الصومال أمام مرحلة أمنية جديدة مع انتهاء مهمة أممية
وفق خارطة طريق متفق عليها بين الحكومة والأمم المتحدة
- dr-naga
- 28 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- الأمم المتحدة, الصومال
تستعد الصومال لإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة الانتقالية للمساعدة في البلاد في 31 أكتوبر الجاري، بعد استكمال المرحلة الثانية من انتقال مهامها إلى المؤسسات الصومالية ووكالات الأمم المتحدة العاملة داخل البلاد. ويأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات أمنية وسياسية متداخلة، تشمل مكافحة حركة الشباب، والخلافات حول الانتخابات الفيدرالية، والتوتر بين الحكومة المركزية وبعض القوى السياسية والإدارات المحلية.
انتهاء البعثة لا يعني انتهاء الدور الأممي
أوضح المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان صدر في 26 أكتوبر، أن البعثة ستنهي عملياتها في الموعد المحدد، وأن وظائفها انتقلت إلى المؤسسات الصومالية والجهات الأممية المعنية، وفق خارطة طريق متفق عليها بين الحكومة والأمم المتحدة.
وأكد البيان استمرار دعم المنظمة الدولية للصومال عبر وكالاتها وصناديقها وبرامجها، بالتعاون مع السلطات الصومالية والاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين، مع التركيز على الاستقرار والتنمية وحقوق الإنسان.
لكن انتقال المسؤوليات يضع المؤسسات الصومالية أمام اختبار عملي: هل تستطيع إدارة الملفات السياسية والأمنية بفاعلية أكبر، أم أن بعض المهام ستواجه صعوبات نتيجة نقص الموارد والخبرات واستمرار الانقسامات الداخلية؟ لا يقدم البيان الأممي إجابة حاسمة، لكنه يشدد على ضرورة استمرار الدعم الدولي.
الانتخابات والخلافات الداخلية مصدر قلق
لا يقتصر التحدي على الجانب الأمني. فقد أشار تقرير بحثي نشره مشروع التهديدات الحرجة التابع لمعهد أمريكان إنتربرايز في 22 أكتوبر إلى استمرار الخلاف بين الحكومة الفيدرالية والمعارضة بشأن الدستور الجديد وجدول الانتخابات وصلاحيات المؤسسات الاتحادية.
وتعارض قوى في المجلس الصومالي للمستقبل التعديلات الدستورية التي أقرتها الحكومة، معتبرة أنها أُقرت بصورة أحادية وتمنح السلطة المركزية نفوذًا أوسع. في المقابل، تتمسك الحكومة بخطتها الانتخابية.
ووفق التقرير البحثي، أعلنت اللجنة الانتخابية الصومالية أن انتخابات البرلمان الفيدرالي ستُجرى في 15 أبريل 2027، والانتخابات الرئاسية في 15 مايو من العام نفسه. غير أن استمرار الخلاف على الإطار الدستوري والجدول الانتخابي يثير تساؤلات حول مدى قبول الأطراف السياسية بهذه المواعيد.
مخاطر أمنية تتجاوز العاصمة
تظل حركة الشباب المسلحة أحد أبرز التحديات أمام الحكومة الصومالية، خصوصًا مع الحاجة إلى تنسيق العمليات الأمنية بين القوات الوطنية وبعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال.
ويشير قرار مجلس الأمن رقم 2809 لعام 2025 إلى أن مسؤولية حماية المدنيين تقع أساسًا على الحكومة الفيدرالية، كما يؤكد أهمية مواصلة مكافحة حركة الشباب وتسوية الخلافات السياسية سلميًا.
وتزداد أهمية هذه المسألة مع انتقال مسؤوليات البعثة الأممية؛ إذ إن نجاح الانتقال لا يُقاس بانتهاء عمل مؤسسة دولية في موعدها، وإنما بقدرة المؤسسات الصومالية على الحفاظ على الأمن، وحماية المدنيين، وضمان استمرار الخدمات والتنسيق مع الشركاء الدوليين.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
هناك ثلاثة مؤشرات تستحق المتابعة خلال الأيام المقبلة: تنفيذ انتقال المهام قبل 31 أكتوبر، وموقف المعارضة من المسار الانتخابي، ومدى استمرار الدعم اللوجستي والمالي للقوات الأفريقية والصومالية.
ولا يعني انتهاء البعثة انسحاب الأمم المتحدة بالكامل، كما لا توجد أدلة كافية للقول إن الانتقال سيؤدي حتمًا إلى تدهور أمني. لكن اجتماع الخلاف السياسي مع التحديات الأمنية يجعل نجاح المرحلة المقبلة مرتبطًا بقدرة الحكومة على توسيع التوافق الداخلي، لا بالترتيبات الأمنية وحدها.
المصدر: الأمم المتحدة