غارديان: الأحزاب والفصائل المسلحة بالعراق بنت “دولا داخل الدولة” تستنزف مقدراتها
الحكومة والقضاء في العراق يحاولان تفكيك الإمبراطوريات المالية للأحزاب
- Ali Ahmed
- 14 سبتمبر، 2026
- اخبار عربية, الأحزاب, تقارير وترجمات
- تابع معنا الأخبار العربية والدولية والعالم الإسلامي | أخبار الرائد
نشرت صحيفة “الغارديان” البريطانية تقريرا بقلم غيث عبدالأحد يتناول فيه تطورات الأوضاع في العراق .
ويرى عبدالأحد أن رئيس الوزراء الجديد، علي الزيدي، تعهد بمحاربة الفساد “من دون خطوط حمراء” ونزع سلاح الفصائل الموالية لإيران.
وكان العراقيون قد سمعوا وعودا مشابهة من رؤساء حكومات سابقين، انتهت ولايات بعضهم باتهامات بالفساد، بينما بقيت الخدمات الأساسية متدهورة.
لكن ينقل الكاتب عن مصدر حكومي قوله: إن ما يجري ليس مجرد خطوة معتادة لأي رئيس وزراء، بل هي “زلزال حقيقي” داخل الأوساط السياسية، هدفه توجيه رسالة إلى الجميع بأن ما حدث لبعض المسؤولين يمكن أن يحدث لغيرهم.
ويرى أن الحكومة والقضاء يحاولان تفكيك الإمبراطوريات المالية للأحزاب، واستعادة الأموال المنهوبة، وقطع الصلة بين القوى السياسية وأجهزة الدولة.
ويربط التقرير جذور الأزمة بنظام “المحاصصة” الذي نشأ كترتيب لتقاسم السلطة في ظل الاحتلال الأمريكي، قبل أن يتحول إلى وسيلة لتوزيع الوزارات والمؤسسات على الأحزاب والطوائف.
وبحسب مصرفي دولي استعانت به حكومة سابقة، بنت الأحزاب “دولا داخل الدولة”، تستنزف بين 5% و10% من قيمة العقود الحكومية.
ويقدم عبد الأحد قضية وكيل وزارة النفط عدنان الجميلي، نموذجا لذلك. فقد اعتُقل في 30 مايو/أيار، وعُثر في منزله على أسلحة وملايين الدولارات وذهب وعقارات.
وبحلول يوليو/تموز، أعلنت السلطات مصادرة ما قيمته نحو 121 مليون دولار و375 كيلوغراما من الذهب، إلى جانب عشرات العقارات والسيارات.
ووفقا للتقرير، بدأت التحقيقات مع الجميلي بعد رصد مخالفات في الإنفاق الانتخابي، قبل أن تكشف تحويل أموال إلى مرشحين، ثم قادت اعترافاته إلى الاعتقالات الجماعية.
ويُتهم باستخدام العقود وشحنات الوقود والعمال الوهميين والمخازن غير الموجودة لتمويل شبكات سياسية وتحقيق أرباح ضخمة.
لكن الكاتب يطرح السؤال الأصعب: هل تمثل الحملة بداية تحول فعلي أم مجرد عملية تجميل أو تصفية حسابات؟
فنجاحها يتوقف على قدرة الحكومة والقضاء على استعادة الأموال، وفصل الأحزاب عن مؤسسات الدولة، ومحاسبة أصحاب النفوذ، من دون إشعال مواجهة مع الفصائل المسلحة أو إيران.
ويرى مصدر حكومي أن الهدف النهائي هو إغلاق مرحلة “نهب الدولة” والانتقال إلى عراق طبيعي، تتوافر فيه الكهرباء والوقود والمياه والخدمات،
وتصبح فيه الدولة قادرة على العمل مثل بقية دول العالم، بنجاحاتها وإخفاقاتها. ويبقى التحدي الأكبر أن يتحول ضبط الأموال إلى مؤسسات وقواعد ثابتة، لا إلى حملة مؤقتة تنتهي بتبدل موازين القوة والنفوذ السياسي.
*المصدر: غارديان