أبي أحمد بين جبهتي أمهرا وتيجراي .. تعقيدات المشهد الإثيوبي تعرقل الحسم

وسط مخاوف من استنزاف الجيش الفيدرالي

تشير المعلومات الواردة من جبهات القتال في إثيوبيا إلى أن الجيش الفيدرالي الإثيوبي لا يزال متمسكًا بخطة بسط سيطرته على كامل إقليم تيجراي وصولًا إلى الحدود الإريترية، غير أن التطورات الميدانية في إقليم أمهرا فرضت تحديات جديدة قد تؤخر تنفيذ هذه الخطة، وتزيد من تعقيد الحسابات العسكرية والسياسية في المنطقة.

وبحسب تدوينة للخبير الإريتري في الشئون الإفريقية حسن سلمان علي “فيس بوك ” أسهم انشغال الجيش الإثيوبي بمواجهة مليشيات “فانو” في إقليم أمهرا في الحد من قدرته على مواصلة التقدم شمالًا داخل تيجراي.

وتشير المعلومات إلى أن “فانو” استغلت انشغال الجيش في جبهات القتال لتوسيع نطاق عملياتها والسيطرة على عدد من البلدات، في تحركات تهدد طرق الإمداد والتموين التي يعتمد عليها الجيش الفيدرالي.\

جبهة أمهرا.. تهديد لخطوط الإمداد

وبحسب المعلومات، تمكنت “فانو” من السيطرة على بعض البلدات المهمة في جبهة شوا ، عقب اقتحام عدد من المعسكرات ونقاط الارتكاز العسكرية كما أعلنت تقدمها باتجاه مدينة ديسي الاستراتيجية، وسيطرتها على منطقتي البوكو وميكاني سيلام، إلى جانب تنفيذ هجمات في مناطق ميخال ميدا وزيميرو ومولالي بوسط إقليم أمهرا.

وفي مواجهة هذه التحركات، كثّف الجيش الإثيوبي استخدام الطائرات المسيّرة لاستهداف تحصينات “فانو” ومواقعها، خصوصًا في محيط غوندر وسيجار، بهدف تخفيف الضغط على قوات المشاة والحد من تمدد المليشيات.

وأما على صعيد جبهة تيغراي، كما يسير سلمان فيتمركز الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مقلي، عاصمة الإقليم، مع سيطرته على عدي قرات، بالتزامن مع انسحاب قوات تيجراي من مدينة شيري الاستراتيجية.

وكان من المتوقع أن تمهد هذه التطورات الطريق أمام تقدم الجيش الإثيوبي شمالًا باتجاه الحدود الإرترية، غير أن تصاعد المواجهات في إقليم أمهرا فرض معادلات ميدانية أكثر تعقيدًا، وأجبر القيادة الإثيوبية على إعطاء أولوية لتأمين العمق الخلفي وخطوط الإمداد قبل مواصلة التقدم.

ويُعد الطريق السريع رقم” 2 ” أحد المحاور المهمة في شبكة الإمداد الإثيوبية، ما يجعل أي تهديد له عامل ضغط مباشر على القوات المنتشرة داخل تيغراي. وفي حال تمكنت “فانو” من تعطيل حركة الإمدادات أو قطع هذا المحور، فقد تواجه القوات الإثيوبية صعوبات كبيرة في تعزيز مواقعها المتقدمة أو تأمين انسحابها عند الضرورة.

تعقيدات داخلية

وعلى صعيد العلاقة مع إريتريا، تشير المعلومات إلى أن القيادة الإثيوبية ناقشت تطورات الملف الأمني والعسكري، في ضوء تقارير واتهامات تتعلق بتوغل قوات إرترية لمسافة تصل إلى “60” كيلومترًا داخل إقليم تيجراي.

ورغم التصعيد في الخطاب الرسمي الإثيوبيوفقا للخبير الإريتري في الشئون الغفريقية ، لم تنتقل المواجهة حتى الآن إلى حرب مباشرة، وهو ما يمكن تفسيره في ضوء تعقيدات الوضع الداخلي الإثيوبي وتعدد جبهات القتال.

فالقيادة الإثيوبية تدرك أن فتح جبهة عسكرية مع إرتريا قبل احتواء تحركات “فانو” وتأمين خطوط الإمداد قد يضع الجيش أمام استنزاف واسع، ويضاعف الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية على الحكومة الفيدرالية.

ومن هذا المنطلق، تبدو أولوية أديس أبابا في المرحلة الحالية مرتبطة بتأمين إقليم أمهرا واحتواء التهديدات التي تواجه قواتها، قبل اتخاذ خطوات إضافية نحو استكمال السيطرة على تيغراي والوصول إلى الشريط الحدودي مع إرتريا.

الجيش الإثيوبي ومرحلة الاستنزاف

تكشف التطورات عن معضلة استراتيجية تواجه القيادة الإثيوبية، تتمثل في محاولة تحقيق ثلاثة أهداف متزامنة: استكمال العمليات في تيقراي، واحتواء تمدد «فانو» في أمهرا، والاستعداد لاحتمالات التصعيد مع إرتريا.

وحول سيناريوهات المستقبل أشار سلمان  ، ثلاثة عوامل رئيسية في تحديد مسار المرحلة المقبلة

أولها تأمين خطوط الإمداد: إذ إن استمرار تهديد الطرق الحيوية قد يحد من قدرة الجيش على مواصلة عملياته شمالًا، ويعرض قواته المتقدمة لمخاطر العزل والاستنزاف.

وثاني هذه المسارات احتواء جبهة أمهرا: فكلما اتسع نطاق عمليات «فانو»، ازدادت حاجة الجيش إلى إعادة توزيع قواته وموارده، الأمر الذي قد يؤخر خططه في تيغراي.

أما ثالث السيناريوهات فتتمثل تجنب الحرب متعددة الجبهات: لأن الدخول في مواجهة مباشرة مع إرتريا، بالتزامن مع استمرار القتال الداخلي، قد يرفع الكلفة العسكرية والاقتصادية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

وفي المقابل، لا يعني تعثر التقدم شمالًا التخلي عن الخطة الإثيوبية، بل قد يدفع القيادة إلى إعادة ترتيب الانتشار العسكري، وتعزيز خطوط الإمداد، وتكثيف العمليات الجوية، قبل استئناف التحركات البرية.

معادلة عسكرية معقدة 

وفي هذا السياق تواجه إثيوبيا معادلة عسكرية معقدة؛ فالتقدم داخل تيقراي لا يكفي وحده لتحقيق الأهداف المعلنة ما لم يتم تأمين المناطق الخلفية وضمان استمرار الإمدادات. وفي ظل تصاعد عمليات «فانو» في أمهرا، قد تجد القيادة الإثيوبية نفسها مضطرة إلى إدارة معركة متعددة الجبهات، تتداخل فيها الاعتبارات العسكرية مع الحسابات السياسية والاقتصادية.

وبذلك، فإن مسار العمليات في أمهرا قد يكون عاملًا حاسمًا في تحديد توقيت التقدم الإثيوبي نحو الحدود الإرترية، كما سيؤثر في حسابات أديس أبابا بشأن طبيعة تعاملها مع إرتريا خلال المرحلة المقبلة.

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقا