خرائط النفوذ والأدوار في الشرق الأوسط بعد الحرب على ايران
د. ياسر عبد التواب يكتب
- dr-naga
- 3 مارس، 2026
- المشاريع العالمية, رأي وتحليلات
- «إسرائيل الكبرى», إسرائيل, إيران, الشرق الأوسط, الكيان, الولايات المتحدة, خرائط النفوذ والأدوار, غزة, فلسطين
من طهران إلى غزة والكيان … ومن تركيا ومصر إلى الخليج والدور الأمريكي وغيره
أما وقد حدثت المواجهة المتوقعة لم يعد السؤال ما إذا كانت المواجهة بين إيران وإسرائيل ومن ورائها امريكا ستتوقف، بل إلى أي مدى يمكن أن تعيد تشكيل الإقليم سياسيًا وأمنيًا. ومع انخراط الولايات المتحدة في خطوط النار دون تفويض داخلي ، وتحوّل ساحات مثل لبنان وغزة والعراق ومضيق هرمز وضغوط النفط وتوسيع ايران نقاط المواجهة مع الخليج لتشمل مواجهات مدنية ونفطية دون قدرة الاخيرة على ردعها ودون تدخل وتفعيل الاتفاقات الدفاعية مع تركياومصر وباكستان وهل سيؤدي هذا لتحجيم او دعم المشاريع التوسعية التي تتبناها دولا مثل ايران وإسرائيل وتركيا وامريكا في المنطقة يبرز احتمال إعادة رسم خرائط النفوذ — إن لم تكن الحدود.
دعنا نستعرض ونحلل المواقف الحالية للمتطقة والدول والمشاريع :
إيران: هل تنحسر الثورة أم تعيد تموضعها؟ وهل ينحسر طموحها التوسعي ومشروعها الثوري
دعنا نستدعي الأمر من بدايته
منذ 1979، شكّلت الثورة الإيرانية إطارًا أيديولوجيًا لتوسيع النفوذ خارج الحدود عبر شبكة تحالفات إقليمية. لكن بعد أكثر من أربعة عقود من العقوبات والضغوط الاقتصادية، يواجه النموذج تحديات غير مسبوقة.
تشير تقديرات اقتصادية دولية إلى أن الاقتصاد الإيراني خسر مئات المليارات من الدولارات نتيجة العقوبات منذ 2018، مع تراجع كبير في صادرات النفط قبل أن تعود جزئيًا عبر قنوات التفافية. التضخم ظلّ عند مستويات مرتفعة لسنوات، ما غذّى احتجاجات داخلية متكررة.
بعد الحرب على ايران ومقتل قيادات ثورية وخلو المجال للاصلاحيين بشكل نسبي نجد السيناريوهات المطروحة تتراوح بين:
• إصلاح تدريجي من داخل النظام يركّز على تخفيف العزلة الدولية.
• صعود تيار قومي يقدّم أولويات الداخل على “تصدير الثورة”.
• أو تحوّل جذري في بنية الحكم، وهو احتمال ما يزال نظريًا في غياب قيادة موحّدة للمعارضة.
أما عودة نظام على نمط عهد محمد رضا بهلوي فتبقى فكرة رمزية أكثر منها مشروعًا واقعيًا، نظرًا لتحولات المجتمع الإيراني وتعقيدات المشهد السياسي.
الراجح أن “تصدير الثورة” بصيغته الأيديولوجية قد ينحسر تكتيكيًا إذا اشتدت الضغوط، لكن النفوذ الإيراني لن يتبخر سريعًا، بل قد يعاد تشكيله بوسائل أقل صدامية ما لم تحدث ثورة شعبية حقيقية تفز واقعا جديدا.
او بسبب تحكم امريكا فيها بشكل سافر يستبدل التحكم السابق المستتر
– حزب الله ونظام الحكم في لبنان وحراك الشارع غير المؤدلج : توازن الردع أم انزلاق داخلي؟ :
في لبنان، يشكّل حزب الله حجر الزاوية في معادلة الردع مع إسرائيل. يمتلك الحزب ترسانة تُقدَّر بعشرات الآلاف من الصواريخ وفق تقارير غربية، ما يجعله لاعبًا عسكريًا يتجاوز قدرات الدولة اللبنانية نفسها.
