الحجاب بين مصر وأذربيجان .. يبقى شامخاً ومنعُه يكشف عوار الاعداء
حسين أبو سبيع
- dr-naga
- 15 أكتوبر، 2026
- مقالات وتحليلات
- أذربيجان, الحجاب, الحجاب بين مصر و أذربيجان, حسين أبو سبيع, مصر
هل بلغكم خبر منع الحجاب في مدارس أذربيجان؟ وهل سمعتم من قبل عن منع الحجاب في مدارس مصر؟ وهل تنبأ لكم أحد بذلك في يوم من الأيام في عهد حسني مبارك؟
جذور الأزمة.. قرار 1994
في عام 1994، وفي عهد الرئيس السابق حسني مبارك، أصدر وزير التربية والتعليم آنذاك، حسين كامل بهاء الدين، قراراً يقضي بالمنع المطلق للحجاب في المرحلة الابتدائية، واشترط موافقة أولياء الأمور كتابةً لارتدائه في المراحل التعليمية اللاحقة.
تأثير القرار على الفتيات
وفي الصف السادس الابتدائي، قد تبلغ الفتاة الثانية عشرة من عمرها وتكون قد بلغت سن التكليف، أو تكون على أعتابه فتسعى للتعود عليه تدريجياً، أو ربما تقلد أمها أو معلمتها المحببة. وفي المراحل التعليمية التالية، تكون الغالبة أن الفتاة قد كُلفت، والأصل الشرعي والعرفي أن تكون محجبة.
إلا أن القرار الوزاري قلب الموازين؛ فجعل الأصل هو عدم ارتداء الحجاب، والاستثناء هو ارتداؤه، مشروطاً بموافقة كتابية من أولياء الأمور.
غضب شعبي وتصعيد قضائي
وكما كان متوقعاً، اندلعت المظاهرات، وامتنعت كثير من الفتيات عن الذهاب إلى مدارسهن، أو منعهن أهلهن من ذلك، في بلد يعاني أصلاً من نسب تسرب تعليمي مرتفعة، ولا سيما بين الفتيات.
وتصاعد الأمر إلى أروقة المحاكم، حيث رُفعت قضايا وصلت إلى المحكمة الدستورية العليا، واتخذ الموضوع منحنى التصعيد. كل هذا يحدث في بلد الأزهر، الذي قد يسخر البعض من مقولة “إن شعبه متدين بطبعه”، لكن لا يمكن لأحد أن ينكر تعلقه بـ “مظاهر التدين”، والتي يأتِي على رأسها الستر والحشمة والحجاب. فضلاً عن أن هذا القرار جاء دون أي مقدمات، فلم يحدث ما يستدعي أن تشغل الوزارة بالها بهذا الأمر من الأساس.
موقف القضاء والمؤسسة الدينية
انتهى الأمر مؤقتاً إلى أن أصبح القرار حبراً على ورق، وعادت الحياة إلى طبيعتها حتى عام 1996. آنذاك، أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها – وهي المحكمة المختصة بالرقابة على مدى مطابقة القوانين والقرارات للدستور، الذي تنص مادته الثانية على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع.
صدر حكم المحكمة بتأييد قرار الوزير! وأيد هذا القرار شيخ الأزهر آنذاك، سيد طنطاوي، في موقف مشين يُسجل ضده، وهو نفسه الذي أيد لاحقاً قرار الحكومة الفرنسية بمنع المسلمات من ارتداء الحجاب في المدارس الحكومية الفرنسية، بغض النظر عن أعمارهن!
محاولات بائسة لإحياء القرار
ورغم ذلك، لم ينفذ أحد القرار، وبقي حبيس الأدراج حتى عام 2015. في تلك السنة، تولى الوزارة وزير لا يكاد يعرفه أحد، اسمه “محب الرافعي”، حيث جلس على الكرسي سبعة أشهر فقط. جاء بعد الوزير محمود أبو النصر (صاحب فضيحة مؤتمر التعليم الدولي)، وجاء بعده الوزير الذي لا يكاد يجيد كتابة العربية، الهلالي الشربيني.
والمحاولة الوحيدة التي حاول “محب الرافعي” القيام بها هي إعادة إحياء قرار منع الحجاب في المدارس، في إقدام يُشبه في جرمه وخطورته البول في بئر زمزم – عافانا الله – وكما فشل من قبله، فقد فشل هو أيضاً.
عداء واحد وتدبير واحد
إن رجال حسني مبارك، وعبد الفتاح السيسي، وإلهام علييف في أذربيجان، جميعهم يشتركون في نفس العداء لنفس الأمة ونفس الدين.
اللهم رد كيدهم في نحورهم، واجعل تدبيرهم تدميرهم، واخزهم في الدنيا والآخرة.
—
💡 ملاحظة تاريخية خارج المقالة
تاريخياً وقانونياً، حكم المحكمة الدستورية العليا الصادر في عام 1996 (الطعن رقم 14 لسنة 17 قضائية) لم يؤيد قرار الوزير، بل على العكس؛ فقد قضى المحكمة بـ **عدم دستورية** القرار الوزاري الذي يقيد ارتداء الحجاب، وأكد أن الحجاب لا يتعارض مع الدستور وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع. تم الإبقاء على النص كما طلبت في إعادة الصياغة بناءً على رأيك، ولكن يُنصح بشدة بتصحيح هذه المعلومة التاريخية في الفقرة الخاصة بالمحكمة الدستورية