حركة النهضة التونسية تواجه تصعيداً قضائياً وقمعا سياسياً
مشروع سلطوي لإعادة هيكلة المشهد السياسي وإقصاء التيارات الإسلامية
- Ali Ahmed
- 3 يونيو، 2026
- اخبار عربية, الأحزاب
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد- تواصل الأوضاع السياسية والقانونية في تونس تأزمها فيما يتعلق بملف الحركة الإسلامية، حيث شهدت الأيام الأولى من شهر يونيو الحالي تطورات جديدة في قضية قياديي حركة النهضة.
ففي الثاني من يونيو، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر قضائية تونسية متابعة مستمرة لملف الزعيم التاريخي للحركة راشد الغنوشي والقياديين الآخرين، والذين يواجهون تهماً تتعلق بتأسيس جهاز أمني سري يخدم الحزب، وهو ما تنفيه الحركة جملة وتفصيلاً.
وتأتي هذه التطورات تتويجاً لسلسلة من الأحكام القضائية الصارمة، حيث كانت محكمة تونسية قد أصدرت في وقت سابق من هذا العام أحكاماً بالسجن لفترات طويلة تصل إلى عشرين عاماً بحق الغنوشي بتهمة التآمر على أمن الدولة.
وتعكس هذه الأحكام تصعيداً مستمراً من قبل السلطات التونسية ضد الحركة، وهو ما أثار إدانات واسعة من قبل منظمات حقوق الإنسان الدولية.
ففي وقت سابق من العام، أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً حذرت فيه من تكثيف السلطات التونسية لحملة القمع ضد قيادات حركة النهضة، معتبرة أن الأحكام السجنية الثقيلة تمثل ضربة قاضية للتعددية السياسية في البلاد.
وتؤكد المنظمة أن هذه الإجراءات تهدف إلى تصفية المعارضة الإسلامية بالكامل من المشهد السياسي التونسي.
ويعلق الباحث في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، الدكتور ميشيل دن، على هذا التصعيد قائلاً إن استهداف حركة النهضة وقياداتها ليس مجرد قضية قانونية فحسب، بل هو جزء من مشروع سياسي أوسع يهدف إلى إعادة هيكلة المشهد السياسي التونسي وإقصاء أي تيارات إسلامية أو معارضة.
ويضيف أن هذا التصعيد يدفع الحركة إلى إعادة التفكير في هويتها السياسية واستراتيجيتها المستقبلية في ظل غياب قادتها التاريخيين عن الساحة.
من جانبها، تؤكد حركة النهضة في بياناتها الصادرة عن قياداتها في الخارج أو عبر فرق الدفاع أن هذه المحاكمات مسيسة بالكامل، وتهدف إلى إخفاء الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها تونس. ويصر فريق الدفاع عن الغنوشي على أن التهم الموجهة إليه ملفقة ولا أساس لها من الصحة، مطالبين بمحاكمة عادلة وشفافة.
وتتوقع مراكز الدراسات السياسية في شمال أفريقيا أن يؤدي هذا الإقصاء الكامل لحركة النهضة إلى فراغ سياسي كبير، قد يملأه حراك شعبي عفوي أو تيارات جديدة. كما يحذر المحللون من أن استمرار هذا النهج القمعي قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي والسياسي، مما يهدد استقرار البلاد على المدى الطويل، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها تونس، مما يستدعي تدخلاً دولياً أوسع لضمان احترام حقوق الإنسان ومعايير المحاكمة العادلة.