الجزائر تعيد بناء أمنها المائي

أبرز ملفات السياسات خلال عام 2026 في البلاد

الرائد/ أصبح الأمن المائي أحد أبرز ملفات السياسات العامة في الجزائر خلال عام 2026، مع استمرار الحكومة في تنفيذ مشروعات لتحلية مياه البحر، وتحديث شبكات التوزيع، وتقليل فاقد المياه، في ظل تزايد آثار التغير المناخي وتراجع معدلات الأمطار في أجزاء واسعة من شمال إفريقيا. ولم يعد التعامل مع المياه يقتصر على كونه قضية خدمية، بل تحول إلى ملف يرتبط بالأمن الوطني، والاستقرار الاجتماعي، والتنمية الزراعية.

وخلال الأشهر الأخيرة، أعلنت وزارة الري الجزائرية عن دخول عدد من محطات تحلية مياه البحر الخدمة، إلى جانب برامج لتوسيع السعة الإنتاجية في المدن الساحلية، وربطها بشبكات التوزيع الوطنية، بهدف تقليل الاعتماد على الموارد التقليدية التي أصبحت أكثر تأثرًا بالتقلبات المناخية.

وتشير بيانات المعهد الوطني الجزائري للدراسات الإستراتيجية الشاملة إلى أن التغيرات المناخية وازدياد الطلب على المياه يفرضان إعادة صياغة السياسات المائية، مع إعطاء أولوية أكبر للتحلية، وإعادة استخدام المياه المعالجة، وتطوير تقنيات الري الحديثة.

وتاريخيًا، اعتمدت الجزائر بصورة رئيسية على المياه السطحية والجوفية، إلا أن سنوات الجفاف المتكررة خلال العقدين الأخيرين دفعت الدولة إلى توسيع الاستثمار في تحلية مياه البحر، حتى أصبحت من بين الدول الإفريقية الأكثر اعتمادًا على هذه التقنية لتأمين احتياجات المدن الكبرى.

ويرى الخبير الجزائري عبد الحميد زغيب، الباحث في قضايا المياه والبيئة، في عدد من دراساته، أن الأمن المائي لن يتحقق بزيادة الإنتاج فقط، وإنما عبر إصلاح أنماط الاستهلاك، وتقليل الهدر، وتحسين إدارة الشبكات، وتحديث أساليب الري الزراعي التي تستهلك النسبة الأكبر من الموارد المائية.

كما يؤكد الخبير السويدي مالين فالكنمارك، صاحبة مفهوم “مؤشر الإجهاد المائي”، في أبحاثها التي أصبحت مرجعًا عالميًا في إدارة المياه، أن الدول الواقعة في المناطق الجافة مطالبة بالانتقال من إدارة الموارد إلى إدارة الطلب، لأن التغير المناخي يجعل الاعتماد على المصادر التقليدية أقل استقرارًا مع مرور الوقت.

وتوضح تقارير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن منطقة شمال إفريقيا تعد من أكثر مناطق العالم تعرضًا للإجهاد المائي، وأن الاستثمار في التقنيات الحديثة، وإدارة المياه الجوفية، ورفع كفاءة الزراعة، يمثل عناصر أساسية للحفاظ على الأمن الغذائي.

ويرى متخصصون في الموارد الطبيعية أن الجزائر تمتلك إمكانات كبيرة للاستفادة من الطاقة الشمسية في تشغيل محطات التحلية، وهو ما قد يقلل من تكاليف التشغيل ويحد من الأثر البيئي لهذه المشروعات، خاصة مع توسع البلاد في مشروعات الطاقة المتجددة.

كما يشير خبراء إلى أن نجاح السياسات المائية يتطلب تعزيز البحث العلمي في الجامعات الجزائرية، وتطوير تقنيات محلية لمعالجة المياه، وإشراك البلديات والمجتمع المدني في برامج ترشيد الاستهلاك.

ويتوقع محللون أن يصبح ملف المياه أحد أهم محاور التخطيط الإستراتيجي في الجزائر خلال العقد المقبل، مع استمرار الضغوط المناخية وارتفاع الطلب السكاني. وإذا نجحت الدولة في الجمع بين التحلية، والإدارة الرشيدة، والابتكار

مستفاد من الذكاء الاصطناعي