دراغي يعود إلى قلب أوروبا

رأي صحيفة

تبحث المقالة في ظاهرة سياسية أوروبية لافتة: كيف يستطيع رجل لم يعد يشغل أي منصب رسمي تقريبًا أن يظل مؤثرًا في صياغة أجندة الاتحاد الأوروبي؟

المقصود هو ماريو دراغي، الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ورئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، الذي لا يزال حاضرًا بقوة في النقاش الاقتصادي والسياسي الأوروبي رغم ابتعاده عن المناصب التنفيذية.

وتعيد المقالة التذكير بالدور التاريخي الذي لعبه دراغي خلال أزمة اليورو عام 2012، عندما أصبح خطابه بشأن الدفاع عن العملة الأوروبية أحد أكثر اللحظات تأثيرًا في تاريخ الاتحاد النقدي.

لكن نفوذه الحالي يرتبط بدرجة أكبر بالتقرير الذي أعده حول القدرة التنافسية الأوروبية، والذي حذر فيه من تراجع أوروبا أمام الولايات المتحدة والصين، ودعا إلى استثمارات ضخمة وإصلاحات واسعة في الاقتصاد الأوروبي.

ومن أبرز الأفكار التي ارتبطت برؤيته الحاجة إلى استثمارات سنوية هائلة في التحول الرقمي والطاقة النظيفة والدفاع، إلى جانب تحسين التكامل المالي الأوروبي وإزالة بعض القيود التنظيمية التي يرى أنها تعرقل نمو الشركات الأوروبية.

وتوضح المقالة أن بعض هذه الأفكار أصبحت جزءًا من النقاش المؤسسي داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل دراغي يحتفظ بنفوذ غير رسمي على صناع القرار.

لكن المادة لا تقدم صورته باعتباره شخصية تحظى بالإجماع. فهناك من ينتقد ما يعتبرونه ميلًا ليبراليًا واقتصاديًا تقنيًا أكثر من اللازم، إضافة إلى أسلوب اتخاذ القرار الذي يعتمد على المؤسسات والخبراء أكثر من الاعتماد على النقاش الشعبي.

وتكمن أهمية المقالة في أنها تطرح سؤالًا أوسع: هل تستطيع أوروبا مواجهة الولايات المتحدة والصين عبر إصلاحات اقتصادية تدريجية، أم أن حجم التحديات يحتاج إلى تحول سياسي أكبر؟

وبقاء دراغي في مركز هذا النقاش، رغم عدم امتلاكه منصبًا رسميًا، يكشف أن المعركة الأوروبية المقبلة قد تكون حول النمو والابتكار والقدرة الصناعية بقدر ما هي حول السياسة الخارجية والدفاع.

المصدر: صحيفة «لوموند» – Le Monde

الكتّاب: إريك ألبرت، ألان كافال، صوفي فاي

اترك تعليقا