العراق يتجه إلى أوروبا لتعزيز شراكاته الاقتصادية والأمنية
واشنطن تتحدث عن «تحول كبير» في العلاقات مع بغداد
- محمود الشاذلي
- 13 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- ألمانيا, العراق, رئيس الوزراء علي الزيدي, فرنسا
يتجه العراق إلى توسيع دائرة تحالفاته الاقتصادية والسياسية، مع بدء رئيس الوزراء علي الزيدي جولة أوروبية تشمل فرنسا وألمانيا، بعد نحو شهرين من زيارته إلى الولايات المتحدة التي شهدت توقيع اتفاقيات بمليارات الدولارات.
وتعكس الجولة الجديدة توجهاً عراقياً نحو بناء شبكة أوسع من الشراكات الدولية تقوم على الاستثمار والتكنولوجيا والأمن، في وقت تؤكد فيه بغداد رغبتها في تعزيز حضورها الإقليمي والدولي.
وقال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء إن العراق «يجب أن يستعيد مكانته» ويبني علاقاته على أساس المصالح المشتركة، مؤكداً أن بغداد تسعى مع باريس إلى فتح أبواب جديدة للتعاون والاستثمار والتنمية، بينما تستهدف مباحثاتها مع برلين تأسيس شراكات في المعرفة والتكنولوجيا والصناعة.
ولا تنفصل التحركات الخارجية للزيدي عن التطورات الأمنية التي تشهدها المنطقة، خصوصاً بعد الاعتداء على خط نفطي سعودي من جانب فصائل مسلحة عراقية.
وجدد الزيدي، في هذا السياق، موقف حكومته الرافض لأن يكون العراق ساحة لصراعات الآخرين أو منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، مع التشديد على سلطة الدولة واستقلال قرارها ودعم المؤسسات الأمنية.
وخلال مشاركته في حفل تخرج دفعات أمنية جديدة في بغداد، أكد رئيس الوزراء أن العراق يمر بمرحلة دقيقة تتطلب استكمال أركان السيادة ومحاربة الفساد وترسيخ السلم الأهلي، معتبراً أن قوة الأجهزة الأمنية تمثل رادعاً لأي محاولات تستهدف استقرار البلاد.
وفي موازاة التحرك باتجاه أوروبا، تبدو العلاقات العراقية الأميركية مرشحة هي الأخرى لمرحلة جديدة، بعدما وصف القائم بالأعمال الأميركي في بغداد ستيفن فاغن العلاقات بين البلدين بأنها على أعتاب «تطور كبير».
وكشف فاغن أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها خلال زيارة الزيدي إلى واشنطن شملت قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا والقطاعات المالية، بقيمة إجمالية بلغت 60 مليار دولار، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً على تعميق الفرص الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
ويعتبر محللون عراقيون أن الجولة الأوروبية تأتي ضمن توجه حكومي لإيجاد مراكز قوى وشراكات دولية متعددة، بدلاً من حصر العلاقات الخارجية في مسار واحد.
وتكتسب فرنسا أهمية خاصة في الجانب الأمني والعسكري، مع إمكانية بحث شراء منظومات دفاعية وأسلحة حديثة، بينما تمثل ألمانيا شريكاً مهماً في التكنولوجيا والصناعة والاستثمار.
كما تسعى بغداد إلى توظيف الشراكات الأوروبية في دعم التحول الرقمي والحوكمة ومشروعات البنية التحتية، إلى جانب تفعيل «طريق التنمية» وفتح منافذ جديدة تربط العراق بالأسواق الدولية.
وتشير هذه التحركات إلى محاولة عراقية لتحويل الاستقرار الداخلي والموارد الاقتصادية إلى أدوات لتعزيز حضور البلاد دولياً، في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.