أزمات عالمية فجرتها الحرب في إيران

الأسواق العالمية تدفع فاتورة الصراع في الشرق الأوسط

الرائد: تعيش الأسواق المالية العالمية حالة من الاضطراب والضبابية مع دخول الصراع العسكري في إيران أسبوعه الثاني؛ فمنذ الضربات الجوية التي بدأت في أواخر فبراير 2026، انتقلت تداعيات المواجهة من ساحات القتال إلى محافظ المستثمرين ورفوف المتاجر، وسط مخاوف من ركود تضخمي عالمي إذا طال أمد النزاع.

1. اشتعال أسواق الطاقة: القفزة الكبرى
سجلت أسعار الطاقة ارتفاعات حادة فور بدء العمليات العسكرية، مدفوعة بالمخاطر الأمنية التي تهدد منشآت النفط والغاز في المنطقة.

خام برنت: قفزت الأسعار بنسبة تتراوح بين 10% إلى 15% في غضون أيام، حيث وصل سعر البرميل إلى 85 دولاراً، مع توقعات بوصوله إلى 100 دولار في حال استمرار التصعيد.

الغاز الطبيعي: شهدت أسعار الغاز في أوروبا وآسيا طفرة غير مسبوقة بعد توقف إنتاج الغاز المسال في قطر نتيجة التوترات، وارتفعت الأسعار الفورية بنسبة تجاوزت 50% في بعض العقود.

التأثير المباشر: بدأت 13 دولة مستوردة للطاقة بالفعل برفع أسعار الوقود في محطات البنزين لمواجهة تكاليف الاستيراد المتزايدة.

2. مضيق هرمز: “خنق” التجارة العالمية
يمثل الإغلاق الفعلي للمضيق أكبر تهديد للاستقرار الاقتصادي، حيث تمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز المسال العالمية.

تعطل الشحن: توقفت حركة الملاحة التجارية للغالبية العظمى من الناقلات بعد تضرر ما لا يقل عن 5 ناقلات منذ بداية الصراع.

آسيا في عين العاصفة: تعتبر الصين والهند وكوريا الجنوبية الأكثر تضرراً، حيث تستقبل هذه الدول 75% من صادرات النفط العابرة للمضيق.

3. أسواق المال: هروب نحو “الملاذات الآمنة”
اتسمت تداولات الأسبوع الأول من مارس 2026 بالهروب الجماعي من الأسهم نحو الأصول الأكثر أماناً.

تراجع الأسهم: انخفضت مؤشرات وول ستريت (S&P 500) بنسبة 1.1%، بينما سجلت الأسهم الآسيوية خسائر حادة دفعت بورصات مثل كوريا الجنوبية وتايلاند إلى تفعيل “قواطع الدائرة” لوقف نزيف الخسائر.

انتعاش الذهب والدولار: حقق الذهب ارتفاعاً قياسياً بنسبة 22% منذ بداية العام، مدفوعاً بطلب المستثمرين على التحوط، كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي مقابل العملات الرئيسية.

رابحون من الحرب: خالفت أسهم شركات الدفاع العالمية (مثل لوكهيد مارتن وبالانتير) الاتجاه الهبوطي، حيث سجلت مكاسب قوية نتيجة توقعات بزيادة الإنفاق العسكري.

4. التضخم والسياسة النقدية: “الضربة الموجعة”
تخشى البنوك المركزية أن تؤدي “صدمة الطاقة” إلى إجهاض مساعي خفض التضخم.
  • الولايات المتحدة: يهدد ارتفاع أسعار البنزين بإعادة إشعال التضخم الذي كان قد بدأ بالاستقرار عند 2.4%، مما قد يدفع الفيدرالي الأمريكي لتأجيل خفض أسعار الفائدة المتوقع.
  • بريطانيا وأوروبا: حذر المحللون من أن ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج سيؤدي حتماً إلى موجة غلاء جديدة في السلع الاستهلاكية.
في النهاية نجد أن نظرة الأسواق المستقبلية تعتمد على “عامل الزمن”؛ فبينما يرى خبراء (مثل أكسفورد إيكونوميكس) أن الصراع قد يكون قصير الأمد (من أسبوع إلى شهرين)، فإن أي استهداف مباشر لمنشآت الطاقة الإقليمية قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد غير مسبوق.