رغم موجة الطلب القوية..لماذا لم ينطلق الذهب إلى قمم جديدة؟

زيادة الاحتياطيات الرسمية لم تكن كافية لتعويض ضعف تدفقات المستثمرين

في وقت توقع فيه المستثمرون أن تقود موجة الشراء القياسية من البنوك المركزية “الذهب” إلى تسجيل مستويات تاريخية جديدة، جاءت حركة الأسعار مخيبة للتوقعات، فرغم عودة المؤسسات النقدية بقوة إلى السوق خلال الربع الثاني من 2026، بقي المعدن الأصفر بعيدًا عن قممه السابقة، في إشارة إلى أن قوة الطلب الرسمي وحدها لم تعد كافية لدفع الأسعار نحو موجة صعود جديدة.

عودة قوية للبنوك المركزية..

استأنفت البنوك المركزية والمؤسسات الرسمية الأخرى تعزيز احتياطياتها من الذهب خلال الربع الثاني من 2026، مستفيدة من تراجع الأسعار بعد المستويات القياسية التي بلغها المعدن في بداية العام.

وأظهر تقرير “مجلس الذهب العالمي”، أن هذه المؤسسات أضافت (289 طناً) إلى احتياطياتها خلال الربع الثاني، بزيادة (62%) مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ليسجل أعلى مستوى فصلي منذ (الربع الرابع من 2024)، كما أظهر استطلاع أجراه المجلس أن (45%) من “البنوك المركزية” تعتزم زيادة حيازاتها من الذهب خلال (الاثني عشر شهراً المقبلة)، في مؤشر على استمرار الاعتماد عليه كأصل استراتيجي للتحوط وتنويع الاحتياطيات.

وعلى مستوى السوق، استقر إجمالي الطلب العالمي على الذهب عند (1269 طناً) خلال (الربع الثاني)، فيما ارتفع الطلب خلال (النصف الأول) من العام بنسبة (2%) على أساس سنوي إلى (2522 طناً)، بقيمة بلغت نحو (380 مليار دولار).

لماذا بقي الذهب دون قممه؟..

رغم هذا الزخم في المشتريات الرسمية، فإن الأسعار لم تستعد مستوياتها القياسية، لأن الطلب الصادر عن “البنوك المركزية” لم يكن كافياً لتعويض تباطؤ الطلب الاستثماري، خصوصاً من جانب (صناديق الاستثمار المتداولة)، التي شهدت تراجعاً في التدفقات مع انحسار موجة الصعود.

كما أن “ضعف مشتريات البنوك المركزية خلال الربع الأول”، عندما دفعت الأسعار المرتفعة المشترين إلى التريث، “خفّض إجمالي الطلب في النصف الأول من العام”، ما جعل “انتعاش الربع الثاني” أقرب إلى تعويض النشاط المفقود، أكثر من أن يكون سبب في إطلاق دورة صعود جديدة.

وتشير بيانات “مجلس الذهب العالمي” إلى أن “البنوك المركزية” ساهمت في توفير أساس قوي للأسعار ومنعت هبوطاً أعمق، لكنها لم تتمكن من إعادة الذهب إلى قممه السابقة، لأن الأسواق باتت تتفاعل بصورة أكبر مع تدفقات المستثمرين، وتوقعات “أسعار الفائدة”، وشهية المخاطرة العالمية.

وقالت كبيرة محللي الأسواق في مجلس الذهب العالمي، “لويز ستريت”، إن استمرار مشتريات البنوك المركزية، إلى جانب نمو الاستثمارات في سوق التداول خارج البورصة، دعما الطلب العالمي خلال النصف الأول من العام، لكنها توقعت أن تستمر هذه المشتريات بوتيرة أبطأ مقارنة بالسنوات الأربع الماضية، ما يعني أن أي موجة صعود جديدة للذهب ستظل مرهونة بعودة المستثمرين الماليين، وليس بالمشتري الرسمي وحده.