الحرب تستنزف لبنان.. خسائر بشرية واقتصادية واسعة

نحو 9 آلاف قتيل و100 ألف وحدة متضررة وسط غياب تقييم نهائي لخسائر 2026

تواصل الحرب فرض كلفة ثقيلة على لبنان، مع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى واتساع نطاق الدمار في المناطق المتضررة، بينما لا تزال الفاتورة الاقتصادية الكاملة لعام 2026 غير محسومة في ظل غياب تقييم وطني نهائي يشمل مختلف القطاعات.

وبحسب بيانات وزارة الصحة اللبنانية، ارتفعت حصيلة الضحايا منذ 8 أكتوبر 2023 وحتى 17 سبتمبر 2026 إلى 8953 قتيلاً و30643 جريحاً، فيما سُجل منذ الثاني من مارس 2026 وحده 4386 قتيلاً و12407 جرحى.

وتظهر الأرقام أن الجنوب والنبطية تحملا الجانب الأكبر من الخسائر خلال العام الحالي، بعدما سجلت المنطقتان 3755 قتيلاً و10503 جرحى، بما يمثل النسبة الأكبر من ضحايا هذه المرحلة.

ضغط متزايد على القطاع الصحي

ولم تقتصر الخسائر على المدنيين والمباني، إذ طال التصعيد القطاع الصحي وفرق الإسعاف، مع تسجيل اعتداءات على منشآت ومركبات طبية وسقوط قتلى وجرحى بين العاملين في المجال الصحي.

كما تضررت مستشفيات ومراكز رعاية أولية، ما زاد الضغوط على النظام الصحي في المناطق الأكثر تضرراً، بالتزامن مع ارتفاع الاحتياجات الإنسانية.

نزوح واسع ومتكرر

وفي ملف النزوح، تشير التقديرات إلى أن قرابة مليون شخص نزحوا داخل لبنان مع بداية تصعيد 2026، إلى جانب عبور نحو 100 ألف شخص إلى سوريا.

وحتى مطلع سبتمبر، بقي نحو 329 ألف شخص نازحين داخل البلاد، وسط صعوبة عودة كثير من الأسر بسبب تضرر المنازل والبنية التحتية ونقص الخدمات وفرص العمل.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «Statistics Lebanon» ربيع الهبر إن تراجع أعداد النازحين لا يعني بالضرورة انتهاء الأزمة، موضحاً أن العودة ترتبط بمدى صلاحية المنازل وتوافر الطرق والكهرباء والمياه ومصادر الدخل.

أضرار تتجاوز الأبنية

وعلى صعيد الخسائر المادية، كانت أضرار حرب 2024 قد قُدرت بنحو 6.8 مليار دولار، فيما بلغت خسائر النشاط الاقتصادي نحو 7.2 مليار دولار، لترتفع الكلفة الإجمالية للأضرار والخسائر إلى قرابة 14 مليار دولار.

أما في 2026، فتشير التقييمات الجزئية حتى أبريل إلى أضرار مباشرة في الأبنية تتجاوز 1.745 مليار دولار، تركز معظمها في جنوب لبنان، إضافة إلى خسائر في بيروت وجبل لبنان.

وتحدثت التقديرات أيضاً عن تدمير آلاف المباني والوحدات السكنية، إلى جانب تراكم ملايين الأمتار المكعبة من الركام في المناطق المتضررة.

نحو 100 ألف وحدة مدمرة ومتضررة

ووفق بيانات المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر والمجلس الوطني للبحوث العلمية، بلغ عدد الوحدات المدمرة والمتضررة بين 2 مارس و2 يوليو 2026 نحو 100 ألف وحدة.

وسجل قضاء النبطية العدد الأكبر بنحو 26874 وحدة، يليه بنت جبيل بـ22350 وحدة، ثم صور بـ19782 وحدة، ومرجعيون بـ10296 وحدة، فيما توزعت أضرار أخرى على بعبدا وصيدا وجزين ومناطق إضافية.

اقتصاد تحت ضغط الحرب

اقتصادياً، تتزايد المخاوف من استمرار تأثير الحرب على النشاط الاقتصادي، بعدما انكمش الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 7.1 في المائة خلال 2024، فيما تشير التوقعات إلى انكماش بنحو 6.4 في المائة خلال 2026.

كما يُتوقع أن يقترب معدل التضخم من 17.5 في المائة، في وقت لا تزال فيه تقديرات خسائر قطاعات الزراعة والتجارة والصناعة والسياحة خلال 2026 غير مكتملة.

وتبقى الكلفة النهائية للحرب مفتوحة، إذ لا تتوافر حتى الآن أرقام وطنية شاملة تجمع الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية في مختلف المناطق والقطاعات، ما يجعل أي تقدير نهائي سابق لاستكمال عمليات الحصر مجرد صورة جزئية لحجم الأضرار.

اترك تعليقا