائع، وأسر موجوعة، ومشروع كان ينبغي أن يكون عونًا للأمة فإذا به يستنزف نفسه؟
إن المقصود من هذه الأسئلة ليس التشفي ولا الخصومة، بل النصيحة قبل فوات الأوان. فقد أحيت بعض التصريحات الأخيرة مرارة واسعة في نفوس الناس، لأنها بدت لهم حقًا يراد به تغطية واقع مؤلم، أو هروبًا من رأي الحكماء، أو استمرارًا في التمسك بمواقع لم تعد تجمع الصف.
والله إن الأيام تمضي، ولا ندري أيّنا يسبق إلى قبره. ولن يبقى للإنسان إلا ذكرى عطرة أو ذكرى مثقلة بالأسئلة. ومن كان قادرًا على أن يكون مربيًا عامًا، ورمزًا جامعًا، وشخصية محترمة، فلماذا يصر أن يبقى مسؤولًا إداريًا في موقع صار محل نزاع وانقسام؟
إن أعظم ما يمكن أن يقدمه القائد في لحظة الفتنة ليس أن يثبت أنه صاحب الحق، بل أن يتنازل لله إن كان التنازل يجمع الصف. وليس أعظم عند الله من رجل يملك القدرة على البقاء فيتخلى من أجل مصلحة الدعوة.
فالنداء الأخير: عودوا إلى دينكم، وإلى شرع الله، وإلى معنى المسؤولية أمام الله. اجعلوا المشروع فوق الأشخاص، والجماعة فوق المواقع، والرسالة فوق اللوائح، والآخرة فوق كل حساب.
فإن كانت المشكلة لائحية فعدلوها. وإن كانت مؤسسية فأصلحوها. وإن كانت شخصية فتجردوا لله. وإن كانت أزمة قيادة فافتحوا الباب لمن يجمع ولا يفرق.
أما أن يبقى الانقسام باسم الشورى، ويستمر التنازع باسم اللائحة، ويتراجع المشروع باسم الشرعية، فهذا ما لم يعد الصف قادرًا على احتماله، وما سيبقى سؤالًا ثقيلًا أمام الله والتاريخ.