حرب إيران تهدد حسابات ترمب الانتخابية قبل نوفمبر

مستشارو ترمب يسعون لاحتواء التصعيد خشية خسائر الجمهوريين في انتخابات نوفمبر

تضع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب موعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) في صميم حساباتها بشأن الحرب مع إيران، إذ يدفع عدد من كبار مستشاري الرئيس باتجاه تجنب توسيع المواجهة خلال الأسابيع المقبلة، خشية أن يدفع الصراع الناخبين إلى معاقبة الجمهوريين في انتخابات يسعون خلالها إلى الحفاظ على أغلبيتهم في الكونغرس.

وبحسب أربعة مصادر مطلعة على المناقشات داخل الإدارة الأميركية، فإن واشنطن قد تدرس تكثيف عملياتها العسكرية بعد انتخابات 3 نوفمبر، بينما لا يزال خيار العودة إلى حرب شاملة غير محسوم.

وتشير هذه الحسابات إلى أن الإدارة تحاول حالياً الجمع بين إبقاء الضغط على إيران ومنع الحرب من التحول إلى أزمة سياسية داخلية قبل التصويت. وقال أحد مسؤولي البيت الأبيض إن واشنطن ستواصل الضغط على طهران، لكنه أضاف أن «نوفمبر يمثل أولوية».

وتبدو المخاوف الجمهورية مرتبطة بشكل خاص بالمزاج الشعبي تجاه الحرب. فقد أظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أن 31 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، في حين يعارضها نحو 63 في المائة. كما يتزامن الصراع مع غضب متزايد بشأن أسعار البنزين، وهو ملف يمكن أن يتحول إلى عبء انتخابي إضافي على الإدارة.

بين الميدان وصناديق الاقتراع

المشكلة أن الحسابات السياسية تصطدم بالتطورات العسكرية. فالمواجهة التي شهدت فترات من الهدوء النسبي عادت إلى الاشتعال خلال الأيام الماضية.

وفي مطلع الأسبوع، استهدفت ضربات أميركية منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية. وردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه الأردن والإمارات، قبل أن تنفذ القوات الأميركية الثلاثاء ضربات أوسع قرب مضيق هرمز.

ويحذر محللون من أن استمرار الهجمات، حتى بمستوى محدود، قد يضع إدارة ترمب أمام معضلة متكررة: فإذا تعرضت القوات الأميركية أو الملاحة في المنطقة لهجمات جديدة، ستتعرض واشنطن لضغوط للرد، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد تدريجي لا تريده الإدارة قبل الانتخابات.

وترى باربرا ليف، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأميركية، أن القيادة الإيرانية لديها دوافع قوية لتقويض أي تهدئة، خصوصاً في ظل استمرار واشنطن في استخدام العقوبات والحصار الاقتصادي كأداتين رئيسيتين للضغط.

ترمب يلوّح بضربة أكبر

ويزيد من صعوبة احتواء الأزمة أن ترمب نفسه أبقى الباب مفتوحاً أمام التصعيد.

ففي منشور على «تروث سوشيال» الثلاثاء، هدد الرئيس الأميركي إيران بضربة «أشد وأقوى بكثير» إذا ردت على الهجمات الأميركية الأخيرة، مشيراً إلى أن هجوماً أكبر لا يزال قيد الإعداد.

ورغم ذلك، تقول المصادر إن ترمب لا يبدو راغباً في الوقت الحالي في توسيع الحرب. لكن قراراته تبقى شديدة الارتباط بالتطورات الميدانية، ما يجعل أي خطة لإبقاء الصراع تحت السيطرة حتى نوفمبر عرضة للتغيير السريع.

كما تواجه القوات الأميركية ضغوطاً لوجستية. فقد أفادت «رويترز» في أغسطس بأن الجيش استنفد تقريباً كامل مخزونه من بعض الصواريخ الدقيقة التوجيه، بينما نقلت «واشنطن بوست» أن قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية حذروا من أن استمرار الحرب قد يضر بجاهزية القوات لمهام أخرى.

وتنفي وزارة الدفاع الأميركية وجود عجز يعيق تنفيذ العمليات، مؤكدة أن الجيش يمتلك ما يحتاج إليه لتنفيذ مهمته.

سلاح العقوبات تحت الاختبار

في مواجهة هذه القيود، تحاول إدارة ترمب نقل مركز ثقل المواجهة من الميدان إلى الاقتصاد.

فقد كثفت واشنطن خلال الأسابيع الأخيرة العقوبات والضغوط على الجهات والدول التي تتعامل مع إيران، بالتزامن مع استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية القريبة من مضيق هرمز.

وتأمل الإدارة في أن يؤدي هذا الضغط إلى إجبار طهران على تقديم تنازلات والعودة إلى طاولة المفاوضات. إلا أن التجربة السابقة للعقوبات تضع حدوداً واضحة لهذه الرهانات؛ فقد تعرض الاقتصاد الإيراني لعقوبات أميركية ودولية واسعة على مدى عقود من دون أن تؤدي إلى تغيير حاسم في سلوك القيادة الإيرانية.

كما أن الصين لم تنضم إلى حملة واشنطن لعزل إيران اقتصادياً، وهو ما يقلل من فرص نجاح الاستراتيجية الأميركية بالكامل.

وقال أليكس بليتساس، الباحث في «المجلس الأطلسي»، إن العقوبات الجديدة تستهدف زيادة الضغوط التي يسببها الحصار ودفع إيران نحو التفاوض، لكنه أقر بأن رفض الصين المشاركة في الحملة يثير تساؤلات حول مدى قدرتها على تحقيق أهدافها.

وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط من حلفاء واشنطن في الخليج لوقف التصعيد، بعدما كانوا في بداية الحرب أكثر ميلاً إلى دعم تحرك أميركي قوي ضد إيران.

وهكذا تجد إدارة ترمب نفسها أمام معادلة دقيقة: تهدئة الحرب لتجنب كلفة انتخابية وعسكرية قبل نوفمبر، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط على إيران ومنعها من امتلاك سلاح نووي، من دون أن تؤدي الضربات المتبادلة إلى إشعال مواجهة أوسع.

اترك تعليقا