لماذا يتصرف سفراء أمريكا كأنهم يمثلون إسرائيل؟

حافظ الميرازي يكتب

القائم بأعمال السفير بالقاهرة و”التحالف اليهودي..

بالتأكيد يجب التفرقة بين التراث اليهودي والحركة الصهيونية الاستعمارية، ووجدنا في أمريكا كثيرين ممن يتقدمون المظاهرات ضد حكومة إسرائيل لجرائم الحرب التي ارتكبتها في غزة، من اليهود الأمريكيين التقدميين والليبراليين وأصحاب الضمير.

لكن المشكلة ان بعض سفراء ترامب للعالم العربي، خصوصا في فترته الثانية، يتصرفون كأنهم يمثلون إسرائيل أولاً، بغض النظر عن مدى قبول ذلك لدى العرب والمسلمين بل وحتى المسيحيين في المنطقة.
وجدنا مثالا صارخا على ذلك في تصريحات وأنشطة السفير الأمريكي لدى إسرائيل (القس البروتستانتي) مايك هاكابي الذي لا يصف الضفة الغربية المحتلة إلا بوصفها العبراني: يهودا والسامرا؛ ويؤيد اتساع أرض “إسرائيل الكبرى” لتكون من النيل إلى الفرات!

بالنسبة لمصر، أنهت إدارة ترامب الثانية، العمل الدبلوماسي للسفيرة الأمريكية المتميزة هيرو مصطفى غاراغ (التي كان قد عينها الرئيس بايدن، وهي من أصل عراقي كردي) وأعاد مكانها دبلوماسيا سابقا “روبرت سيلفرمان” كان قد ترك العمل الدبلوماسي منذ عشر سنوات، وانشغل بمنظمة اسماها “التحالف اليهودي الإسلامي” ليكمل في العمل الأهلي القضية التي انشغل بها منذ كان دبلوماسيا في إسرائيل وفي مصر، واهتم بمساعي التطبيع بين المصريين والإسرائيليين منذ التسعينيات. بينما المنطقي ان يكون الاهتمام بحوار الأديان جميعا وليس للمسلمين واليهود فقط مع استبعاد المسيحيين!

وحرص الدبلوماسي سيلفرمان، على الاستفادة من تعلمه اللغة العربية في جامعة برنستون ثم الجامعة الاميركية بالقاهرة، ان يترجم إلى الإنجليزية كتاب “رحلة إلى إسرائيل” الذي كتبه عام 1994 “علي سالم” الكاتب المسرحي المصري (الراحل وكاتب مسرحية مدرسة المشاغبين) عن رحلته بالسيارة من رفح إلى إسرائيل. وصدرت الترجمة عام 2002 بعنوان “A Drive To Israel” عن مركز موشي ديان..

من غير الواضح لماذا عاد الدبلوماسي المتقاعد سيلفرمان إلى القاهرة بتعيين سياسي ومهام سفير او رئيس للبعثة ولكن بمنصب “القائم بالأعمال” فقط وليس السفير! ولا أدري لماذا لم يتم تقديم اسمه للكونجرس للتصديق عليه كسفير، وهل كان ذلك نتيجة اعتراض من مصر أم لسبب آخر. فلا يعقل تكليف دبلوماسي متقاعد بالذهاب للقاهرة في مارس الماضي، ثم بعد وصوله بثلاثة أشهر ترشح الإدارة الامريكية شخصا آخر (نك أوبرهايدن) ليكون السفير الجديد لمصر، وهو محام من ولاية تكساس يتولى قضايا تعويضات لصالح ضحايا الإرهاب (الإسلامي والعربي)، ولم يتم تصديق الكونجرس عليه بعد!

اللافت للنظر في أنشطة القائم بالأعمال الأمريكي الحالي في القاهرة السيد/ سيلفرمان، التركيز على التراث اليهودي في مصر، سواء بترميم المقابر او استضافة باحثة عن الوثائق المحفوظة لليهود بمصر منذ العهد الفاطمي ثم عهد صلاح الدين والأيوبيين او متحدث من زعماء اليهود الشرقيين (السفاردي) أو التنقيب عن ممتلكات اليهود بالسعودية والعالم العربي. وحتى الضيف المصري والباحث السياسي الذي كان آخر متحدثي نشاط الصيف، فكان ممن زاروا إسرائيل في الماضي وارتبط اسمه بمجموعة كوبنهاجن المنحلة لدعم السلام والتطبيع الثقافي المصري الإسرائيلي!

فقد كان آخر أبرز ضيوف دعاهم القائم بالأعمال الأمريكي الحالي بالقاهرة كمتحدثين بمنزله وبالسفارة، ضمن سلسلة المتحدثين (كما ذكرت السفارة بصفحتها على الفيسبوك):

– جيسون جوبرمان المدير التنفيذي للاتحاد السفاردي الأمريكي ومؤسس منظمة “ديارنا” لمتابعة وحصر الآثار اليهودية بالعالم العربي ومنها في السعودية وترميمها. وله علاقة وثيقة برابطة العالم الإسلامي بالسعودية.

– د. مارينا راستو، استاذة تاريخ بجامعة برنستون الأمريكية، وتحدثت عن مجالها وخبرتها في حفظ وتحليل الوثائق اليهودية المحفوظة بمعبد بن عزرا في القاهرة القديمة والمعروفة باسم “جنيزة القاهرة”.

– د. ميلندا هارتوغ: عالمة مصريات بجامعة إيموري وتحدثت عن انجازات علماء الآثار المصرية من الأمريكيين وإسهاماتهم.

– د. عبد المنعم سعيد، الكاتب والمحلل السياسي، متحدثا عن “العلاقات المصرية الأمريكية وقت الحرب الباردة”.. وكان آخر ضيوف سلسلة متحدثي الاحتفالات بمرور 250 سنة على إعلان استقلال امريكا.

– للإنصاف، تشير صفحة السفارة إلى صندوق للمساهمة في ترميم بعض المقابر والآثار المصرية، ومنها بوست عن ترميم آثار قبطية، وآخر عن آثار إسلامية مملوكية، لكنها كانت أقل حظا بالمقارنة باهتمام السيد سيلفرمان بالتراث اليهودي في مصر.
بل حتى إن السفارة لم تشر في أبريل الماضي إلى انه شهر احتفال أمريكا السنوي ب”تراث العرب الأمريكيين” بينما اهتمت السفارة بالقاهرة في شهر مايو بالحديث عن “شهر التراث اليهودي” وكتبت صفحة بالصور لأبرز اليهود الأمريكيين من أصل مصري!

حافظ الميرازي – اعلامي

اترك تعليقا