أجراس الخطر
هشام الحمامى
- dr-naga
- 7 نوفمبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- القضية الفلسطينية, اللاجئين الفلسطينيين, سيناء, غزة, مصر
بعد قيام الجمهورية فى مصر بثلاثة سنين ، واستقرار السلطة الجديدة، وتحديدا فى عام 1955 م، اندلعت انتفاضة ضخمة في (قطاع غزة) عرفت (بانتفاضة مارس 1955م) قامت ضد مشروع كان قد دعا اليه وقتها رئيس مؤسسة كارنيجى، والذى كان مكلفا رسميا من الحكومة الأمريكية، ببحث فكرة إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في سيناء والبدء بــ12 ألف أسرة، وبما يمهد لإغلاق ملف القضية الفلسطينية للأبد ، قطاع غزة كان حينها تحت الإدارة المصرية ، والتي رحبت بالفكرة !
***
لكن أهالي غزة وبقيادة الشاعر اليسارى المعروف معين بسيسو(ت/1983م) وقتها، قادوا كما سبق، انتفاضة كبيرة حملت شعار (لا توطين ولا إسكان يا عملاء الأمريكان.. العودة..العودة حق الشعب)المشروع تم رفضه تماما بعد هذه الانتفاضة.. وأٌعتقل بسيسو، وسُجن في مصر سنتين ..!!
هذا المشروع، سيظل يذهب ويجئ، مع كل انتقاله تاريخية هامة، وها هو (إيجال ألون) وزير خارجية إسرائيل الأسبق وبعد هزيمة 1967 م، يطرح الموضوع ثانية لحل القضية الفلسطينية.. لكن الترتيب المستريب نصح بتأجيلها ..
***
في عام 2017م سربت الإذاعة البريطانية وثائق سرية، تكشف أن الرئيس مبارك وافق على توطين الفلسطينيين في سيناء استجابة لطلب بريطاني (م. تاتشر) في عام 1983 م وأبدى استعداده، بشرط التوصل لحل شامل للقضية الفلسطينية..
لكن الرئيس مبارك، وبعد تخليه عن السلطة نفى ذلك تماما .
***
من 2018 م توقفت تقريبا كل العمليات الإرهابية في سيناء، وتصاعد وقتها الحديث بصوت عال عن إعمار سيناء، وملأها مدنا وبشرا وفى سياق عمرانى وحضارى (ضخم) تحشد له كل قوى الأمة، كما حٌشدت من قبل في مشروعات قومية، أقل قيمة استراتيجية وأمنية من هذا الموضوع الخطير ..والذى ستزداد خطورته يوما بعد يوم ..
***
وكتب كثير من المفكرين بأن عمران سيناء هو (أمنها العميق وأمننا الأشد عمقا)..ولن أنسى مقالات شاعر العرب الكبير (فاروق جويدة) في جريدة الشروق من أكثر من عشر سنوات عن سيناء، مقال (سيناء الخالية.. وأطماع المغامرين) و(سيناء.. أمن وطن وإهمال دولة) ..
وحتى أيام قليلة (19اكتوبر 2026م) كتب في الأهرام (مخاطر حول سيناء)..
وأذكر أن الراحل ا/صلاح منتصر رد عليه قائلا: (على من ينادون بتعمير سيناء وإقامة مدن سكنيه فيها حماية لحدودنا الشرقية، أن يتذكروا أنه تم احتلالها، وبها أكبر حشد لقواتنا المسلحة وقتها لحمايتها) !!!!!
هل كان بالفعل بها أكبر حشد للقوات المسلحة فى يونيو 1967؟..
انت تكذب كذبا بواحا سفاحا نياحا !!
ثم ما مصلحتك الشخصية في رفض فكرة (تعمير سيناء) حتى تجاهر هكذا برفضها ؟؟!!
هل تدافع عن (عهد مجهول) بعدم تعميرها، وملأها بالبشر المكدسين في الدلتا!!؟ وهل هذا (العهد المجهول) صدر بعد قيام إسرائيل؟
***
لن أتحدث عن ما قاله الراحل الكبير (جمال حمدان) فى موسوعته (شخصية مصر) عن خطورة الفراغ الاستراتيجي في سيناء، ولكنى سأتحدث عن أحد (كنوز مصر) التى يريدون لها الغياب فى طيات النسيان والتجهيل.. نعم…
ولدينا أمثاله الكثيروالكثير من المغيبين المنسيين .. وعن عمد وقصد، يراد لنا ألا نذكر هؤلاء الذين آتوا من عمق أعماقنا.
وهو الأستاذ الدكتور (عبد الفتاح إسماعيل) ت/1972م، صاحب (موسوعة سيناء) !!!!!!!التي ساعده فى إعدادها 3000 عالم مصرى!! فى جميع التخصصات، واستغرق إعدادها 4 سنوات من 1956-1960 م، وكان من أهم ما جاء فيها(..أن تعمير سيناء لإيجاد حاجز بشرى بين مصر وإسرائيل يمنع عربدة إسرائيل، في هذه المنطقة الخالية من السكان)..
