التكنولوجيا والابتكار في العالم الإسلامي نحو نهضة علمية مستدامة

مبادرة التعاون الإسلامي للعلوم

أطلقت منظمة التعاون الإسلامي في 26 أبريل 2026 مبادرة جديدة لتعزيز التعاون العلمي والتقني بين دولها الأعضاء، تركز على نقل التكنولوجيا وبناء القدرات في مجالات الصحة الرقمية والزراعة الذكية، وفق بيان رسمي للمنظمة.

وتُعد مبادرة منظمة التعاون الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار نقطة تحول استراتيجية في مسيرة العمل الإسلامي المشترك، حيث تهدف إلى إعادة إحياء الإرث العلمي للحضارة الإسلامية وربطه بمتطلبات العصر الرقمي. وتأتي هذه المبادرة كاستجابة ضرورية لتحديات الفجوة التقنية التي تواجهها العديد من الدول الأعضاء، ساعيةً إلى صياغة خارطة طريق طموحة (مثل منهاج عمل منظمة التعاون الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار 2026) لتعزيز البحث العلمي، ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة، وتمكين الكفاءات الوطنية من قيادة قاطرة التنمية المستدامة في مجالات الطاقة المتجددة، والذكاء الاصطناعي، والأمن الغذائي، بما يضمن مستقبلاً أكثر ازدهاراً واستدامة للشعوب الإسلامية.

أبرز محاور المبادرة :
  • توطين المعرفة: السعي لتقليل الاعتماد على التقنيات المستوردة عبر دعم البحث العلمي المحلي في الدول الأعضاء.
  • اقتصاد الابتكار: التحول من الاقتصادات القائمة على الموارد الطبيعية إلى اقتصادات قائمة على المعرفة والذكاء الاصطناعي.
  • الأمن القومي التقني: التركيز على مجالات حيوية لضمان استدامة الشعوب، مثل الأمن الغذائي، المائي، والطاقة المتجددة.
  • تمكين الكفاءات: سد فجوة “هجرة العقول” من خلال خلق بيئات عمل محفزة للعلماء والباحثين داخل العالم الإسلامي.
  • التعاون البيني: تعزيز الشراكات العلمية وتبادل الخبرات التقنية بين الدول الغنية بالموارد والدول الغنية بالخبرات البشرية.
  • السيادة الرقمية: بناء بنية تحتية رقمية قوية تحمي البيانات وتدعم التحول الرقمي الشامل للمجتمعات الإسلامية.

وعلقت الدكتورة فاطمة الزهراء المنصوري، المديرة التنفيذية لمركز الدراسات الإسلامية للعلوم والتكنولوجيا في ماليزيا، بأن هذه المبادرة تمثل نقلة نوعية إذا رُبطت بآليات تمويل مرنة وشراكات مع القطاع الخاص.

وأضافت أن نجاحها مرهون بتبني مناهج تعليمية تواكب الثورة الصناعية الرابعة وتحفظ الهوية الثقافية، وهو ما تؤكده دراسات حديثة لمركز بحوث العالم الإسلامي في أنقرة.

التوقعات الصادرة عن اليونسكو

وتشير التوقعات الصادرة عن اليونسكو إلى أن هذه المبادرة قد تسهم في رفع معدلات الإنفاق على البحث والتطوير في الدول الأعضاء من متوسط 0.5 بالمئة من الناتج المحلي إلى 1.5 بالمئة خلال العقد القادم.

ويعلق البروفيسور أحمد دليمي، خبير سياسات العلوم، بأن تحقيق هذا الهدف يتطلب إصلاحات مؤسسية تعزز استقلالية الجامعات وتشجع الابتكار. ومن المتوقع أن تدفع هذه التطورات الدول الإسلامية لتعزيز التعاون في مجال براءات الاختراع المشتركة، مما يعزز القدرة التنافسية للصناعات المحلية.

وتنعكس هذه المبادرة على التنمية الاجتماعية، حيث قد تسهم التقنيات الصحية الرقمية في تحسين الوصول للخدمات الطبية في المناطق النائية.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن التعاون في مجال الصحة الرقمية قد يقلل من الفجوات الصحية بين الدول الأعضاء. ومن الناحية الاقتصادية، قد تخلق مشاريع الزراعة الذكية فرص عمل جديدة في الريف وتقلل من الاعتماد على الواردات الغذائية.

ويتوقع البنك الإسلامي للتنمية أن يشهد قطاع التكنولوجيا الزراعية نمواً بنسبة عشرين بالمئة سنوياً في الدول الأعضاء.

وعلمياً، تدفع هذه المبادرة الباحثين المسلمين لتطوير حلول مبتكرة للتحديات المحلية، وفق تقرير لمركز الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.

ويتوقع الدكتور سليمان الحمدان أن تسهم الشراكات البحثية في تطوير تقنيات تحلية المياه بالطاقة الشمسية وتقنيات الزراعة العمودية.

وتظل التحدي الأكبر هو ضمان استفادة جميع الدول الأعضاء من هذه المبادرة، خاصة الأقل نمواً، من خلال آليات تضامن فعالة ونقل تكنولوجي عادل.

ختاماً، تمثل مبادرة منظمة التعاون الإسلامي للعلوم والتكنولوجيا أكثر من مجرد إطار تعاوني؛ إنها جسر عبور نحو المستقبل يرهن نجاحه بمدى الالتزام السياسي والتمويل المستدام للاستثمار في العقول. إن امتلاك أدوات المعرفة والابتكار لم يعد خياراً ترفيهياً، بل هو السبيل الوحيد للدول الإسلامية لتحقيق السيادة التكنولوجية ومواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين، بما يضمن تحويل هذه الرؤى الطموحة إلى واقع ملموس يرفع من جودة حياة الشعوب ويُعيد للأمة دورها الريادي في الركب الحضاري العالمي.