لكن الأزمة الاقتصادية الحادة في لبنان، وانقسام الرأي العام، يضعان الحزب أمام معادلة دقيقة: أي حرب شاملة قد تجرّ البلاد إلى انهيار أعمق. ومع ذلك، تبقى مواجهة مباشرة مع الدولة اللبنانية مستبعدة، لأن الحزب جزء من البنية السياسية، لا كيانًا منفصلًا عنها وسيبقى احتمال حدوث حراك شعبي جارف خيارا يلجم حزب الله ربما بعد فقدانه الدعم الضخم من ايران بسبب ظروف الاخيرة
فلسطين: غزة والضفة بين النار والسياسة
في قطاع غزة، الكلفة الإنسانية للحرب بلغت مستويات قياسية، مع آلاف الضحايا ودمار واسع للبنية التحتية، وفق بيانات أممية متتالية منذ اندلاع المواجهات الأخيرة فلو انكسرت إسرائيل وانكفات امريكا ربما تتنفس غزة .
أما في الضفة الغربية، فقد تصاعدت وتيرة العمليات والاقتحامات والتوسع الاستيطاني، وسط تحذيرات من انهيار السلطة الفلسطينية إذا استمر الجمود السياسي.
القضية الفلسطينية تبقى محور أي إعادة ترتيب إقليمي. فلا يمكن تصور نظام شرق أوسطي جديد يتجاوز هذه العقدة التاريخية.
والأمل معقود أن تستفيد من واقع ما بعد الحرب
إسرائيل: بين الردع وطموحات “إسرائيل الكبرى”
تؤكد الحكومة الإسرائيلية أن هدفها منع التموضع الإيراني على حدودها والحفاظ على التفوق العسكري. ميزانيتها الدفاعية ارتفعت بشكل ملحوظ منذ 2023، وتلقّت دعمًا عسكريًا أمريكيًا إضافيًا بمليارات الدولارات.
غير أن الحديث عن “إسرائيل الكبرى” يصطدم بواقع ديموغرافي وأمني معقد. أي توسع دائم في السيطرة الميدانية يفرض كلفة بشرية وسياسية ضخمة، ويزيد من العزلة الدولية. إسرائيل قد تعزز نفوذها العسكري، لكنها تواجه خطر الاستنزاف الطويل بدل الحسم السريع ومادامت إسرائيل تعتمد على امريكا دون قدراتها الضعيفة فسيبقى مشروعها ضعيفا بشكل يثير السخرية مع تبدل الظروف وانحسار التأييد الأحمق الذي تنخرط فيه الادارات الاميركية دون دعم شعبي
هل تصل الشرارة إلى أنقرة؟
أنقرة تراقب بقلق. فتركيا عضو في الناتو، لكنها تحتفظ بعلاقات معقدة مع طهران وموسكو وواشنطن. تستورد جزءًا معتبرًا من احتياجاتها الطاقية من إيران وروسيا، وأي اضطراب في الإمدادات يضغط على اقتصادها الذي يعاني أصلًا من تضخم مرتفع.
ولهذا تبقى مقيدة في القيام بدورها في اتفاقات الدفاع وعموما من يعرف طبيعة تركيا ونظامها وظروفها وبراجماتيتها لا يعول عليها
وحتى الآن، تحاول أنقرة لعب دور الوسيط، مع تجنّب الانخراط العسكري المباشر. انتقال الشرارة إليها مرهون بتوسّع المواجهة إلى سوريا أو العراق، حيث لتركيا وجود عسكري فعلي.
الخليج: إعادة حسابات بعد اختبار الثقة
الهجمات التي طالت منشآت في السعودية والإمارات في السنوات الماضية كشفت هشاشة البنية الأمنية أمام حرب الطائرات المسيّرة والصواريخ. ورغم استمرار الشراكة الدفاعية مع واشنطن، فإن الثقة المطلقة تراجعت.
