حوار: ما وراء زيارة الرئيس الصيني للقاهرة؟
بعد 70 عاماً من العلاقات
- dr-naga
- 6 سبتمبر، 2026
- حوارات
- الرئيس الصيني في مصر, الصين ومصر, العلاقات المصرية الصينية, زيارة الرئيس الصيني للقاهرة
المحاور الإعلامي: محمود الشيخ
الضيف: الدكتور أحمد قنديل، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية.
[مقدمة ]
محمود الشيخ:
سبعون عاماً من العلاقات بين مصر والصين، هو العنوان الذي لازم زيارة الرئيس الصيني، شي جين بينغ، لمصر في مطلع شهر سبتمبر/أيلول الجاري. زيارة وُصفت بالهامّة والاستراتيجية، جاءت بعد أيام قليلة من اختتام مناورات جوية مشتركة شهدت مشاركة صينية “غير مسبوقة”. وفي وقت يسود فيه المنطقة جوٌّ مشحون سياسياً وعسكرياً، مع عودة الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، نطرح سؤالين جوهريين: ماذا تريد الصين من مصر؟ وما هو موقف القاهرة من قضية تايوان التي تعدّ خطاً أحمر لبكين؟
نناقش هذه التساؤلات مع ضيفنا الدكتور أحمد قنديل، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية. أهلاً بك دكتور أحمد.
د. أحمد قنديل:
أهلاً بك أستاذ محمود، وشكراً لدعوتي للمشاركة في هذا البرنامج.
[سبعون عاماً من العلاقات وسياق الزيارة]
محمود الشيخ:
دكتور أحمد، نبدأ بسياق هذه الزيارة. كيف تقرأ توقيت زيارة الرئيس الصيني للقاهرة الآن، بعد سبعين عاماً من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين؟
د. أحمد قنديل:
الزيارة تحمل دلالات عميقة تتجاوز البروتوكول المعتاد، فهي تأتي تتويجاً لسبعين عاماً من العلاقات المستمرة بين البلدين على كافة المستويات. لكن الأهم من ذلك هو التوقيت؛ فالصين ترسل رسالة واضحة بأنها شريك استراتيجي لا يتأثر بالتقلبات الإقليمية الآنية، وأن مصر تمثل بوابة الصين الأساسية والموثوقة إلى أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة.
[البعد العسكري والمناورات المشتركة]
الزيارة جاءت بعد أيام قليلة من اختتام مناورات جوية مشتركة بين البلدين. هل يمكن أن نعتبر هذا بعداً جديداً في طبيعة التعاون الثنائي؟
د. أحمد قنديل:
بالتأكيد، ما شهدناه كان مشاركة صينية “غير مسبوقة”. فبيكين شاركت لأول مرة بمنظومة متكاملة لإدارة العمليات الجوية، وليس فقط بطائرات أو أفراد. هذا ليس مجرد تدريب روتيني، بل هو مؤشر قوي على تعمق الثقة العسكرية والأمنية المتبادلة، ورغبة الصين في إظهار قدراتها التقنية المتطورة لشركائها في المنطقة كجزء من تعاون استراتيجي شامل.
[المنطقة المشحونة والتوازنات الدولية]
ننتقل إلى السياق الإقليمي. المنطقة تعيش حالة من الشحن السياسي والعسكري، مع أنباء عن عودة التصعيد والضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران. كيف تنعكس هذه الأجواء على العلاقات المصرية الصينية؟
د. أحمد قنديل:
الصين تتبع سياسة “عدم التدخل” في الشؤون الداخلية، لكنها في الوقت نفسه حريصة جداً على استقرار الممرات البحرية وأمن سلاسل الإمداد والطاقة. وجودها المتزايد في مصر يعطيها شريكاً إقليمياً قوياً يساهم في تحقيق نوع من التوازن الاستراتيجي، بعيداً عن الاستقطاب الحاد الذي قد تفرضه قوى أخرى. ومصر، بدورها، تستفيد من هذا التعاون المتنوع لتعزيز سيادتها وتوسيع خياراتها الاستراتيجية دون الانحياز الكامل لأي معسكر.
[ماذا تريد الصين من مصر؟]
لندخل في صلب السؤال: ماذا تريد الصين من مصر تحديداً في هذه المرحلة التاريخية؟
د. أحمد قنديل:
بكين تبحث عن ثلاثة أمور رئيسية:
أولاً: تعزيز مبادرة “الحزام والطريق” وجعل مصر محوراً لوجستياً وصناعياً حيوياً يربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.
ثانياً: ضمان استقرار بيئة الاستثمار للمشاريع الصينية الضخمة في مصر، مثل مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة ومنطقة قناة السويس.
ثالثاً: الحصول على دعم دبلوماسي مصري مستمر في المحافل الدولية للقضايا التي تهم بكين وتعتبرها جوهرية لأمنها القومي.
[موقف القاهرة من قضية تايوان]
محمود الشيخ:
هذا يقودنا للنقطة الأخيرة. قضية تايوان هي خط أحمر للصين. ما هو موقف القاهرة من هذه القضية الحساسة في ظل هذه الشراكة المتنامية؟
د. أحمد قنديل:
مصر تلتزم بشكل ثابت ومبدئي بمبدأ “الصين الواحدة”، وهو موقف تاريخي لم يتغير. القاهرة تدرك تماماً أن هذه القضية هي جوهر الأمن القومي الصيني، وأي دعم دبلوماسي أو امتناع عن التصويت لصالح تايوان في المحافل الدولية هو ثمن طبيعي ومتوقع لهذه الشراكة الاستراتيجية المتنامية. مصر حريصة جداً على عدم السماح باستخدام أراضيها أو منصاتها لأي نشاط قد يمس هذا المبدأ السيادي الصيني.
[خاتمة الحلقة]
محمود الشيخ:
الدكتور أحمد قنديل، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، شكراً جزيلاً لك على هذه التحليلات القيمة والواضحة.
منصة/ بي بي سي العربية