الخليجيون وصدمة سقوط ترامب

اسماعيل صبري مقلد

الخليجيون الذين راهنوا علي ترامب واعطوه ما استغربه العالم كله منهم ليوفر لهم الحماية الامنية التي تصوروا انه قادر عليها، ثم جاءت فضيحته الانتخابية الاخيرة بانتزاع الاغلبية الجمهورية في الكونجرس منه، لتضعه في اسوأ موقف سياسي داخليا وخارجيا يمكن ان يجد رئيس امريكي فيه نفسه..

الخليجيون يعيشون معه الآن صدمة عمرهم، وهم يقفون في مواجهة جارتهم ايران وحدها، حيث لن يجرؤ ترامب علي المخاطرة مرة اخري بحربه عليها كما فعل من قبل…ويزيد الامر سوءا ان حرب السعودية مع الحوثيين اليمنيين تدخل اسوأ مراحلها واشدها خطرا عليها وتهديدا لامنها علي الاطلاق.. دون ان تجد من ترامب وادارته الدعم الذي كانت تنشده… ووهو ما يتركها تقف الآن وحدها.. وسوف عزيد ازمتها وازمة شركائها الخليجيين كلهم معها مع تصريح رئيس الاغلبية الديموقراطية الجديدة في مجلس الشيوخ الامريكي، بانهم لن يسمحوا لترامب بالذهاب الي الحرب علي ايران وهي الجهود التي ينضم اليها فيها الآن شيوخ ونواب جمهوريون ، وهم ما يريده منهم الشعب الامريكي كله الآن.. بعد ان اربكت لهم هذه الحرب حياتهم وضاعفت من اعبائهم..

هذا يعني ما يجب عليهم كخليجيين ان يفهموه وان يحسبوا حسابه، وهو ان معادلات وموازين القوة الاقليمية هي حاليا بسبيلها الي التغيير، والمناخ السياسي والامني كله سوف يتغير وياخذ شكلا آخر غير هذا الذي اوهمهم ترامب به.. ولن تعود الامور الي سابق عهدها كما كانت قبل فترة.. اعني بذلك ان الامن الخليجي سوف يكون اولا واخيرا من امن كل دول هذه المنطقة من العالم، باستثناء اسرائيل ، ولن يعود لامريكا ولشركائها الاوروبيين الدور الحاسم والاكبر فيه.. واذا كان هذا التغيير الكبير والمهم للغاية يبدو لهم سابقا لاوانه، فان ذلك هو ما تكاد تجزم به كافة الشواهد والمؤشرات بعد التطورات السياسية الامريكية الاخيرة المتلاحقة. ومع رئيس امريكي فاشل اصبح كالجواد الخاسر في كل ما يجري بشانه من مراهنات..

اترك تعليقا