تركيا والإمارات توسعان التنسيق وسط أزمات المنطقة
تطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين
- dr-naga
- 29 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الأمن, الإمارات, الشرق الأوسط, تركيا, مضيق هرمز, وزير الخارجية التركي هاكان فيدان
بحث الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان،الاثنين 28 سبتمبر، مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في أبوظبي، العلاقات الثنائية والشراكة الاستراتيجية والتطورات الإقليمية، في لقاء شمل كذلك جهود تعزيز الأمن والاستقرار ودفع مسار السلام في الشرق الأوسط. كما استقبل نائب رئيس الدولة منصور بن زايد الوزير التركي، وبحث معه تطوير الشراكة بين البلدين.
وتأتي زيارة فيدان في توقيت شديد الحساسية بالنسبة للخليج وتركيا، إذ تتزامن مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز وباب المندب، والحرب في المنطقة، والجهود الدبلوماسية المرتبطة بإيران وغزة واليمن. وكانت وزارة الخارجية التركية قد أعلنت في 27 سبتمبر أن فيدان سيزور الإمارات في 28 سبتمبر، وأن مباحثاته ستتناول الإعداد للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين.
وتكتسب العلاقات الاقتصادية وزناً واضحاً في هذا التقارب؛ فتركيا والإمارات أقامتا شراكة استراتيجية منذ 2023، فيما بلغ حجم التجارة بينهما نحو 19.35 مليار دولار في 2025، بحسب المعطيات التي أوردتها وكالة الأناضول نقلاً عن مصادر الخارجية التركية. وتعد الإمارات أيضاً أكبر شريك تجاري لتركيا بين دول الخليج وأحد أبرز المستثمرين الخليجيين فيها.
لكن أهمية الاجتماع تتجاوز الاقتصاد. فالموقف التركي الذي نُقل قبل الزيارة ركز على أن أمن المنطقة ينبغي أن يرتبط بدور إقليمي أكبر، وعلى ضرورة ضمان حرية الملاحة في هرمز وباب المندب، مع التشديد على أهمية الوصول إلى يمن موحد ومستقر، إضافة إلى الدفع نحو المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة وتحسين الوضع الإنساني وإعادة الإعمار.
وتشير التطورات الاقتصادية في اليوم نفسه إلى حجم المخاطر التي تجعل أمن الممرات البحرية محوراً مشتركاً. فقد ارتفع خام برنت بأكثر من 3% في 28 سبتمبر، متجاوزاً 107 دولارات للبرميل، وسط استمرار المخاوف بشأن مضيق هرمز والتوتر الأمريكي الإيراني. ونقلت الجزيرة عن محللي بنك «إيه إن زد» أن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة، بينما حذر محللون من أن استمرار اضطراب الإمدادات يمكن أن يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في أسعار الطاقة خارج المنطقة.
ومن زاوية أخرى، فإن التقارب التركي الإماراتي يأتي بعد انتقال العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة من مرحلة التنافس الحاد إلى التعاون المؤسسي والاستثمارات والتنسيق السياسي. وتوضح طبيعة الملفات المطروحة حالياً أن الطرفين يحاولان تحويل هذا التقارب إلى آلية عملية للتعامل مع الأزمات الإقليمية، وليس إبقاءه في المجال الاقتصادي وحده.
ويظل الاختبار الحقيقي أمام هذه الشراكة مرتبطاً بقدرتها على التعامل مع ملفات متعارضة المصالح، خصوصاً إيران، واليمن، وغزة، وأمن الملاحة. كما أن تعدد قنوات تركيا مع القوى المختلفة يمنحها مساحة دبلوماسية أوسع، لكنه يجعل الموازنة بين علاقاتها الخليجية وعلاقاتها مع إيران وروسيا والغرب أكثر حساسية.
واللافت أن الاجتماع لم يصدر عنه إعلان عن اتفاق سياسي كبير، بل ركز على تعزيز التعاون وتبادل وجهات النظر بشأن الأزمات الإقليمية. ولذلك فإن التطور الأهم الذي يستحق المتابعة خلال الأيام المقبلة هو ما إذا كانت المشاورات ستنتقل إلى مبادرات محددة بشأن أمن الملاحة أو اليمن أو غزة، أم ستظل في إطار التنسيق السياسي العام.
المصادر: وزارة الخارجية التركية، 27 سبتمبر 2026؛ وكالة الأنباء الإماراتية «وام»، 28 سبتمبر 2026؛ وكالة الأناضول، 27 سبتمبر 2026؛ الجزيرة، 28 سبتمبر 2026.