وزير الخارجية المصري يعتزم زيارة سوريا مع تقدم العلاقات بين البلدين
عبد العاطي: القاهرة تقدم المشورة للسلطات السورية عند الضرورة
- mabdo
- 9 أغسطس، 2026
- اخبار عربية
- العلاقات المصرية السورية, مصر وسوريا
الرائد| قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه يعتزم زيارة دمشق في إطار توسيع مصر لعلاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع سوريا ودعمها للجهود الرامية إلى ترسيخ استقرار البلاد.
وفي مقابلة مع قناة الغد التلفزيونية، وصف عبد العاطي العلاقات المصرية السورية بأنها “طبيعية” وتسير على نحو جيد، مشيراً إلى الروابط التاريخية الطويلة الأمد بين الشعبين.
وأشار إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد زار القاهرة وأن وفوداً اقتصادية وتجارية مصرية قد سافرت إلى دمشق.
وقال عبد العاطي : “نحن ندعم بشكل كامل أمن سوريا واستقرارها ورفاهية الشعب السوري “.
وأضاف أن القاهرة تقدم المشورة للسلطات السورية عند الضرورة، لا سيما فيما يتعلق بالحاجة إلى عملية سياسية شاملة، ومواجهة الإرهاب، وضمان عدم تحول سوريا إلى مصدر للتهديدات.
وقال: “إن أمنهم واستقرارهم يمثلان بالتأكيد مصلحة مصرية وعربية”، مضيفاً أن التطورات تسير “في الاتجاه الصحيح”.
سلطة الدولة والحد من التسلح
وقال عبد العاطي إن نهج مصر تجاه سوريا يعكس دعمها الأوسع للدولة القومية وسلطة المؤسسات الوطنية في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك في العراق ولبنان وليبيا والسودان واليمن.
وقال إن الرئيس عبد الفتاح السيسي اتصل برئيس الوزراء العراقي الجديد فور انتخابه، بينما تواصل القاهرة التنسيق بانتظام مع وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين.
وأضاف عبد العاطي أن مصر تدعم جهود الحكومة العراقية لتقييد حيازة الأسلحة للدولة وتوسيع نطاق سلطتها في جميع أنحاء البلاد.
وقال: “لا يمكن تحقيق الاستقرار دون وجود دولة قومية ودعم كامل لمؤسساتها الوطنية”، محذراً من أن الجماعات المسلحة التي تعمل خارج هياكل الدولة تقوض الأمن المستدام.
خطة غزة والنزوح الفلسطيني
وبالانتقال إلى غزة، قال عبد العاطي إن الفصائل الفلسطينية أبدت مرونة كبيرة في تقييد أسلحتها وتسليمها، مما خلق فرصة للتحرك نحو المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة.
ومع ذلك، قال إن الأحكام الرئيسية للمرحلة الأولى لم يتم تنفيذها بعد، لا سيما تلك المتعلقة بالدخول غير المقيد للمساعدات الإنسانية، وتسليم ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يومياً، وإعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الطبية.
أكد عبد العاطي على ضرورة أن تتناول المرحلة الثانية أحكام نزع السلاح وانسحاب إسرائيل من قطاع غزة في آن واحد.
وقال: “إذا أظهرت الفصائل الفلسطينية مرونة واستعداداً كاملاً لتقييد أسلحتها وتسليمها، فيجب أن تتم هذه العملية بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة”.
كما دعا إلى نشر قوة الاستقرار الدولية ودخول اللجنة الوطنية الفلسطينية المكلفة بإدارة غزة خلال فترة انتقالية من المقرر أن تستمر حتى نهاية ديسمبر 2027.
وأضاف أن هذا الترتيب من شأنه أن يمكّن السلطة الفلسطينية في نهاية المطاف من استئناف مسؤولياتها في غزة، نظراً لـ “الارتباط العضوي” بين القطاع والضفة الغربية المحتلة.
اتهم عبد العاطي إسرائيل بعدم الوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق، وأدان استمرار قتل المدنيين على الرغم من إعلان الفصائل الفلسطينية استعدادها للتخلي عن أسلحتها.
وقال: “هذا الموقف غير مقبول وليس له أي مبرر سوى محاولة التهرب من تنفيذ خطة الرئيس ترامب”.
وأضاف عبد العاطي أنه لا يزال على اتصال مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، قائلاً إن واشنطن تبدو مستعدة للمضي قدماً في المرحلة الثانية من الخطة.
كما أكد مجدداً رفض مصر لأي محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية.
وقال: “الشعب الفلسطيني لا يزال متمسكاً بأرضه وترابه الوطني، ويرفض التهجير والضم، وسيظل متمسكاً بأرضه”.
وحذر عبد العاطي من أن مقترحات التهجير لم تختفِ، واصفاً إياها بأنها خط أحمر بالنسبة لمصر والعالم العربي والإسلامي الأوسع.
وقال: “لا يوجد شيء اسمه نزوح طوعي. إذا خلقت ظروفاً في غزة تجعل الحياة مستحيلة، فأنت تدفع السكان وتجبرهم على المغادرة رغماً عن إرادتهم”.
كما وصف الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية بأنها شكل من أشكال “الضم الصامت” الذي يهدد الآفاق المتبقية لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في إطار حل الدولتين.
