من هو خليل الحية زعيم حماس الذي التقى كوشنر في القاهرة؟

أحد قدامى قادة حركة حماس

الرائد| برز خليل الحية، رئيس حركة حماس، الذي التقى المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر، صهر الرئيس دونالد ترامب، في القاهرة يوم الأحد، كشخصية محورية في الحركة الفلسطينية خلال حرب غزة، في الوقت الذي قتلت فيه إسرائيل قادة آخرين. وقد نجا الحية، الذي عُيّن رئيساً عاماً لحماس في يوليو/تموز، بأعجوبة من محاولة اغتيال في غارة جوية إسرائيلية على قطر عام 2025، أسفرت عن مقتل ابنه ومساعديه.

ويمثل لقاء القاهرة اللقاء الثاني بين الحية وكوشنر؛ ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، ترأس وفداً من حماس في مفاوضات مع كوشنر والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، مما ساهم في التوصل إلى اتفاق أدى إلى وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن المتبقين الذين تم احتجازهم في هجمات حماس على إسرائيل عام 2023.

وقد مثّلت هذه اللقاءات تحولاً عن سياسة واشنطن طويلة الأمد المتمثلة في تجنب حماس، التي تصنفها الولايات المتحدة جماعة إرهابية.

شغل خليل الحية منصبًا في مجلسٍ مؤلف من خمسة أعضاء أدار حركة حماس منذ عام 2024، بعد اغتيال إسرائيل لزعيم الحركة يحيى السنوار، أحد العقول المدبرة لهجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي أشعلت فتيل حرب غزة. وخلال فترة حكمه، وافقت حماس في يوليو/تموز على إلقاء أسلحتها بموجب خطة مدعومة من ترامب تربط نزع سلاحها بانسحاب إسرائيل من غزة، وهو إعلانٌ كان يُعدّ مستحيلاً في السابق من حركةٍ تعرّضت لقصفٍ إسرائيليٍّ متواصل خلال الحرب.

وقد رفضت حماس مصطلح “نزع السلاح”، مُعلنةً بدلاً من ذلك أنها وافقت على تسليم أسلحتها ليتم تخزينها تحت إشراف حكومة تكنوقراطية فلسطينية مدعومة من الولايات المتحدة. في المقابل، رفضت إسرائيل الخطة، التي تتضمن أيضًا إعادة إعمار غزة، مُعلنةً أنها لن تنسحب حتى يتم نزع سلاح حماس بالكامل.

خليل الحية أحد قدامى قادة حركة حماس

وُلد خليل الحية في قطاع غزة عام 1960، وانضم إلى حركة الإخوان المسلمين السنية، التي انبثقت منها حركة حماس عام 1987. يحمل الحية شهادة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية.

تدرّج في صفوف حماس إلى جانب شخصيات بارزة مثل السنوار – حيث شغل منصب نائبه في غزة – وإسماعيل هنية، وهو قيادي سابق آخر في حماس اغتالته إسرائيل في طهران عام 2024.

لم تكن غارة الدوحة الجوية أول نجاة لهيا بأعجوبة. ففي عام 2007، استهدفت غارة جوية إسرائيلية منزل عائلته في حي الشجاعية بمدينة غزة، ما أسفر عن مقتل عدد من أقاربه. لم يكن هيا موجودًا في المنزل حينها.

وفي عام 2008، قُتل ابنه حمزة في هجوم إسرائيلي على غزة. وخلال الحرب بين حماس وإسرائيل عام 2014، قُصف منزل ابنه الأكبر أسامة، ما أسفر عن مقتله وزوجته وثلاثة من أبنائه.

قُتل عزام الحية، وهو ابن آخر له، في غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة في مايو/أيار الماضي، بينما كان خليل الحية يُجري محادثات مع وسطاء.

كان عزام الشقيق التوأم لهمام الحية، الابن الذي قُتل في غارة الدوحة.

غادر خليل الحية غزة عام 2021، واتخذ من قطر مقرًا له مع أعضاء آخرين من القيادة السياسية لحماس في المنفى.

ومن الدوحة، شغل منصب مسؤول التواصل بين حماس والدول العربية والإسلامية، إلى جانب أدوار أخرى.

ويرى مراقبو حماس أن الحية ينتمي إلى التيار الذي عزز علاقات الحركة مع إيران الشيعية، التي زودت الحركة بالأسلحة والتمويل قبل حرب غزة.

وكان الحية مشاركًا بشكل وثيق في جولات عديدة من المفاوضات غير المباشرة مع إسرائيل خلال حرب غزة، قبل التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار.

تبادل التعازي بين ويتكوف والحية

منح ترامب ويتكوف وكوشنر الإذن بالتحدث مباشرةً إلى حماس في مسعى منه لإنهاء الحرب والإفراج عن الرهائن المتبقين.

وكان اجتماعهم في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2025 مع الوفد الذي ترأسه الحية أبرز لقاء بين الولايات المتحدة وحماس حتى ذلك الحين.

وقال ويتكوف إنه قدم تعازيه لـ الحية خلال اجتماعهما لوفاة ابنه حمام في غارة جوية إسرائيلية على الدوحة.

وصرح ويتكوف لبرنامج “60 دقيقة” على قناة سي بي إس نيوز: “أخبرته أنني فقدت ابني، وأننا ننتمي إلى نادٍ مؤلم، نحن الآباء الذين فقدنا أبناءنا”.

وقال خليل الحية إنه تبادل مع ويتكوف “كلمات إنسانية” بشأن فقدان ابنيهما،

كما عرض مطالب حماس الأساسية.

“أخبرناهم… بما نريده. نريد الاستقرار، نريد كياناً فلسطينياً، نريد دولة فلسطينية وفقاً للقانون الدولي والقرارات ذات الصلة. نريد أن نعيش بسلام حتى تستقر المنطقة، وبدون ذلك، لن تستقر المنطقة”، هكذا صرّح لقناة الجزيرة في مقابلة.

الدفاع عن حق “المقاومة”:

نصّ ميثاق تأسيس حركة حماس عام 1988 على تدمير إسرائيل، على الرغم من أن قادة حماس عرضوا في بعض الأحيان هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة على كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967.

وتعتبر إسرائيل هذا العرض خدعة.

ونُقل عن الحية قوله إن هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول كان يهدف إلى أن يكون عملية محدودة لأسر “عدد من الجنود” لمبادلتهم بفلسطينيين مسجونين.

وأضاف في تصريحات نشرها مركز المعلومات الفلسطيني التابع لحماس عام 2024، في إشارة إلى الجيش الإسرائيلي: “لكن وحدة الجيش الصهيوني انهارت تمامًا”. وقد قتل مسلحون بقيادة حماس 1200 شخص في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول على إسرائيل، واختطفوا 251 آخرين. ووفقًا لسلطات الصحة في غزة، أسفر الهجوم الإسرائيلي الانتقامي عن مقتل أكثر من 73 ألف شخص.

رغم الدمار الذي أحدثه الهجوم الإسرائيلي على غزة، قال الحية في خطاب ألقاه في ديسمبر/كانون الأول 2025 إن “المقاومة” أثبتت “أن العدو قابل للهزيمة” وأن أسطورة “الردع الاستراتيجي” الإسرائيلي قد تحطمت.

كما صرّح بأن القضية الفلسطينية قد عادت إلى صدارة الأجندة الدولية.

اترك تعليقا