مواقف الساسة الغربيين تجاه “مجلس السلام” في غزة
تباين في الأصوات الأوروبية
- dr-naga
- يناير 18, 2026
- القرارات الرسمية, المشاريع العالمية, تقارير
- اعادة اعمار غزة, الدول الأوروبية, الساسة, الشعب الفلسطيني, ترامب, غزة, مجلس السلام
في خضم ما يُعرف بخطة السلام الأمريكية لتثبيت وقف الحرب في غزة والبدء في مرحلة إعادة الإعمار بعد سنوات من النزاع المدمر، تصاعد الحديث الدولي حول دور ما يُسمى “مجلس السلام” الذي اقترحته الإدارة الأمريكية كهيئة دولية للإشراف على الفترة الانتقالية في القطاع، وسط ردود فعل متفاوتة من الساسة الغربيين والحكومات الأوروبية، بين ترحيب متأرجح ومواقف نقدية وحذرة.
بحسب خطة السلام المكونة من 20 نقطة واقترحها العام الماضي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أجل غزة، من المقرر أن يشرف “مجلس السلام” على إجراءات الإغاثة وإعادة الإعمار، وكذلك على إدارة فلسطينية تكنوقراطية انتقالية في القطاع. وأعلن ترامب أنَّه سيتولى شخصيًا رئاسة هذا المجلس المكون من 15 عضوًا. وقد تم إضفاء الطابع الرسمي على خطة السلام والاعتراف بها في منتصف تشرين الثاني/نوفمبر بموجب القرار رقم 2803 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
الا أنَّ المعارضين ينتقدون خطة السلام هذه لأنها لا تمنح الفلسطينيين حقًا حقيقيًا في المشاركة في تقرير مصيرهم. ولا يوجد لها أيضًا تاريخ انتهاء، وربما تساهم في استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، الذي تصنّفه الأمم المتحدة على أنَّه غير شرعي. ولأنَّها بالإضافة إلى ذلك تنتهك القانون الدولي في عدة جوانب، حسب رأي المعارضين.
وفي بيان صدر عام 2024 أكدت محكمة العدل الدولية على أنَّ “حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير هو حق غير قابل للتصرف”.
مواقف أوروبية رسمية: دعم وإنهاء الحرب وإعادة الإعمار
مواقف أوروبية وسط ردود فعل متفاوتة من الساسة الغربيين والحكومات الأوروبية، بين ترحيب متأرجح ومواقف نقدية وحذرة،حيث رحب الاتحاد الأوروبي رسمياً بإطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام في 14-15 يناير 2026، معرباً عن استعداده للمشاركة في المجلس لضمان دور سياسي فاعل يتجاوز كونه مجرد “جهة مانحة”.
أبدى الاتحاد الأوروبي – بالمجمل – موقفًا داعمًا للعملية السلمية الشاملة وتفعيل المرحلة الثانية من خطة السلام التي أعلن عنها الجانب الأمريكي، مرحّبًا ببنودها التي تهدف إلى وقف إطلاق النار، نزع سلاح حماس، وإعادة إعمار غزة.
وأكد بيان رسمي للاتحاد الأوروبي استعداد التكتل لمواصلة دعم جهود السلام في القطاع من خلال الوسائل الدبلوماسية والإنسانية والأمنية، مع الدعوة إلى تنفيذ خطة السلام بالكامل وتقديم مساعدات إنسانية وإعادة إعماره الشامل.
كما سبق أن أشار الاتحاد إلى نيته المشاركة في الجهود الدولية لإعادة إعمار قطاع غزة، بما في ذلك مبادرات الدعم المالي والفني، إذ خصص تكتل بروكسل مبالغ مرصودة لفترة 2025-2027 لدعم السلطة الفلسطينية وعمليات إعادة الإعمار، ويجري الحديث عن مليارات اليورو ضمن هذا الإطار.
الرئيس الأوروپي أنطونيو كوستا أكد التزام الاتحاد بدعم إعادة الإعمار وتحقيق السلام في الشرق الأوسط خلال مشاركته في قمم سابقة، بينما ربط مسؤولون آخرون الدعم الأوروبي بمحاربة الإرهاب وتحقيق استقرار دائم على أساس حل الدولتين.
