السعودية وتركيا وقطر توسع مسار التهدئة
تصاعد الهجمات على طرق الطاقة والملاحة
- dr-naga
- 12 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- التهدئة, السعودية وتركيا وقطر, الطاقة والملاحة, باب المندب, تصاعد الهجمات, وزير الخارجية التركي هاكان فيدان
الرائد// في تحرك دبلوماسي جديد، أجرى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في 12 سبتمبر/أيلول، اتصالين منفصلين مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، تناولَا التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى خفض التصعيد والحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها. ويأتي التحرك في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى الخليج والبحر الأحمر، بعد تصاعد الهجمات على طرق الطاقة والملاحة.
أهمية الخطوة لا تكمن في الاتصالين بحد ذاتهما، وإنما في الأطراف الثلاثة التي تشارك فيهما. فالسعودية تمتلك الوزن الاقتصادي والطاقة، وتركيا تتمتع بعلاقات مع أطراف متباينة في الصراع الإقليمي، بينما احتفظت قطر خلال السنوات الأخيرة بدور الوسيط في أزمات الشرق الأوسط. ولذلك فإن تنسيق المواقف بينها يمكن أن يوفر قناة سياسية موازية للتحركات الأمريكية والغربية، خصوصاً إذا اتسعت المخاطر على الملاحة والطاقة.
ويأتي ذلك بعد ساعات من تعرض خط أنابيب «شرق–غرب» السعودي لهجمات بطائرات مسيّرة قالت الرياض وبغداد إنها انطلقت من الأراضي العراقية، وهو ما دفع السعودية إلى إيقاف الخط احترازياً. ورغم أن الرياض امتنعت حتى الآن عن الرد العسكري، فإنها أكدت احتفاظها بحق اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها ومنشآتها.
وفي المقابل، تتزايد أهمية تركيا في أي ترتيبات إقليمية جديدة. فأنقرة ليست مجرد طرف اقتصادي أو أمني؛ إذ تحاول منذ سنوات توسيع قدرتها على لعب دور مستقل نسبياً بين القوى المتنافسة، وتجمعها بالسعودية وقطر علاقات سياسية واقتصادية وأمنية متنامية. لذلك فإن دخولها في اتصالات مباشرة مع الرياض في هذه اللحظة يمكن أن يساعد في بناء موقف إقليمي يركز على احتواء الأزمة بدلاً من توسيعها.
لكن التحدي الحقيقي أمام هذا المسار هو أن التهدئة الدبلوماسية تواجه وقائع عسكرية متسارعة. فالهجمات على منشآت الطاقة السعودية تتزامن مع تطورات خطيرة في البحر الأحمر، بينما تواجه الملاحة الدولية ضغوطاً متزايدة في أكثر من ممر بحري. وتقول تقارير حديثة إن التوتر أدى بالفعل إلى اضطرابات في أسواق النفط ورفع المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
وتكشف الأزمة كذلك حدود الاعتماد السعودي على الحماية الخارجية. فقد طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دعماً عسكرياً أمريكياً في مواجهة الحوثيين، وفق تقارير حديثة، إلا أن واشنطن لم تتجه حتى الآن إلى تدخل عسكري مباشر، مكتفية بدعم استخباراتي، الأمر الذي يعيد إلى الواجهة النقاش حول قدرة دول الخليج على بناء ترتيبات أمنية إقليمية أقل اعتماداً على القوة الأمريكية وحدها.
ومن الناحية السياسية، قد تكون الرياض معنية بتجنب فتح جبهة جديدة مع العراق، خصوصاً في ظل تعدد القوى المسلحة داخل العراق وتعقيد علاقاته مع كل من واشنطن وطهران. ولهذا فإن منح بغداد فرصة للتحقيق ومعالجة مصدر الهجوم يمكن أن يكون محاولة لإبقاء الأزمة تحت السيطرة، بدلاً من تحويل حادث أمني إلى مواجهة سعودية عراقية مباشرة.
أما قطر، فوجودها في هذا المسار يمنحه بعداً تفاوضياً أكبر، بينما تستطيع تركيا توفير قناة اتصال مع أطراف لا تمتلك الرياض معها الأدوات نفسها. وإذا نجحت الدول الثلاث في تطوير اتصالاتها إلى مبادرة فعلية، فقد نشهد خلال الأسابيع المقبلة محاولة لصياغة تفاهم إقليمي حول أمن الملاحة والمنشآت النفطية وعدم استخدام أراضي الدول العربية في شن هجمات على دول الجوار.
لكن نجاح ذلك سيعتمد على عامل حاسم: قدرة الأطراف الإقليمية على ضبط الجماعات المسلحة المرتبطة بها أو المؤثرة فيها. فإذا استمرت الهجمات، ستصبح مهمة الدبلوماسية أكثر صعوبة، وقد تضطر السعودية إلى الانتقال من سياسة احتواء التصعيد إلى إجراءات أمنية أكثر مباشرة.
وتشير المعطيات الحالية إلى أن الرياض لا تزال تفضل المسار السياسي، لكنها تحاول في الوقت نفسه إعادة ترتيب شبكة علاقاتها الإقليمية. ومن هنا يمكن النظر إلى اتصالاتها مع تركيا وقطر باعتبارها جزءاً من محاولة أوسع لبناء هامش حركة عربي وإسلامي في أزمة لم تعد السعودية قادرة على التعامل معها باعتبارها تهديداً حدودياً منفرداً، بل باعتبارها أزمة متشابكة تمتد من العراق إلى اليمن ومن مضيق هرمز إلى باب المندب.
المصادر: صحيفة «سعودي غازيت»، 12 سبتمبر/أيلول 2026؛ وكالة الأنباء السعودية «واس»، 12 سبتمبر/أيلول 2026؛ رويترز، 12 سبتمبر/أيلول 2026؛ أسوشيتد برس، 12 سبتمبر/أيلول 2026؛ «لوموند»، 12 سبتمبر/أيلول 2026.