ترمب في قلب معركة انتخابات الكونغرس
الديمقراطيون يتوعدون بالمحاسبة والجمهوريون يحذرون من الاشتراكية
- محمود الشاذلي
- 17 أغسطس، 2026
- اخبار العالم, تقارير وترجمات
- الرئيس دونالد ترمب, الولايات المتحدة, انتخابات الكونغرس, ترمب, مجلسي النواب والشيوخ
تقترب الولايات المتحدة من الانتخابات النصفية للكونغرس، فيما يحتدم الصراع بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.
وتتجاوز أهمية الانتخابات حدود المنافسة الحزبية. فالنتائج ستحدد قدرة الرئيس دونالد ترمب على تمرير أجندته السياسية خلال الفترة المقبلة، كما ستحدد حجم الرقابة التي يمكن أن يفرضها الكونغرس على إدارته.
ومع اقتراب موعد التصويت في نوفمبر، يحاول كل حزب تقديم الانتخابات باعتبارها معركة حول مستقبل الولايات المتحدة.
الديمقراطيون يجعلون ترمب محور حملتهم
يراهن الديمقراطيون على تحويل الانتخابات إلى تصويت على أداء ترمب.
ويركز الحزب على ملفات يصفها بأنها نقاط ضعف في إدارة الرئيس، وفي مقدمتها ما يعتبره فسادًا وتضاربًا في المصالح.
ويستهدف الديمقراطيون بشكل خاص الأنشطة التجارية المرتبطة بترمب.
وتشمل الانتقادات مشروعات العملات المشفرة التي حققت للرئيس عوائد مالية كبيرة، إلى جانب اتهامات تتعلق بتحقيق مكاسب من أنشطة مرتبطة بمنصته «تروث سوشيال».
ويقول الديمقراطيون إن هذه الملفات تستدعي رقابة أكبر من الكونغرس.
ويتعهد قادة الحزب بفتح ملفات الإدارة ومحاسبة المسؤولين في حال استعادة الأغلبية.
أزمة داخلية تواجه الديمقراطيين
لكن الحزب الديمقراطي يدخل الانتخابات وهو يواجه انقسامًا داخل صفوفه.
فقد حقق مرشحون من التيار التقدمي والاشتراكي انتصارات في الانتخابات التمهيدية.
وتضع هذه النتائج قيادة الحزب أمام معادلة صعبة.
فهي تحتاج إلى دعم القاعدة التقدمية التي ساعدت هؤلاء المرشحين على الفوز، لكنها تحتاج أيضًا إلى الناخبين المعتدلين والمستقلين في الولايات المتأرجحة.
ويحاول زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب حكيم جيفريز الحفاظ على هذا التوازن.
وقال إنه لا يؤيد بعض أجندة الاشتراكيين، خصوصًا الدعوات إلى إلغاء إدارة الهجرة والجمارك «آيس» وتوسيع برنامج «ميديكير» ليشمل جميع الأمريكيين.
في الوقت نفسه، أقر جيفريز بأن المرشحين التقدميين الذين يفوزون في الانتخابات العامة سيصبحون جزءًا من الكتلة الديمقراطية في مجلس النواب.
الأغلبية تعني مواجهة مباشرة مع ترمب
يسعى الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على مجلس النواب.
ويرى جيفريز أن حصول الحزب على 220 مقعدًا أو أكثر سيكون كافيًا لمنحه الأغلبية.
وفي هذه الحالة، يعتزم الديمقراطيون التركيز على خفض تكاليف المعيشة.
كما يتعهدون بتشديد الرقابة على إدارة ترمب وفتح ملفات تتعلق بالفساد.
ويضع الحزب هذه الملفات في صدارة حملته الانتخابية.
الجمهوريون يردون بورقة الاشتراكية
في المقابل، اختار الجمهوريون مهاجمة الديمقراطيين من زاوية مختلفة.
ويركز قادة الحزب على صعود التيار التقدمي والاشتراكي داخل الحزب المنافس.
ويحذر الجمهوريون من أن فوز الديمقراطيين سيمنح هذا التيار نفوذًا أكبر داخل الكونغرس.
وقال زعيم الجمهوريين في مجلس النواب ستيف سكاليس إن الاشتراكيين سيكونون جزءًا من السباق الانتخابي في نوفمبر.
ويراهن الجمهوريون على هذه الرسالة لحشد الناخبين المحافظين.
كما يسعون إلى الحفاظ على أغلبيتهم في مجلس النواب، رغم المنافسة القوية في عدد من الدوائر.
الولايات المتأرجحة تحسم المواجهة
لا تبدو المعركة محسومة لأي من الحزبين.
فالنتيجة ستتوقف بدرجة كبيرة على أداء المرشحين في الولايات والدوائر المتأرجحة.
ويمثل الناخبون المستقلون كتلة انتخابية حاسمة في هذه المناطق.
ويحتاج الديمقراطيون إلى إقناع هؤلاء الناخبين بأن الانتخابات فرصة لمحاسبة ترمب.
في المقابل، يريد الجمهوريون إقناعهم بأن البديل الديمقراطي يعني صعود سياسات أكثر تقدمية ويسارية.
وهكذا يتحول ترمب إلى محور رئيسي في المعركة الانتخابية.
فالديمقراطيون يريدون استخدام اسمه وسياساته لحشد الناخبين ضده.
بينما يستخدم الجمهوريون المخاوف من أجندة اليسار لحشد الناخبين لصالحهم.
اختبار سياسي لإدارة ترمب
لن تحدد الانتخابات النصفية الحزب الذي يسيطر على الكونغرس فقط.
بل ستحدد أيضًا مساحة الحركة المتاحة أمام ترمب خلال المرحلة المقبلة.
فاحتفاظ الجمهوريين بالأغلبية سيمنح الرئيس فرصة أكبر لتمرير أجندته.
أما فوز الديمقراطيين فسيضع إدارته أمام كونغرس أكثر تشددًا في الرقابة والمساءلة.
ولهذا، تبدو انتخابات نوفمبر اختبارًا مزدوجًا.
فهي اختبار لشعبية ترمب، واختبار لقدرة كل حزب على صياغة رسالة تجذب الناخبين المستقلين.
وفي نهاية المطاف، قد تحسم هذه الفئة هوية الحزب الذي يسيطر على الكونغرس، وبالتالي شكل العلاقة بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية في المرحلة المقبلة.