اليابان: أمطار قياسية شرق طوكيو تخلف ضحايا ومفقودين

فيضانات غير مسبوقة

الرائد// اجتاحت أمطار قياسية مناطق واسعة شرق طوكيو اليوم الجمعة، بعدما تسببت موجة هطول استثنائية في فيضانات أودت بحياة أربعة أشخاص على الأقل، وأجبرت آلاف السكان على الاحتماء أو الإجلاء، فيما تعطلت حركة القطارات والرحلات الجوية وانقطعت الكهرباء عن مناطق متضررة.

وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الأمطار الغزيرة ضربت خصوصاً محافظة تشيبا، شرق العاصمة، خلال الليل، وغمرت الطرق وعشرات المنازل، بينما بقي شخص واحد في عداد المفقودين. وأعلنت السلطات اليابانية أوامر إجلاء لنحو 400 ألف شخص مع استمرار مخاطر الفيضانات رغم تراجع شدة الأمطار صباح اليوم.

وتكمن خطورة الوضع في أن الأمطار تجاوزت المعدلات المعتادة بصورة كبيرة، ما أدى إلى امتلاء مجاري المياه وارتفاع منسوب الأنهار بسرعة، بينما واجهت المناطق المنخفضة صعوبة في تصريف المياه.

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية خفض مستوى التحذير الأقصى من الأمطار في أكثر من عشر بلديات بمحافظة تشيبا صباح الجمعة بعد تراجع الهطول، لكنها حذرت من إمكانية عودة الأمطار الغزيرة في وقت لاحق، وهو ما أبقى السلطات في حالة استنفار.

وأدى الفيضان إلى تعطيل شبكات النقل، وهي من أكثر القطاعات حساسية في منطقة طوكيو الكبرى بسبب اعتماد ملايين السكان يومياً على القطارات. كما تأثرت حركة الطيران، وبقي آلاف المسافرين عالقين نتيجة اضطراب حركة النقل والوصول إلى المطارات.

ولا تتوقف تداعيات الكارثة عند الخسائر المباشرة. فالفيضانات في منطقة حضرية كثيفة السكان مثل طوكيو الكبرى يمكن أن تؤثر في شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمواصلات والإمدادات الغذائية، كما تفرض تكاليف كبيرة على السلطات المحلية لإعادة تشغيل الخدمات وإصلاح البنية التحتية.

والحادث يسلط الضوء كذلك على التحدي الذي تواجهه اليابان في التعامل مع ظواهر جوية شديدة في مناطق شديدة الكثافة السكانية. فوجود بنية تحتية متقدمة لا يلغي مخاطر الأمطار الاستثنائية عندما تتجاوز قدرة شبكات التصريف والحماية الحدود التي صممت من أجلها.

وتبدو الأولوية الآن أمام السلطات اليابانية في منع ارتفاع عدد الضحايا، والوصول إلى المناطق التي غمرتها المياه، ومساعدة الأشخاص الذين عزلتهم الفيضانات، مع استمرار مراقبة الأنهار والمنحدرات والمناطق المعرضة للانهيارات الأرضية.

كما أن قرار الإجلاء لنحو 400 ألف شخص يعكس حجم المخاطر التي تقدرها السلطات، حتى مع تراجع الأمطار مؤقتاً. فالخطر في مثل هذه الحالات لا ينتهي بمجرد توقف الهطول، لأن ارتفاع منسوب المياه قد يستمر ساعات، كما يمكن أن تتسبب التربة المشبعة بالمياه في انهيارات أرضية لاحقة.

واللافت أن الأزمة تضرب منطقة تعد من أكثر المناطق تطوراً في العالم، بما يؤكد أن الكوارث المناخية لا تميز بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، وأن حجم الخسائر يتوقف بدرجة كبيرة على شدة الظاهرة ومكان حدوثها وقدرة البنية التحتية على استيعابها.

وفي المدى القريب، ستتركز الأنظار على توقعات الطقس خلال الساعات المقبلة، وسرعة انحسار المياه، وقدرة السلطات على إعادة تشغيل شبكة النقل والخدمات، بينما ستبدأ لاحقاً عملية تقييم الأضرار والخسائر التي خلفتها الأمطار القياسية.

المصادر :

وكالة أسوشيتد برس، فيضانات شرق طوكيو ومقتل أربعة أشخاص وتعطل النقل، 14 أغسطس 2026.

صحيفة الغارديان، أوامر إجلاء لنحو 400 ألف شخص بسبب الأمطار الغزيرة في محافظة تشيبا، 14 أغسطس 2026.

اترك تعليقا