***
(حكام مصر) في هذه الفترة كانوا مشغولين بالخيبات الخؤوبة ..؟
أوقل أيضا كانوا عارفين من يومهم الأول، مسموح لهم بإيه .. وغير مسموح بإيه ..؟ !!! نعم …
لأنك ستتعجب حتى يبلغ التعجب بك كل عجيبة من :
لماذا مثلا، تٌركت السودان للتلاعب الدولي حتى تصل إلى ما نراه الأن ؟؟وهي التي ضمها لمصر حاكم (غير مصري) وضحى بابنه (إسماعيل كامل) في معاركها سنة1822م؟؟
هل المصالح الاستراتيجية الكبرى تٌترك لاستفتاءات الشعوب كما قالوا وقتها .. كيف وحد بسمارك ألمانيا ؟مثلا ..
لماذا تم تفتيت الأرض الزراعية، وتم حرمان الوطن من الزراعات الاستراتيجية ..القمح والقطن.. الخ؟
سيقول لنا د/ رفعت المحجوب بعدها رحمه الله، ما حدث للأراضي الزراعية في تلك الفترة كان إنجازا سياسيا وكارثة اقتصادية !!!
لماذا تم التوسع في التعليم الجامعي المجاني، لـ (غير القادرين وغير المتفوقين) !! وإهمال التعليم الفني المرتبط بخطط التنمية ؟؟
لماذا .. ولماذا.. ولماذات كثيرة .. وكلها مع سبق الإصرار والترصد ومن الخطورة القاتلة، بمثل ترك سيناء للفراغ الاستراتيجي ..؟؟
***
الحاصل أن تلك الموسوعة العظيمة ..تضمنت مسحا شاملا لجميع جوانب الحياة فى سيناء،الجغرافيا ،والتاريخ والسكان والجيولوجيا، والمناخ ،والحالة المساحية ،ومصادر المياه ،والزراعة، والبترول والتعدين والمواصلات..
إلا أن الموسوعة أٌهملت تماما !!!! وأٌهمل معها جهد 3000 عالم مصرى فى كل التخصصات!!!
كان من الممكن أن يتم تنفيذ ما جاء في توصياتها من سنه 1960م، فور الانتهاء منها…
وهو الأمر الذى كان من الممكن أن يغير التاريخ العربي المعاصر كله..!!! يغيره كله حرفيا!!!
***
سأحكى لكم عن (مصيبة) أخرى .. تدلل على أن الموضوع من الخطورة، وبما يصل إلى درجة مرعبة …
سنة 1994م قدمت حكومة الراحل د/عاطف صدقي (مشروعا قوميا) لتنمية سيناء.. يقولون أن الرجل مع كل ما كان فيه من ضعف ، كان جادا جدا ومتحمسا جدا، لهذا المشروع ، والبعض يقول أن تغييره عام 1996 م كان لهذا الحماس وهذه الجدية.
وتم رسم (استراتيجية كاملة) لتنمية كل سيناء، من شرم الشيخ جنوبا، إلى رفح والعريش شمالا، من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط على مساحة 66 ألف كيلو (ثلث مساحة الوطن) !!!!
***
وبالفعل تم تخصيص ميزانية قدرها 110 مليار جنيه (الدولار سنة 1994م كان بثلاثة جنيهات وأربعون قرشا) على أن يبدأ العمل سنة 1994 وينتهي 2017م يعنى من (عشر سنين مضت)!!!!
وكان سيتم زراعة 400 ألف فدان من مياه ترعة السلام، وسيتم توطين من 3-5 مليون مصري، وسيتم إنشاء خط سكة حديد، من الإسماعيلية، حتى شمال سيناء على الحدود المصرية في رفح، مارا بالعريش ويتضمن 13 محطة..
وفجأة .. إذا بهذا المشروع القومي الضخم، يتوقف، وبالأمر المباشر من مبارك!!
ولماذا وافق عليه، وهو فكرة ؟!
ومن الذى(خوٌف)مبارك كما (خوٌف) الذين سبقوا مبارك.. ؟
أليس هناك صحافة وبرلمان وأحزاب تراجع وتراقب وتسأل؟ وتقدم إجابة ..!! ما مصلحة كل هؤلاء في هذا (الصمت المريب) …أجهل هو؟ أم خوف…؟
***
وها هي (أجراس الخطر) في المنطقة تدق، حولنا وبيننا ومن كل مكان..
وشئنا أم أبينا، نحن جزء هام بل بالغ الأهمية في ترتيبات هذه المنطقة الاستراتيجية للعالم كله ..
وعلينا النظر للموضوع في صورته الشاملة ..وقبل فوات الأوان ..
لا تؤخر دفاع الشر عن زمن **فالشر يسرع والأجال تبتدر.