السعودية توسع دعم الأسر عبر دفعة جديدة من حساب المواطن

وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتغيرات الأسعار

الرائد// أودعت المملكة العربية السعودية اليوم الأحد دفعة شهر أغسطس من برنامج «حساب المواطن»، بإجمالي تجاوز ثلاثة مليارات ريال للمستفيدين، في خطوة تعكس استمرار سياسة الدعم النقدي المباشر للأسر المستحقة وسط ارتفاع تكاليف المعيشة وتغيرات الأسعار.

وأعلنت وكالة الأنباء السعودية أن البرنامج أودع نحو 3 مليارات ريال في حسابات المستفيدين، ضمن الدفعة المخصصة لشهر أغسطس 2026، مع استمرار احتساب الاستحقاق وفق معايير الأهلية والاستحقاق المعتمدة للبرنامج.

وتحمل الدفعة أهمية اقتصادية لأنها تأتي في إطار سياسة سعودية تقوم على توجيه جزء من الدعم مباشرة إلى الأسر بدلاً من الاعتماد فقط على دعم أسعار السلع والخدمات بصورة عامة. وهذا النوع من الدعم يسمح نظرياً بتوجيه الموارد بدرجة أكبر إلى الفئات التي تحتاج إليها.

لكن حجم الإنفاق وحده لا يكفي للحكم على فعالية البرنامج. فالمعيار الأهم هو مدى قدرة الدعم على تعويض الأسر المستحقة عن تأثير التضخم وتكاليف السكن والغذاء والنقل والخدمات، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود.

كما أن استمرار صرف المبالغ بصورة منتظمة يمنح الأسر المستفيدة قدراً من القدرة على التخطيط المالي، وهو أمر مهم في ظل تغير تكاليف المعيشة.

وفي المقابل، يظل من الضروري أن تكون معايير الاستحقاق محدثة باستمرار، لأن دخول الأسر وتكاليفها تتغير بمرور الوقت. وقد يؤدي ثبات معايير الدعم لفترات طويلة إلى عدم وصول المساعدة إلى الأسر التي تنتقل حديثاً إلى مستويات دخل أقل.

وتبرز هنا أهمية البيانات الحكومية وربط قواعد المعلومات المختلفة، لأن كفاءة الدعم النقدي تعتمد على دقة تحديد المستفيدين ومستويات دخلهم وتركيبة أسرهم.

ومن زاوية أوسع، يأتي استمرار «حساب المواطن» ضمن مرحلة اقتصادية تحاول فيها السعودية الجمع بين الإصلاح المالي والحفاظ على الحماية الاجتماعية. فسياسات إعادة هيكلة الدعم ورفع كفاءة الإنفاق تحتاج في المقابل إلى أدوات تمنع انتقال أعباء الإصلاح بالكامل إلى الأسر الأقل دخلاً.

وهذا يعني أن استمرار البرنامج يمكن أن يؤدي دوراً مهماً في تخفيف الآثار الاجتماعية للإصلاحات الاقتصادية، شرط أن يظل الدعم موجهاً إلى مستحقيه وأن تتم مراجعته وفق التطورات الاقتصادية.

كما أن الشفافية في إعلان حجم الدفعات وعدد المستفيدين ومعايير الاستحقاق تظل ضرورية حتى يتمكن المجتمع من تقييم أثر البرنامج بصورة واضحة.

ولا تشير الدفعة الجديدة وحدها إلى تغير في السياسة الاقتصادية السعودية، لكنها تؤكد استمرار الدعم المباشر للأسر خلال أغسطس، بما يضع الحماية الاجتماعية ضمن عناصر السياسة الاقتصادية بالتوازي مع برامج التنويع والاستثمار.

والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الحكومة على الحفاظ على التوازن بين استمرار الدعم للفئات المستحقة وبين ضبط الإنفاق العام، بحيث لا يتحول الدعم إلى عبء دائم غير مرتبط بالحاجة الفعلية.

المصدر:

وكالة الأنباء السعودية «واس»

اترك تعليقا