النفط في طريقه إلى سقف الـ 130 دولار للبرميل
التصعيد العسكري جاء في وقت حساس لأسواق الطاقة
- Ali Ahmed
- 28 فبراير، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير
- أسعار النفط, تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
الرائد / كتب – معاذ الجمال
أعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل، صباح السبت، بدء عمليات عسكرية واسعة داخل “إيران”، في تصعيد هو الأخطر منذ سنوات، وقال الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” إن العمليات القتالية انطلقت بالفعل، فيما وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية الضربات بأنها “استباقية”، وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن المرحلة الأولى استهدفت “شخصيات كبيرة”، بينما أكدت “طهران” استعدادها للرد، ما يضع المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة.
أسواق النفط تحت الضغط
جاء التصعيد في وقت حساس لأسواق الطاقة العالمية، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2% عند تسوية الجمعة إلى 72.48 دولاراً للبرميل، وصعد الخام الأميركي 2.78% إلى 67.02 دولاراً، ويتركز القلق في كون الخليج العربي مسرحاً محتملاً للتوتر، وهو ما قد يهدد الإمدادات ومسارات النقل في واحدة من أهم مناطق إنتاج النفط في العالم.
اضطراب الإمدادات ودفع النفط للارتفاع
يرجح “بنك باركليز” أن يقفز خام برنت إلى نحو 80 دولاراً للبرميل إذا تعرضت الإمدادات لاضطراب كبير، وأوضح أن احتمالية انقطاع مليون برميل يومياً كفيل بتقليص فائض المعروض المتوقع ودفع الأسعار إلى هذا المستوى، رغم احتمال تلاشي ما يسمى بـ “علاوة الحرب” سريعاً إذا بقيت الإمدادات مستقرة.
تحرك محتمل من أوبك+
في المقابل، نقلت وكالة “بلومبيرغ” عن مندوب في تحالف “أوبك بلس” أن المجموعة قد تدرس زيادة أكبر في الإنتاج لمعادلة أي نقص محتمل، وتأتي هذه الإشارات في ظل توقعات سابقة بوفرة نسبية في المعروض خلال العامين المقبلين، ما قد يخفف من حدة الصدمة السعرية.
هل صدمة سوق النفط ستكون قصيرة أم سيطول أمدها؟
بحسب تقديرات محللين، فإن طبيعة الرد الإيراني ستكون العامل الحاسم، فإذا اقتصر على ضربات رمزية لا تمس منشآت الطاقة أو طرق العبور الحيوية، فقد تظل الزيادة السعرية محدودة بين 3 و4 دولارات للبرميل، أما إذا استُهدفت القيادات أو البنية التحتية النفطية مباشرة، فقد تقفز الأسعار سريعاً إلى نطاق 80 دولاراً على المدى القصير.
الصادرات الإيرانية قد تتوقف
تتوقع “بلومبيرغ نيو إنرچي فاينانس” تراجع متوسط سعر برنت إلى 55 دولاراً في 2026 إذا بقيت الأوضاع مستقرة، لكن في حال توقفت صادرات إيران بالكامل وهو “سيناريو مستبعد” قد يرتفع متوسط السعر إلى 71 دولاراً في الربع الثاني من 2026، وربما يبلغ 91 دولاراً بنهاية العام إذا استمر الاضطراب.
وتنتج إيران نحو 3.3 ملايين برميل يومياً، ما يجعل تأثيرها مهماً لكنه أقل حجماً مقارنة بأزمات سابقة.
هل ستشتعل أسواق النفط كما اشتعلت في الحرب الروسية -الأوكرانية
تاريخياً، أظهرت الحرب بين روسيا وأوكرانيا كيف يمكن لـ”علاوة الحرب” أن تضيف عشرات الدولارات إلى سعر البرميل، فقد قُدرت العلاوة الضمنية في برنت بنحو 31 دولاراً فور اندلاع الحرب في فبراير 2022، وبلغت ذروتها عند 47 دولاراً قبل أن تتراجع تدريجياً بعد نجاح روسيا فى إيجاد مشترين جدد لنفطها رغم العقوبات.
أما في الوضع الحالي، فلم تتجاوز “علاوة مخاطر الحرب” في الأسعار سوى بضعة دولارات.
وفرة المعروض قد تحد من قفزة سعرية
ورغم التصعيد، تشير التقديرات إلى أن السوق قد يشهد فائضاً يبلغ 3.2 ملايين برميل يومياً في 2026، ما يمنحه هامش امتصاص نسبي لأي انقطاع محدود، إلا أن حجم الاضطراب وامتداده الزمني سيحددان ما إذا كانت هذه الوفرة كافية لمنع انفلات الأسعار أم لا .
إغلاق مضيق هرمز
يبقى إغلاق مضيق هرمز السيناريو الأخطر، وبحسب تقارير وإحصائيات، فقد مر عبره نحو 20 مليون برميل يومياً في 2024 فقط، أي قرابة خُمس الاستهلاك العالمي، وأي تعطيل لهذا الممر قد يرفع الأسعار بقوة ويدفع علاوة الحرب إلى مستويات حادة.
سيناريو الـ130 دولاراً للبرميل
يرى الخبير “نبيل المرسومي” الخبير في شؤون النفط أن استهداف منشآت نفطية إقليمية قد يخفض الإمدادات إلى النصف تقريباً، ما يدفع الأسعار فوق 100 دولار حتى دون إغلاق المضيق، أما في حال إغلاقه فعلياً، فقد يتجه البرميل إلى 130 دولاراً مع توقف ربع إمدادات النفط العالمية وخُمس إمدادات الغاز.
في المقابل، يظل احتمال التوصل إلى اتفاق نووي قائمًا والذى من الممكن أن يكون من شأنه أن يضيف بين نصف مليون ومليون برميل يومياً إلى الصادرات الإيرانية، وبالتالى يضغط بالأسعار إلى ما دون الـ 60 دولاراً لـ “برنت” ودون الـ 53 دولارا بالنسبة للنفط الأميركي.
الأسواق الآن تتحرك بين ثلاثة مسارات،.. إما تصعيد واسع يهدد الإمدادات ويرفع الأسعار بقوة، أو ردًا محدودًا يترك أثراً عابراً يتم تداركه فيما بعد، أو انفراجة سياسية تعيد التوازن الاقتصادي، وفي جميع الأحوال، سيظل “الخليج” و”مضيق هرمز” محور المعادلة، فيما تبقى أسعار النفط رهينة لتطورات الميدان وسرعة أو تعثر المسار الدبلوماسي.