قوة الضعف
اسامة شحادة
- dr-naga
- 7 سبتمبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- الضعف, العمل الدعوى, القوة, المعارضة
في خضم الحوارات مع الكثير من الناس ألحظ عدم ادراك واستيعاب سليم لقوة الضعف في مقدرات أمتنا! وغياب التصور الصحيح عن عمق هذا الضعف تاريخيا وواقعيا.
إذ يظن كثير من قادة المعارضة والعمل الدعوي والسياسي المحسوبين على التيار الإسلامي خصوصا وبقية التيارات الوطنية ممن عنده ضمير أن الضعف عارض وأننا كمجتمعات ودول وأنظمة عندنا القدرة والقوة على هزيمة الأعداء واستغلال خيراتنا وقرارنا المستقل لكن العلة والمصيبة هي في جبن القيادة أو انشغالها بالملهيات أو عمالتها للخارج.
لكن من يتفحص الواقع أولا بعدل وعقل يدرك عجز مجتمعاتنا وحركاتنا ودولنا عن تحقيق العدل أو احقاق الحق الواضح، وهذا ما تلمسه بوضوح في سياسات الدول التي تمجد في الشارع العام كتركيا وباكستان وماليزيا وحتى إيران، فهل هذه الدول قادرة على احقاق الحق؟ أو تنفيذ كل أو غالبية ما تتمنى ؟ لماذا حتى الحركات الجهادية كطالبان أو الثورة السورية أو حماس تضطر للقبول بما يتناقض مع رؤيتها؟ أليس بسبب الضعف.
ادراك الضعف ليس تخوين وتخذيل لكن توعية وتنبيه لحجم العمل الضخم المطلوب والذي لا يكفى فيه ما تم انجازه، ومن أجل عدم الاستعجال فيضيع الجهد المبارك الذي تم لكنه لا يكفى لتجاوز حالة الضعف
أثناء مطالعاتى لبعض الكتب كنت أسجل بعض المعلومات والأحداث التي تكشف أن مسيرة الضعف في أمتنا بدأت في دولة الخلافة العثمانية من سنة 1600م، أي من قبل 426 سنة فهو ليس ضعف طارئ، ولا يعالج بجهد أفراد أو جماعة أو جماعات أو حتى دول أو بضعة دول، لعدة سنوات!
ثم هذا الضعف شمل نواحى متعددة سياسية واقتصادية وعسكرية وعلمية وعلى مساحة واسعة جدا مع الأسف
وأن هذا الضعف كان ورائه جهود خبيثة ضخمة اعتمدت على العلم والمعرفة والجهد والتعب والصبر والتخطيط، ولن تقاوم بعواطف صادقة ولا حناجر صادحة ولا اجتهادات نظرية
وهذه بعض المعلومات المتفرقة لكنها تصلح لتكوين صورة شبه شاملة لمسار الضعف والمسار الذي يجب ان يعالج لنبلغ القوة، كما أنه يكشف أن السياسات القائمة للعديد من الدول هي سياسات تعالج هذا الخلل لكنها لا تزال تحتاج الكثير من الوقت والكثير من التحسين ورفع الكفاءة، وأن أكبر خلل هو التضارب الحاصل بين سياسات الدول ومواقف كثير من المعارضات الصادقة لكنها جاهلة بالواقع.
هذه المعلومات تكشف ضعف الأمة قبل احتلال فلسطين بعدة عقود لأن ما بعد ذلك لعله أكثر وضوحا في الأذهان
سنة 1606م عقدت الدولة العثمانية اتفاقية مع النمسا تنازلت الدولة فيها عن أخذ الجزية من النمسا
سنة 1683 م فشل حصار فيينا وترتب عليه فقدان الدولة العثمانية مساحات واسعة من املاكها في اوروبا، وتضعضع قوتها، ثم بدأت تفقد أجزاء من مناطقها العربية وغيرها
1748م بدء احتلال بريطانيا لإمارات الهند الإسلامية
سنة 1774م عقدت الدولة معاهدة كوجوك مع روسيا ومنحت الروس حق حماية المسيحيين في الدولة العثمانية وتعيين قناصل روسيين في كل انحاء الدولة
سنة 1792 فرض السلطان سليم الثالث برنامج الإصلاح الذي استبدل المنظومة الاقتصادية والاجتماعية الإسلامية بمنظومات غربية!
