نصوص الدفاع المشترك موجودة منذ 1950… فلماذا لم تُستعمل مرّة واحدة؟
د حاتم عزام يكتب
- dr-naga
- 16 أغسطس، 2026
- مقالات وتحليلات
- اتفاقية الدفاع المشترك, السعودية, الكويت, باكستان, تركيا, لبنان, مصر
في 17 يونيو 1950، وبعد النكبة مباشرةً، وقّعت سبعُ دولٍ عربية في القاهرة معاهدة الدفاع المشترك. مادّتها الثانية تنصّ على أن كلّ اعتداءٍ مسلّح على أيّ عضوٍ يُعدّ اعتداءً على الجميع، وتُلزم الأطراف بالتدخّل «بما في ذلك استخدام القوة المسلّحة». صياغةٌ تكافئ المادة الخامسة الأطلسية، بل سبقتها في النضج المؤسسي: مجلس دفاعٍ مشترك، ولجنةٌ عسكرية دائمة، وربطٌ مبكرٌ بين الأمن والاقتصاد.
ثم مرّت خمسةٌ وسبعون عامًا. وتعاقبت الاجتياحات — 1956، 1967، لبنان 1982، الكويت 1990 — ولم تُفعَّل المادةُ الثانية تفعيلًا جماعيًا حقيقيًا ولا مرّة واحدة.
فالمشكلة لم تكن في النصّ. وهنا مربط الفرس: حين تخيّرت العواصمُ بين ترتيبٍ أمنيّ إقليمي وبين المظلّة الأمريكية، لم يكن الترجيحُ حسابَ كلفةٍ ولا كفاءة. كان حسابًا من نوعٍ آخر: الحامي البعيد لا ينازعك دورك، أمّا الشقيق القريب فقد يفعل. عجزُ الثقة البينيّة هو المرض الأصلي؛ والمظلّة المستعارة كانت المسكّن الذي يمنع الشعور بالحاجة إلى العلاج.
والذي تغيّر اليوم أنّ المسكّن نفسه سقط. لم تَعُد المظلّةُ رخيصةً ولا مضمونةً ولا معروضةً بشروطٍ ثابتة — بل انقلبت إلى مصدر الخطر ذاته: قواعدُ تستجلب الضربات بدل أن تدرأها، ودفاعاتُ الدول المضيفة تتصدّى لما يُوجَّه إلى الأصول الأمريكية فوق أراضيها. الحامي صار محتميًا.
وفي هذا الفراغ وُلدت الرباعية — تركيا وباكستان ومصر والسعودية — أول محاولةٍ منذ قرنٍ تتحسّس فيها قوى الإقليم المركزية الفراغَ لتملأه بنفسها لا لتستدعي من يملؤه نيابةً عنها.
فهل نحن أمام تأسيسٍ ينجو من دروس الماضي، أم تفريغٍ يعيد إنتاجها؟ اتفاقية مكة الثلاثية — بلا مصر — تحمل من الجواب أكثر ممّا يبدو.
هذه خلاصةٌ مكثّفة لدراسةٍ تحليليةٍ أوسع نشرها لي **المعهد المصري للدراسات**، تتتبّع سجلّ محاولات الأمن الجماعي منذ 1950، وتشرّح قدرات الرباعية وعلاقاتها الثنائية، وتقدّم ثلاثة سيناريوهات مرجّحةً لمآلها.