تقارب سعودي إماراتي تحت ضغط اليمن

وراء الكواليس

تتحدث تقارير صحفية منشورة في 17 أكتوبر 2026 عن تطور لافت في العلاقات السعودية الإماراتية، يتمثل في تحركات لإعادة تنسيق الجهود العسكرية في اليمن، بعد فترة من التباعد بشأن مستقبل القوى الجنوبية ومناطق النفوذ. ووفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، وافقت الإمارات على استئناف دعم مالي لقوات جنوبية، بينها ألوية العمالقة، مقابل توفير غطاء جوي سعودي، في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على أهداف سعودية.

ما الذي قد يجري خلف الأبواب المغلقة؟

الاحتمال الأول أن الرياض وأبوظبي توصلتا إلى أن استمرار الخلاف بشأن جنوب اليمن قد يضعف الطرفين أمام الحوثيين، خصوصًا إذا استمرت الهجمات على المنشآت الحيوية السعودية وازدادت الضغوط على الملاحة في البحر الأحمر. وفي هذه الحالة، قد يكون التقارب تفاهمًا أمنيًا محدودًا تفرضه الظروف، لا تسوية نهائية للخلافات السياسية.

أما الاحتمال الثاني، فيتعلق بمستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب باستعادة دولة الجنوب السابقة. فقد تتفق السعودية والإمارات على التعاون عسكريًا ضد الحوثيين، مع بقائهما مختلفتين بشأن شكل السلطة في الجنوب وحدود استقلال القرار الجنوبي. ولذلك فإن أي تنسيق ميداني لا يعني بالضرورة اتفاقًا على مستقبل اليمن السياسي.

وتبرز هنا نقطة مهمة: القوى اليمنية المناهضة للحوثيين ليست كتلة واحدة؛ فالحكومة المعترف بها دوليًا، والمجلس الانتقالي، والتشكيلات العسكرية المحلية، لكل منها حساباته ومصالحه. ومن ثم فإن توحيد الدعم الخارجي لا يضمن تلقائيًا توحيد القرار اليمني.

ماذا تقول المؤشرات المعلنة؟

في 17 أكتوبر، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم أمن السعودية إذا طلبت المملكة ذلك رسميًا، مع طلب انعقاد البرلمان للنظر في التفويض اللازم. ويعكس هذا الموقف اتساع الاهتمام العربي بتداعيات التصعيد اليمني، لكنه لا يعني أن القاهرة اتخذت قرارًا بإرسال قوات إلى ساحة القتال.

وفي المقابل، نقلت وكالة أسوشيتد برس في تقرير حديث أن الحوثيين عززوا قدراتهم في مجال الطائرات المسيّرة والصواريخ، وأن الهجمات على البنية التحتية السعودية تثير مخاوف بشأن أمن المنشآت الاقتصادية. ويشير هذا التقييم إلى أن التحدي لا يقتصر على استعادة مواقع ميدانية، بل يشمل حماية المنشآت الحيوية وتقليص قدرة الحوثيين على فرض كلفة اقتصادية وأمنية على خصومهم.

السيناريو الأقرب

إذا استمر التقارب السعودي الإماراتي، فقد نشهد زيادة الدعم للقوات اليمنية المناهضة للحوثيين وتنسيقًا أكبر في الدفاع الجوي والاستخبارات. لكن نجاح هذا المسار سيعتمد على ثلاثة عوامل: قدرة القوى اليمنية على العمل ضمن قيادة متماسكة، ومدى استعداد الرياض وأبوظبي لتسوية خلافاتهما بشأن الجنوب، وإمكان إبقاء التصعيد ضمن حدود لا توسع الحرب إقليميًا.

أما الحديث عن صفقة سرية شاملة بين السعودية والإمارات لتقاسم النفوذ في اليمن، فلا تتوافر في المعلومات المنشورة التي استند إليها هذا التقرير أدلة كافية لإثباته.

المصادر والتواريخ

صحيفة الغارديان البريطانية، تقرير بشأن استئناف التنسيق السعودي الإماراتي في اليمن، 17 أكتوبر 2026.

وكالة أسوشيتد برس، تحليل القدرات العسكرية للحوثيين وتداعيات هجماتهم على السعودية، 18 أكتوبر 2026.

رويترز، تقرير عن طلب الرئيس المصري تفويضًا برلمانيًا لدعم السعودية عند الحاجة، 17 أكتوبر 2026.

اترك تعليقا