اليمن يشدد ضبط القطاع المصرفي والاستيراد ودعم الانتاج المحلي
في وقت يواجه فيه الاقتصاد الانقسام النقدي وتراجع موارد النقد الأجنبي
- dr-naga
- 2 أكتوبر، 2026
- اقتصاد الرائد, اليمن, تقارير وترجمات, صراعات
- اقتصاد اليمن, البنك المركزي اليمني, القطاع المصرفي, النقد الاحنبي, اليمن, موارد النقد الأجنبي
شهدت الجهات الاقتصادية الرسمية اليمنية خلال الأيام الأخيرة تحركاً متزامناً في القطاع المصرفي وتنظيم الاستيراد ودعم الإنتاج المحلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد استمرار الانقسام النقدي وتراجع موارد النقد الأجنبي.
وفي أحدث تحرك مصرفي، أعلن البنك المركزي اليمني في عدن أن العمل بمنصة بلومبرج لتداول العملات الأجنبية بين البنوك سيبدأ في 1 أكتوبر 2026، مع استكمال البنوك متطلبات الربط الفني والتشغيلي. ويرى البنك أن المنصة ستوفر إطاراً أكثر تنظيماً وشفافية لعمليات بيع وشراء العملات الأجنبية بين المصارف. كما أكد ضرورة الالتزام بإجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتتزامن الخطوة مع استمرار البنك المركزي في تشديد الرقابة على شركات الصرافة والتحويلات؛ إذ كان قد أصدر في 24 سبتمبر القرار رقم 18 بإيقاف تراخيص شركة ومنشآت صرافة ووكيل حوالة وإغلاق مقراتها، ضمن سلسلة قرارات رقابية مماثلة.
وفي ملف الاستيراد، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الاستيراد إجراءات تنظيمية جديدة، بينما يعمل البنك المركزي على تطوير منصة إلكترونية مرتبطة بعملية تنظيم وتمويل الواردات. وتكتسب هذه الخطوات أهمية لأن إدارة الطلب على العملات الأجنبية وتمويل الواردات أصبحت من الأدوات الرئيسية المتاحة للسلطات في ظل محدودية موارد النقد الأجنبي. وكان مجلس إدارة البنك المركزي قد أقر في سبتمبر أن توقف أهم مصادر النقد الأجنبي ومحدودية الموارد يمثلان من أبرز الصعوبات التي تواجه السياسة المالية والنقدية.
وفي قطاع النقل والتجارة، عقد وزير النقل اليمني في عدن اجتماعاً في 30 سبتمبر مع الجهات المختصة لمناقشة تنسيق آلية الاستيراد وتسهيل حركة السلع والبضائع. وهذا يعني أن ملف الاستيراد لا يجري التعامل معه باعتباره قضية مصرفية فقط، بل يجري ربطه أيضاً بالإجراءات اللوجستية وحركة البضائع عبر الموانئ.
وفي الجانب الإنتاجي، ركزت وزارة الاقتصاد والصناعة والاستثمار في صنعاء خلال 28 و29 سبتمبر على دعم الإنتاج المحلي. فقد ناقشت خطة لربط مشاريع إنتاج الحليب المحلي بمصانع الألبان وتسويقه، كما نظمت ورشة حول رفع نسبة استخلاص الدقيق الأبيض، في محاولة لزيادة الاستفادة من القمح وتقليل الهدر في عمليات الطحن.
وفي اليوم المفتوح الذي نظمته الوزارة في 29 سبتمبر للتجار والقطاع الخاص، قال نائب وزير الاقتصاد أحمد محمد الشوتري إن الوزارة تعمل على معالجة المعوقات التي تواجه القطاع الخاص ورواد الأعمال والأسر المنتجة، ووجّه بسرعة البت في شكاوى التجار ومقترحاتهم. وهذه الخطوة، إذا تحولت إلى إجراءات عملية مستمرة، تستهدف تخفيف جزء من العقبات الإدارية أمام النشاط التجاري.
القراءة الاقتصادية: الصورة الرسمية خلال الأيام الأخيرة تشير إلى ثلاثة مسارات متوازية: إحكام الرقابة على سوق الصرف، تنظيم تمويل الاستيراد، ومحاولة توسيع الإنتاج المحلي. لكن التحدي الأكبر يظل خارج نطاق الإجراءات المصرفية وحدها؛ فالبنك المركزي نفسه أقر بأن محدودية موارد النقد الأجنبي وتوقف مصادر مهمة للعملة الأجنبية يمثلان مشكلة أساسية. ولذلك فإن نجاح منصة بلومبرج وتشديد الرقابة على الصرافة سيعتمد في النهاية أيضاً على حجم العملات الأجنبية التي تدخل الاقتصاد وقدرة السلطات على تمويل الواردات الأساسية.