دول الخليج اتجهت إلى:
• تنويع الشركاء الدوليين اقتصاديًا (الصين وروسيا).
• خفض التصعيد مع طهران عبر اتفاقات تهدئة.
• الاستثمار في الصناعات الدفاعية المحلية.
الاستنتاج غير المعلن: لا يمكن الاعتماد على قوة واحدة لضمان الأمن في بيئة إقليمية متقلبة.
والواجب على دول الخليج الاندماج كدولة واحدة قوية او تفعيل التكامل الخليجي بشكل مخلص وتوسيع المجلس ليشمل دولا مجاورة كبيرة
وبكل الأحوال يجب ان تدعم توجهها القيمي وبعدها الحضاري رالاسلامي الذي يمثل بعدها للتاريخي ومصدر قوتها الأساسي
مصر: الوسيط الصامت
مصر وبسبب مشاكلها واحوالها السياسية والاقتصادية فتاثر دورها المتوقع وانحسر في ان تحافظ على دور الوسيط، خصوصًا في ملف غزة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وتحكمها في معبر رفح. لكنها ليست في موقع قيادة المحاور كما كانت في عقود سابقة. مستقبل دورها مرتبط بقدرتها على تحويل الوساطة إلى نفوذ سياسي دائم.
ولن تقوم لمصر قائمة الا لدعم وحراك شغبي قوي يقوم بالأساس على دعم حقوقه والعنلية بمساقبله وتقويض قوى الشر التي تحاول ان تعصف به وتنزعه من هويته ودوره الرائد وتوحله في التيه والذاتيه وتشغله بلقمة العيش عن دوره القيمي المستند لحضارته الإسلامية والعربية
هل ينحسر الدور الأمريكي؟
الولايات المتحدة نشرت عشرات الآلاف من الجنود في قواعد بالمنطقة، وتتحمل أعباء مالية وعسكرية كبيرة. لكن داخليًا، يتصاعد الجدل حول حدود التفويض الرئاسي في العمليات العسكرية دون موافقة صريحة من الكونغرس.
أي خسائر بشرية أو مالية كبيرة قد تعمّق الانقسام السياسي الداخلي، خصوصًا في سنة انتخابية. هذا لا يعني انسحابًا وشيكًا، بل احتمال إعادة تموضع: تقليل الانخراط المباشر مقابل دعم الحلفاء من الخلف.
وهناك ادوارا تتنامى لرافضي الانخراط في حروب خارجية وفي دعم الكيان وهذا التيار صار له وجود يكسح في طريقه الدور المعتاد للوبي الصهيوني والمسيحية الصهيونية وختى وصل الحال لينصم للحراك اقطابا من الحزبين الحاكمين ولعل فوز “ممداني” دليلا على تقدم الحراك
وبكل الاحوال تواجه امريكا تنافسا من الصين وروسيا واعادة تموضع اوروبي ساهم فيه سياستت ترامب المتسرعة والمتهورة والمتعجرفة
وكل هذا له ما بعده على منطقتنا والعالم كله
الخلاصة: خرائط النفوذ تتغير… لا الحدود
ما يتشكل اليوم ليس اتفاقية سايكس–بيكو جديدة، بل نظام ردع إقليمي متحوّل.
الشرق الأوسط لا يُعاد رسمه بخطوط على الورق، بل بتوازنات القوة والاقتصاد والشرعية الداخلية. والسؤال الحاسم ليس من ينتصر في الجولة الحالية، بل من يستطيع ان يعيد تموضعه ويعزز قوته ويفرض مشروعه
يجب علينا الصمود في حرب الاستنزاف الطويلة التي تعيد تشكيل المنطقة بهدوء — ولكن بعمق.
فهل نؤدي دورنا ونعزز وجودنا وندعم حضرتنا بما يليق بها وبدورها المأمول المتوقع
—
مستفاد من تقنية الذكاء الاصطناعي