سنة 1798 م استولت فرنسا على مصر، ولم تتمكن الدولة من اخراج الفرنسيين الا بالاستعانة أولا بروسيا، ثم الانجليز
سنة 1823م أرسلت بريطانيا سفينة حربية لتونس لإجبارها على الإفراج عن يهودي تونسي مسجون فيها
سنة 1826م قتل السلطان محمود الثاني 5000 شخص معترض على برنامج الإصلاح الذي خرب الدولة!
سنة 1827م تم تدمير الاساطيل البحرية العثماني والمصري والجزائري في معركة نفارين، على يد تحالف فرنسا وبريطانيا وروسيا نصرة لليونان
سنة 1828م غزت روسيا ولاية البغدان (رومانيا)
سنة 1830م فرنسا احتلت الجزائر، واستقلال اليونان في نفس السنة عقب الثورة اليونانية
سنة 1839م استولت بريطانيا على عدن
سنة 1839 م قام محمد علي والى مصر بالتمرد واحتلال الشام من الدولة العثمانية، فتدخلت دول أوروبا لحماية العاصمة استنبول، مما ترتب عليه صدر مرسوم كلخانة في نفس السنة، والذي سمح لدول أوروبا بالتدخل في الشؤون الداخلية للدولة وتغيير في واجهة الدولة
سنة 1840م فرض الحلفاء بزعامة الانجليز على مصر وتركيا معاهدة لندن، ودخل البلدين في دوامة الديون
1840م بدء هجرات اليهود لفلسطين
سنة 1854م أصبح رئيس البحرية العثمانية ادميرال بريطاني!
بعد سنة 1856 م توسع السلطان عبد المجيد في التبذير على بناء القصور حتى اقترضت الدولة لأول مرة في تاريخها مما فتح الباب للانهيار لاحقا
سنة 1858م اسقاط بريطانيا لسلطنة المغول الإسلامية في الهند
سنة 1860 م اضطرابات في لبنان وتدخل دول أوروبا لحماية الأقليات
سنة 1866 تأسست كلية البروستانت في بيروت والتي أصبحت لاحقا الجامعة الأمريكية
سنة 1874م تأسست جامعة القديس يوسف في بيروت أيضا
سنة 1875 م أفلست خزينة الدولة العثمانية، وعجزت مصر عن سداد ديونها وبدء عهد الوصاية المالية الخارجية عليها
سنة 1876م أعلن السلطان عبد الحميد الثاني العمل بأول دستور للدولة وهو ذو مرجعية غربية جاء به مدحت باشا الصدر الأعظم / رئيس الوزراء، وقد كان من يهود الدونمة الذين تظاهروا بالإسلام، وفي هذا الدستور مكن لليهود بشكل تام
سنة 1878 م استولت بريطانيا على قبرص، وفي نفس السنة خسرت الدولة حربها مع روسيا وفقدت الدولة العثمانية جل املاكها في البلقان بموجب صلح برلين
سنة 1878 م واستكمالا لمقررات صلح برلين استقلت كلا من رومانيا وصربيا، وحصلا بلغاريا على استقلال داخلي، ومنحت للنمسا البوسنة والهرسك.
سنة 1881م فرنسا تحتل تونس
سنة 1882م بريطانيا تحتل مصر
سنة 1884م الروس يحتلون مرو
سنة 1894 م تأسست جمعية الاتحاد والترقي
سنة 1899م بريطانيا تحتل السودان
مطلع سنوات 1900م احتلت روسا غالب دول وسط أسيا الإسلامية، القوقاز الشيشان داغستان تترستان…
سنة 1914م بلغ عدد مدارس التبشير والإرساليات في الدولة العثمانية 4000 مدرسة (ربع مجموع عدد مدارس الدولة) فيها 366000 طالب!
سنة 1914م احتلت روسيا تركمنستان
سنة 1914م بدء احتلال روسيا لشرق طاجيكستان واكتمل سنة 1920م
سنة 1914م فرنسا تحتل المغرب
1915م إيطاليا تحتل ليبيا بعد ان بدء الغزو لها سنة 1911 وانسحب الجيش العثماني 1912