شيخ الأزهر: حماية الأسرة معركة لحفظ هوية الأمة ومواجهة تحديات العصر

خلال استقباله وفدا من المشاركية في مؤتمر دار الإفتاء المصرية

استقبل  الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اليوم الخميس بمشيخة الأزهر، معالي  مفتي جمهوريةمصر العربية الدكتور نظير عياد الدكتور  على رأس وفد من ضيوف مؤتمر دار الإفتاء المصرية الذي يُعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى».

ورحب فضيلة الإمام الأكبر بضيوف مؤتمر دار الإفتاء من المفتين والسادة العلماء من حول العالم، مؤكدًا أهمية هذا المؤتمر لما تشكله الأسرة من عامل مهم للحفاظ على هوية الأمة، مشيرًا إلى أن الهموم حول ما يحاط بالأسرة وما يهدد هذا الكيان هي هموم مشتركة، وقد تعدت مرحلة الهم إلى مرحلة المسؤولية أمام الله، مصرحًا فضيلته: «السؤال الذي يجب أن نطرحه ونبحث له عن إجابات: ماذا سنفعل بالأسرة المسلمة أمام هذا الطوفان الذي يهب علينا من الشرق والغرب، ويستهدف النيل من مقدسات الأمة، وتطبيع الأمراض المجتمعية والسلوكية بين الشباب والنشء؟»
وأضاف الدكتور الطيب أن مواقع التواصل الاجتماعي سلبت منا الكثير من عقول شبابنا وأبنائنا، بل وإمكانات علماؤنا، وأصبحنا مشغولين بأمور تزيدنا اضطرابًا وتبعدنا عن قيم ديننا ومنظومة أخلاقنا، ولابد من اتخاذ خطوات جادة لمواجهة هذا السيل العالمي الموجه للاستيلاء على الهوية واقتلاع الجذور وعزل الشباب عن تاريخ أمتهم وإقصائهم عن واقع أوطانهم ومجتمعاتهم، وفتح الأبواب على مصارعها لكل من يريد إشاعة الفهم اللئيم بين الناس في مجتمعاتنا.
وتطرق شيخ الأزهر  لقضية الأمة والعرب والمسلمين الأولى -القضية الفلسطينية- الجرح الذي لم يندمل والنزيف الذي لا يتوقف، مشيرًا إلى أن هذه القضية تطورت وبشكل سلبي بسبب تشرذم الأمة وتفرقها، مشددًا فضيلته على دور علماء الأمة والسادة المفتين حول العالم في التعريف بهذه القضية العادلة، ونشر الحقائق التاريخية، وأن هذا الدور لا يقل أهمية عن الجهود الدبلوماسية المبذولة، مصرحًا فضيلته: «أيها السادة العلماء، أتطلع منكم أن تضطلعوا بدوركم في قيادة المعركة الفكرية – معركة الرواية – في مقابل الرواية المضادة التي يحاول العدو نشرها وتعميمها على الرغم من بطلان مزاعمها، فهل من سبيل إلى ذلك؟!»
وأشار إلى أن الأزهر خطا خطوات مهمة للم شمل الأمة وتوحيد مواقفها تجاه التحديات التي تحاول العصف بها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ومن ضمن هذه الخطوات عقد الأزهر النسخة الأولى من مؤتمر «الحوار الإسلامي الإسلامي»، بهدف توحيد الصف وتشكيل جبهة علمائية تعبر عن مواقف هذه الأمة، انطلاقًا من كوننا أمة واحدة وعالمًا عربيًا وإسلاميًا تربطنا عوامل مشتركة من الدين واللغة وغيرهما من العوامل.
من جهتهم، عبر وفد ضيوف مؤتمر دار الافتاء عن سعادتهم بلقاء شيخ الأزهر، وتقديرهم لما يقوم به فضيلته من جهود كبيرة في نشر الصورة الصحيحة عن الإسلام، مصرحين “نشكر لكم -فضيلة الإمام الأكبر- دعمكم الكبير للجاليات المسلمة حول العالم، فالأزهر هو منارة الوسطية والاعتدال للمسلمين حول العالم، والمنهج الأزهري يحصن أفكار الشباب من التطرف ويحميهم مما يحيط بهم من مخاطر.
وأشاد وفد ضيوف مؤتمر دار الافتاء بموقف فضيلة الإمام الأكبر الراسخ تجاه قضايا الأمة الإسلامية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث كان الأزهر بمواقفه الواضحة صوتًا للحق والعدل، ومدافعًا عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، ومؤكدًا على الدوام رفضه القاطع للعدوان والتهجير القسري، وداعيًا المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته تجاه ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات، بما يعكس الدور التاريخي للأزهر الشريف في نصرة قضايا الأمة والدفاع عن قيم الإنسانية والعدل والسلام

اترك تعليقا