كيف يعيد البيان “العربي الإسلامي” الحماية للأقصى؟
جبهة إقليمية لحماية القدس
- dr-naga
- 30 يوليو، 2026
- تقارير وترجمات
- إيتمار بن غفير, اقتحام الأقصي, اقتحام المسجد الأقصى, الحرم القدسي, القدس
الرائد// أثار اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى في 23 يوليو 2026 موجة ردود رسمية من الأردن وعدد من الدول العربية والإسلامية، بعد ظهوره داخل باحات المسجد وتصريحه بأن «اليهود يصلون في المكان»، في إشارة اعتبرتها عمّان مساسًا بالوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي.
وأصدرت وزارات خارجية الأردن والإمارات وتركيا ومصر وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر بيانًا مشتركًا أدانت فيه ما وصفته بـ«التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى»، معتبرة أن الاقتحامات الواسعة التي يقودها وزراء إسرائيليون، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحات المسجد، وإقامة نقاط شرطية داخله، تمثل انتهاكًا للقانون الدولي، ولقرارات الأمم المتحدة، وللوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي إن هذه الإجراءات «استفزازية وغير مقبولة»، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية، ومؤكدًا أن الأردن، انطلاقًا من الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، سيواصل تحركاته الدبلوماسية للدفاع عن المسجد الأقصى. كما رحبت عمّان في اليوم السابق بقرارات أوروبية تتعلق بمنتجات المستوطنات، معتبرة أنها تنسجم مع القانون الدولي.
في المقابل، قال بن غفير في تسجيل مصور من داخل الحرم: «انظروا ماذا يحدث هنا… اليهود يصلون ويشعرون بأنهم أصحاب المكان»، وهو تصريح اعتُبر خروجًا على الترتيبات المعمول بها منذ عقود، والتي تسمح لغير المسلمين بالزيارة دون أداء الشعائر الدينية داخل المسجد الأقصى. ولم يصدر تعليق فوري من مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، إلا أن الحكومة الإسرائيلية كانت قد أكدت في مناسبات سابقة أنها لا تعتزم تغيير الوضع القائم في الحرم الشريف.
وعلى الصعيد الإسلامي، أيدت حركات وأحزاب وشخصيات إسلامية في المنطقة مضمون البيان العربي الإسلامي، معتبرة أن الحفاظ على الوضع القانوني للمسجد الأقصى يمثل قضية جامعة تتجاوز الخلافات السياسية بين الدول. وفي المقابل، ركزت شخصيات قومية وليبرالية عربية أيضًا على ضرورة استثمار أدوات القانون الدولي والمحاكم الدولية، معتبرة أن التحرك الدبلوماسي أكثر فاعلية من البيانات وحدها.
ويرى الباحث الأردني حسن أبو هنية، المتخصص في الحركات الإسلامية، في عدد من تحليلاته المنشورة، أن ملف القدس والأقصى ما يزال من الملفات القليلة التي تحافظ على إجماع واسع داخل المجتمعات العربية والإسلامية، رغم التباينات السياسية بين الحكومات والقوى الحزبية. كما يرى الباحث يزيد صايغ من مركز مالكولم كير–كارنيغي للشرق الأوسط أن الأردن ينظر إلى الوصاية الهاشمية بوصفها ركيزة من ركائز شرعيته الإقليمية، ولذلك يتعامل مع أي تغيير في الوضع القائم باعتباره قضية سيادية وسياسية في آن واحد.
ويشير مراقبون إلى أن أهمية هذا التطور لا تكمن فقط في الاقتحام نفسه، بل في صدور موقف عربي وإسلامي موحد ضم دولًا ذات توجهات سياسية مختلفة، وهو ما يعكس استمرار مركزية ملف القدس في السياسة الإقليمية، حتى في ظل انشغال المنطقة بأزمات أخرى.
المصادر
•وكالة رويترز، اقتحام إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى، 23 يوليو 2026.
•وكالة الأنباء الأردنية «بترا»، البيان المشترك لوزراء خارجية الأردن والإمارات وتركيا ومصر وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر، 23 يوليو 2026. 
•وزارة الخارجية الإماراتية، نص البيان العربي الإسلامي المشترك، 23 يوليو 2026.
•وكالة الأنباء الأردنية «بترا»، تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي، 22–23 يوليو 2026.