تباين في الأصوات الأوروبية
رغم المواقف الرسمية الداعمة، فإن هناك تباينًا في درجة الحماس الأوروبي. فقد تصدر جدل في الأوساط السياسية والأكاديمية الأوروبية حول مدى جدوى “مجلس السلام” دون مشاركة فعالة للاتحاد، إذ تمثل القضية في بعض التحليلات مسألة قدرة أوروبا على عدم أن تكون مجرد داعم مالي ودبلوماسي فقط، وإنما لاعبًا فاعلًا في صياغة السياسات المستقبلية للقطاع.
وأبرز هذا الجدل الحديث حول ضرورة انضمام الاتحاد الأوروبي إلى مجلس السلام الذي أعلنه البيت الأبيض، وهو ما يُنظر إليه كفرصة لتوسيع الدور الأوروبي في صياغة المرحلة الانتقالية وإعادة الإعمار، بدلًا من أن يبقى التكتل في موقع ثانوي خلف الولايات المتحدة ودول أخرى.
مواقف الساسة الغربيين خارج أوروبا
تركيز التغطيات الإعلامية في الولايات المتحدة كان على المجلس ذاته (Board of Peace) الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وتضمنت تشكيلته أسماء بارزة مثل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، ومستشارين آخرين، بينما تم توجيه الدعوات لقادة من أوروبا وبعض الدول الأخرى للانضمام إلى المجلس الذي سيشرف على تنفيذ الخطة.
في هذا السياق، تباينت المواقف في الغرب الغربي عمومًا، فهناك توجهات سياسية تؤيد المبادرة معتبرةً أنها قد تمثل فرصة لإعادة الاستقرار وإنهاء الحرب، بينما أثارت مشاركة بعض الأسماء الجدل بسبب مواقفها السابقة أو خلفياتها السياسية. كما أبدى بعض السياسيين الأوروبيين اهتمامًا بالمشاركة ولو بصفات مراقب أو مساهم دعم فني وبشري، ما يكرر النقاش حول الدور الأوروبي في القرارات التي يقودها الجانب الأمريكي.
انتقادات وحذر من مشاركة غير واضحة
في الجبهة المقابلة، عبر بعض المراقبين السياسيين الأوروبيين عن حذر واسع من أن يكون مجلس السلام إطارًا غير كافٍ لحل سياسي جذري مستدام، مؤكدين أن دور أوروبا يجب أن يتجاوز الدعم المالي ليشمل ضغطًا دبلوماسيًا فعالًا نحو حل سياسي مستدام، وإشراك أطراف دولية وإقليمية أخرى في التخطيط المستقبلي لقطاع غزة.
أما على المستوى الشعبي في بعض دول الغرب، فقد أثارت التشكيلة المقترحة للمجلس تساؤلات حول حياده وقدرته على تمثيل مصالح السكان المحليين في غزة، خاصة مع عدم وجود ممثلين فلسطينيين بارزين في الهيئة الأولى، وهو ما يعكس حجم الانقسام بين الطموح الدولي لإعادة الإعمار وبين واقع التحديات السياسية والأمنية.
تمثل ردود الفعل الأوروبية والغربية على مبادرة “مجلس السلام” في غزة وإعادة إعمار القطاع مزيجًا من الدعم العملي والدبلوماسي، والتردد والتحفظ حول مدى قدرة هذا الإطار على تحقيق استقرار دائم وتجاوز المرحلة الإنسانية الطارئة. وبينما يبدي الاتحاد الأوروبي استعدادًا للمساهمة المالية والفنية، فإن النقاش يدور حول ضمان تأثير فعّال في العملية السياسية ما بعد الحرب، وليس الاقتصار على دور الدعم التقليدي، مما يضع أوروبا أمام اختبار مهم في سياستها الخارجية تجاه النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.
رغم الترحيب، تسود بعض المخاوف في الأوساط الأوروبية من أن يؤدي المجلس إلى تهميش دور الأمم المتحدة أو تجاوز حل الدولتين الذي يصر الاتحاد الأوروبي على كونه المرجعية النهائية للسلام.
مستفاد من الذكاء الاصطناعي ومواقع اليكترونية