تحالف غربي لتطوير شبكات الجيل السادس 6G

يفتح مرحلة جديدة في المنافسة بتكنولوجية المستقبل بين أمريكا والصين

الرائد- أعلنت مجموعة من الدول بقيادة الولايات المتحدة انضمام أستراليا إلى مبادرة دولية تهدف إلى تسريع تطوير شبكات الاتصالات من الجيل السادس 6G .
مع التركيز على بناء بنية اتصالات آمنة وتقليل الاعتماد على موردين تعتبرهم بعض الحكومات مصدر مخاطر استراتيجية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار التنافس العالمي على قيادة تكنولوجيا الاتصالات المستقبلية التي ستؤثر في الذكاء الاصطناعي والصناعة والدفاع والاقتصاد الرقمي.

وتشارك في المبادرة دول من بينها اليابان وبريطانيا وألمانيا وكندا وكوريا الجنوبية ودول أوروبية أخرى، بهدف وضع تصورات مشتركة حول شبكات 6G التي يتوقع أن تكون مختلفة جذرياً عن شبكات الجيل الخامس، بسبب اعتمادها بدرجة أكبر على الذكاء الاصطناعي، والحوسبة المتقدمة، والاتصال بين الأجهزة والآلات.

وتحمل الخطوة بعداً اقتصادياً وسياسياً في الوقت نفسه؛ فالصراع حول شبكات الاتصالات لم يعد مجرد منافسة تجارية بين الشركات، بل أصبح مرتبطاً بالسيادة الرقمية والأمن القومي.

فقد أثارت مشاركة الشركات الصينية الكبرى في البنية التحتية للاتصالات، خصوصاً شركتي هواوي Huawei وزد تي إي ZTE، جدلاً واسعاً في عدد من الدول الغربية بسبب مخاوف تتعلق بأمن البيانات وسلاسل الإمداد.

تاريخياً، كان الانتقال من جيل اتصالات إلى آخر مرتبطاً بتحولات اقتصادية كبرى.

فقد ساهم الجيل الرابع في انتشار اقتصاد التطبيقات والهواتف الذكية، بينما سمح الجيل الخامس بتطورات في إنترنت الأشياء والمصانع الذكية.

أما الجيل السادس المتوقع خلال العقد المقبل فيرتبط بتقنيات أكثر تقدماً تشمل المدن الذكية، والمركبات الذاتية القيادة، والروبوتات الصناعية، والاتصال الفوري بين الأنظمة.

وتسعى الدول المشاركة إلى التأثير في وضع المعايير الدولية قبل المراحل الحاسمة من تطوير شبكات 6G، لأن الدولة أو التحالف الذي يساهم في صياغة المعايير التقنية قد يحصل على مزايا اقتصادية كبيرة من خلال براءات الاختراع وسلاسل توريد المعدات.

ومن النتائج المتوقعة:

أولاً، قد يؤدي هذا التنافس إلى زيادة الاستثمارات الحكومية والخاصة في أبحاث الاتصالات والرقائق الإلكترونية والبنية الرقمية.

ثانياً، قد تتسع الفجوة التكنولوجية بين الدول التي تمتلك قدرات بحثية وصناعية في مجال الاتصالات والدول التي ستظل مستوردة للتكنولوجيا.

ثالثاً، قد تصبح شبكات الجيل السادس جزءاً من المنافسة الجيوسياسية بين الولايات المتحدة والصين، ليس فقط في قطاع الاتصالات، بل في مجالات الاقتصاد والدفاع والذكاء الاصطناعي.

لكن التحدي الأكبر سيكون في تكلفة بناء هذه الشبكات، إذ تحتاج إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية ومراكز البيانات والطاقة، إضافة إلى تدريب أعداد كبيرة من المهندسين والباحثين.

وتشير هذه التطورات إلى أن مستقبل القوة الاقتصادية للدول لن يعتمد فقط على امتلاك الموارد الطبيعية، بل على امتلاك المعرفة التقنية والقدرة على المشاركة في صناعة المعايير الرقمية العالمية.

اترك تعليقا