إيران والخليج وخفض التصعيد الإقليمي
وقال عبد العاطي إن مصر تنسق مع الشركاء الإقليميين لخفض التوترات وتشجيع الولايات المتحدة وإيران على العودة إلى المفاوضات.
وقال إن الجهود الدبلوماسية يجب أن تركز على تنفيذ مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها سابقاً بين واشنطن وطهران وتحويلها إلى اتفاق نهائي يشمل البرنامج النووي الإيراني والعقوبات والملاحة عبر مضيق هرمز .
وقال عبد العاطي: “لقد أحرزنا تقدماً كبيراً، وهناك قدر من التفاؤل بأنه سيتم التوصل قريباً إلى اتفاق بشأن الترتيبات المؤقتة المتعلقة بالملاحة”.
وأضاف أن مثل هذه الترتيبات يمكن أن تسهل العودة إلى المفاوضات وتمهد الطريق لاتفاق أوسع يتناول النزاع والتصعيد الإقليمي.
دافع عبد العاطي عن قرار مصر بالحفاظ على التواصل مع طهران، بينما أدان الهجمات الإيرانية على دول الخليج، قائلاً إن القنوات الدبلوماسية يجب أن تظل مفتوحة لمنع المزيد من التصعيد.
وقال: “إذا كنا نتحدث عن خفض التصعيد والدبلوماسية والحوار، فيجب أن تظل قنوات الاتصال مفتوحة”.
وفي الوقت نفسه، أكد مجدداً تضامن القاهرة مع دول الخليج، واصفاً الهجمات ضد الدول العربية التي لم ترتكب أي أعمال عدائية بأنها غير مبررة.
وقال عبد العاطي: “إن الرأي العام المصري والقيادة المصرية والحكومة المصرية يقفون بكل إخلاص مع إخواننا في الخليج”.
الأمن في لبنان والبحر الأحمر
وفيما يتعلق بلبنان، قال عبد العاطي إن مصر تأمل في أن تؤدي المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية المباشرة إلى إنهاء الهجمات الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة.
وقال إن القاهرة تدعم التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1701، وتبقى على اتصال مع الرئاسة والحكومة والبرلمان اللبناني.
كما تدعم مصر تقييد الأسلحة للدولة اللبنانية وتعزيز سيادة القوات المسلحة اللبنانية وسيطرتها في جميع أنحاء البلاد.
وقال عبد العاطي: “لقد عانت منطقتنا من وجود كيانات غير حكومية، سواء في السودان أو ليبيا أو اليمن أو غيرها”.
وفيما يتعلق بالبحر الأحمر، أكد أن مسؤولية حماية الملاحة عبر الممر المائي ومضيق باب المندب تقع حصراً على عاتق الدول الساحلية.
وأضاف أن مصر تعمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن لضمان قيام أعضائه بدور حاسم في الترتيبات الأمنية الإقليمية .
مشاركة تشاد ومصر في أفريقيا
وصف عبد العاطي العلاقات بين مصر وتشاد بأنها استراتيجية، مشيراً إلى أن رحلته الأخيرة كانت زيارته الثالثة إلى البلاد بصفته وزيراً للخارجية في غضون عامين.
وقال إن الزيارة أبرزت توسيع العلاقات الاقتصادية والتجارية، والتنسيق السياسي، والتزام البلدين المشترك بدعم الأمن والاستقرار في وسط وغرب أفريقيا ومنطقة الساحل.
وقال إنه لا يمكن تحقيق الأمن المستدام بدون التنمية، بينما تعتمد التنمية الدائمة على الأمن.
وصف عبد العاطي انخراط مصر مع أفريقيا بأنه ركيزة راسخة في سياستها الخارجية ومبدأ الأمن القومي، وقد تعزز ذلك بتوجيهات السيسي لتعميق العلاقات في جميع أنحاء القارة.
وأضاف أن مصر تسعى أيضاً إلى تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية ، وزيادة التجارة البينية الأفريقية، وتشجيع الشركات المصرية على المساهمة بخبراتها في مشاريع التنمية في جميع أنحاء أفريقيا.
حدد عبد العاطي فئتين رئيسيتين من التهديدات التي تواجه الأمن القومي لمصر: التهديدات التقليدية، بما في ذلك الإرهاب والتطرف والاتجار بالأسلحة والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية، والتحدي “الوجودي” المتمثل في أمن المياه.
وحدة ليبيا خط أحمر
وفيما يتعلق بليبيا، قال عبد العاطي إن سياسة مصر تتمحور حول توحيد المؤسسات العسكرية والسياسية والمالية للبلاد وإنهاء الانقسام المؤسسي الذي طال أمده.
وقال إن القاهرة تحافظ على التواصل مع الجيش الوطني الليبي ومجلس النواب، وكذلك مع الأحزاب السياسية في غرب وجنوب ليبيا.
وقال عبد العاطي: “لقد أحرزنا تقدماً منذ البداية نحو توحيد المؤسسة العسكرية، وكذلك المؤسسات المالية. وهذا هو الضمان الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا”.
وأكد أن مصر سترفض أي محاولة لتقسيم البلاد.
وقال: “هذا خط أحمر بالنسبة لنا، ولن نقبله”.
وأضاف عبد العاطي أن مصر تدعم المبادرات التي يقودها مبعوث الأمم المتحدة والجهات الفاعلة الدولية الأخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، مع استخدام اتصالاتها مع الأطراف في شرق وغرب وجنوب ليبيا لتشجيع الوحدة الوطنية.