السفير معصوم مرزوق: اتفاقية مكة تطور استراتيجي يتجاوز التعاون العسكري
غياب مصر عن مراسم التوقيع يثير تساؤلات خاصة بعد مشاركتها في الاجتماع التشاوري
- السيد التيجاني
- 9 أغسطس، 2026
- حوارات
- اتفاق مكة, التعاون العسكري, السعودية, الناتو, باكستان, تركيا, مصر
حوار: السيد التيجاني
قال السفير معصوم مرزوق، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في حوار خاص لـ«جريدة الرائد الإلكترونية»، إن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تمثل تطوراً استراتيجياً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي، لكنها لا ترقى حتى الآن إلى مستوى نظام أمني متكامل للشرق الأوسط.
وأوضح مرزوق أن غياب مصر عن مراسم التوقيع يثير تساؤلات، خاصة بعد مشاركتها في الاجتماع التشاوري الذي جمع وزراء خارجية الدول الأربع في يونيو الماضي، مرجحاً ألا يستمر هذا الغياب طويلاً.
وأشار إلى أن غموض طبيعة التهديدات وآليات الدفاع المشترك يمثل أحد أبرز تحديات الاتفاقية، محذراً من تحولها إلى تحالف عسكري مغلق على أساس مذهبي.
وأكد أن دخول باكستان، بما تمتلكه من قدرات نووية، يمنح الاتفاق وزناً استراتيجياً كبيراً، بينما تطرح عضوية تركيا في الناتو تساؤلات بشأن تداخل الالتزامات.
ودعا مرزوق القاهرة إلى الاقتراب من المنظومة ومواصلة الحوار دون الانضمام العسكري إليها حالياً، حفاظاً على مصالحها ودورها الإقليمي.
وإلي نص الحوار
● كيف تقيّم اتفاقية مكة؟
●● أراها تطوراً استراتيجياً مهماً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي.
فهي تفتح الباب أمام صياغة جديدة لتوازنات القوة في الشرق الأوسط.
لكنها لا تمثل، في صورتها الحالية، نظاماً أمنياً إقليمياً متكاملاً، كما أن غموض بعض بنودها وطبيعة التهديدات التي تستهدفها يثيران تساؤلات مهمة.
ولذلك أراها أقرب إلى ترتيبات دفاعية مؤقتة قد تتطور مستقبلاً إلى إطار أوسع.
●لماذا غابت مصر عن التوقيع؟
● غيابها يثير تساؤلات، خصوصاً أنها شاركت في اجتماع تشاوري جمع الدول الأربع في يونيو، وربما يرتبط بعدم وضوح طبيعة المخاطر والالتزامات التي تفرضها الاتفاقية.
●ما الأخطر في بنود الاتفاقية؟
●● العبارة التي تعتبر الاعتداء على طرف اعتداءً على جميع الأطراف، من دون تحديد دقيق لطبيعة التهديدات وآليات الرد.
●هل تستهدف الاتفاقية إيران؟
●● إذا كان إطارها قوساً سنياً لمواجهة إيران وأذرعها، فقد تفتح الباب أمام استقطاب مذهبي خطير وحروب إقليمية طويلة الأمد.
●ماذا تضيف باكستان للاتفاق؟
●● تضيف باكستان ثقلاً استراتيجياً كبيراً، باعتبارها دولة نووية، ما يمنح الاتفاق بعداً أمنياً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي، ويجعل تداعياته الإقليمية والدولية أكثر أهتضيف باكستان ثقلاً استراتيجياً كبيراً، ليس فقط باعتبارها دولة نووية، وإنما أيضاً بسبب موقعها ودورها في التوازنات الآسيوية وعلاقاتها الإقليمية. ووجودها ضمن منظومة دفاع جماعي مع السعودية وتركيا يمنح الاتفاق وزناً يتجاوز التعاون العسكري التقليدي، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الالتزامات التي قد تترتب على الدول الثلاث إذا تعرضت باكستان لتهديد أو صراع عسكري، خصوصاً في ظل حساسياتها الأمنية مع الهند. لذلك فإن حجم الدور الباكستاني سيظل مرتبطاً بما ستكشفه الاتفاقية من تفاصيل بشأن نطاق الدفاع المشترك وآليات اتخاذ القرار.
● هل تواجه تركيا معضلة مع الناتو؟
●● نعم، فعضوية تركيا في حلف الناتو تفرض تساؤلات حول التزاماتها الجديدة.
فالاختبار الحقيقي سيكون عند حدوث تعارض بين التزامات أنقرة داخل الحلف واتفاقية مكة.
ويجب معرفة أي إطار ستلتزم به تركيا في حال تعرض أحد أطراف الاتفاق لتهديد، كما أن طبيعة الاتفاقية ومدى إلزامها للأعضاء لم تتضح بالكامل حتى الآن.
لذلك تبقى العلاقة بين الاتفاقية والناتو من أبرز الملفات التي تحتاج إلى توضيح.
● ماذا لو تعرضت باكستان لهجوم هندي؟
●● هنا تبرز الحاجة إلى تحديد الالتزامات القانونية للأطراف الأخرى، لأن غموض نطاق الدفاع المشترك قد يحول الاتفاق إلى التزامات يصعب تنفيذها.
● كيف تنظر مصر إلى الاتفاق؟
●● لا أعتقد أن القاهرة تراه بالضرورة تطوراً معادياً لها، بل يمكن أن يمثل بداية لبناء أمن إقليمي أكبر، وتقليل الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة.
● ما الخيار الأفضل أمام مصر؟
●● الاقتراب من المنظومة ومواصلة التفاوض مع أطرافها دون الانضمام العسكري إليها حالياً؛ أي الحفاظ على حالة من «الاتصال والانفصال في الوقت نفسه».