أبرز مايدور خلف الكواليس

يٌقال إن

أولاً: الاتصالات السرية بين واشنطن وطهران هي الملف الأكثر وضوحاً.

رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن علناً رفضه للمقترح الإيراني الأخير، فإن تقارير وكالة أسوشيتد برس ورويترز تؤكد استمرار الاتصالات غير المباشرة عبر وسطاء قطريين وعُمانيين. ووفق مصادر مطلعة على المفاوضات، يجري بحث صيغة معدلة لمقترح إيراني يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً مقابل خطوات أمريكية تتعلق بالحصار والعقوبات.

واللافت في «ما وراء الكواليس» أن الرفض الأمريكي العلني لا يعني بالضرورة إغلاق باب التفاوض؛ فمصادر أمريكية وإقليمية قالت إن الوسطاء ما زالوا يحاولون تقريب المواقف، وإن العقبة الأساسية هي الشروط المتبادلة المتعلقة بمضيق هرمز والملف النووي.

بعبارة أخرى: هناك فرق واضح حالياً بين الخطاب العلني المتشدد وبين استمرار قناة تفاوضية خلفية.

ثانياً: زيارة نتنياهو السرية إلى أبوظبي.

من أكثر التطورات إثارة خلال اليومين الماضيين زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أبوظبي ولقاؤه الشيخ محمد بن زايد. الزيارة تمت بعيداً عن الإعلان المسبق، ثم أكدت مصادر مطلعة وقوع اللقاء، كما أكدت وسائل إعلام إماراتية انعقاد الاجتماع.

واللافت أن اللقاء جاء في أعقاب تقرير إسرائيلي زعم أن محمد بن زايد كان قد حذر نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر 2023 من احتمال وقوع عملية لحماس، وهو ما نفاه مكتب نتنياهو بشدة. ولذلك يُعتقد أن أحد أهداف اللقاء كان احتواء تداعيات هذا التقرير، إلى جانب بحث العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

ثالثاً: احتمال وجود «صفقة أكبر» حول هرمز وليس مجرد هدنة.

المعلومات المتسربة من الوسطاء تشير إلى أن النقاش الأمريكي الإيراني لا يقتصر على وقف القتال؛ بل يدور حول صيغة مرحلية تشمل الملاحة في مضيق هرمز، والعقوبات، والموانئ الإيرانية، والملف النووي. رويترز كانت قد كشفت قبل أيام عن بحث مسار مرحلي للخروج من الحرب، ثم أكدت التطورات الأخيرة استمرار الوساطة رغم التصريحات الأمريكية العلنية الرافضة لبعض المقترحات.

لذلك فهناك أساس موثق للحديث عن مفاوضات خلفية حقيقية، لكن لا يوجد حتى الآن ما يثبت أن اتفاقاً نهائياً قد تم التوصل إليه.

رابعاً: أوكرانيا وروسيا ــ قناة تفاوضية أمريكية غير معلنة بالكامل.

هناك مؤشرات متراكمة خلال الأيام الأخيرة على محاولة أمريكية لإعادة تشغيل المسار التفاوضي بين واشنطن وموسكو وكييف. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قال إن واشنطن تضغط باتجاه وقف للهجمات على منشآت الطاقة، وإعادة فتح ممر الحبوب في البحر الأسود، وإجراء محادثات ثلاثية أمريكية روسية أوكرانية، مع طرح أبوظبي كمكان محتمل.

وفي 28 سبتمبر قال السفير الأمريكي لدى الناتو ماثيو ويتاكر إن الضربات الأوكرانية بعيدة المدى داخل روسيا قد تدفع الطرفين بصورة أقرب إلى طاولة التفاوض، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الفجوة بين موسكو وكييف ما زالت كبيرة.

هذا ليس «اتفاقاً سرياً» مثبتاً، لكنه دليل على وجود تحرك دبلوماسي خلف الكواليس.

خامساً: واشنطن وبكين ــ ما قيل في الغرف المغلقة أكثر إثارة من نتائج القمة المعلنة.

بعد قمة ترامب وشي جين بينغ، ظهر تسريب لافت: السفير الأمريكي لدى الصين قال إن ترامب سأل شي خلال إحدى اللحظات عما إذا كانت بكين تريد شراء أسلحة أمريكية. وزارة الخارجية الأمريكية سارعت إلى توضيح أنه لا توجد صفقة أو خطة لبيع أسلحة للصين، وأن القانون الأمريكي يمنع ذلك.

وفي المقابل، تحليل رويترز للقمة يشير إلى أن الاتفاقات المعلنة كانت محدودة، بينما بقيت قضايا كتايوان والاستثمار والتجارة والتوتر حول إيران دون حل جوهري.

لذلك فإن الحديث عن «صفقة أمريكية صينية كبرى سرية» غير مثبت حتى الآن، بينما المؤكد أن هناك اتصالات سياسية واسعة وأن كثيراً من الملفات الحساسة بقيت خارج البيانات الرسمية.

سادساً: الاتحاد الأوروبي وسوريا ــ تحرك دبلوماسي خلف الأبواب.

توجد أيضاً إشارة حديثة إلى تحرك أوروبي تجاه دمشق؛ إذ كان من المقرر أن تزور مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس العاصمة السورية في 29 سبتمبر للقاء الرئيس أحمد الشرع ومناقشة مسار التطبيع والعلاقات الأوروبية السورية. وقد صنفت مصادر متخصصة هذا الملف ضمن ما تسميه «الدبلوماسية الخلفية».

لكن المعلومات المتاحة لا تكفي للقول بوجود «صفقة سرية» أوروبية سورية.

الخلاصة حتى ظهر اليوم 29 سبتمبر:

أقوى ملف يمكن وصفه فعلاً بأنه تفاوض خلف الكواليس هو المسار الأمريكي الإيراني، لأن وجود الوسطاء والاتصالات السرية تؤكده عدة مصادر مستقلة.

أما زيارة نتنياهو السرية لأبوظبي فهي حدث سري أصبح مؤكداً.

أما الحديث عن صفقة أمريكية صينية سرية أو اتفاق روسي أوكراني وشيك، فما زال في نطاق التسريبات والتحليلات والمؤشرات وليس خبراً مؤكداً.

إذا كان مقصدك بـ«الإشاعات الدولية» النوع الذي تتداوله غرف الأخبار والمصادر المجهلة قبل أن يظهر في الإعلام الرسمي، فأستطيع أن أبحث لك تحديداً عن 10 تسريبات سياسية متداولة الآن في آخر 48 ساعة، وأضع أمام كل واحدة: مضمون الإشاعة، مصدرها الأول، درجة موثوقيتها، وما الذي يؤكدها أو ينفيها.

اترك تعليقا