الذهب يرتفع مع تراجع النفط وترقب قرار الفيدرالي الأمريكي
بعد انحسار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران
- السيد التيجاني
- 27 يوليو، 2026
- اقتصاد الرائد, تقارير وترجمات
- أسعار الذهب, أسعار الفائدة, الفيدرالي الأمريكي, الولايات المتحدة, ايران
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا مع بداية تعاملات الأسبوع، مدعومة بانخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار الأمريكي، بينما يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، والذي يعد أحد أهم الأحداث الاقتصادية المؤثرة في الأسواق العالمية خلال الفترة الحالية.
وجاء صعود الذهب بعد انحسار التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أدى إلى تراجع أسعار النفط بشكل حاد، ما خفف من مخاوف التضخم وأعاد توجيه اهتمام المستثمرين نحو السياسة النقدية الأمريكية.
لماذا ارتفع الذهب؟
يقول أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، إن الذهب يستفيد عادة من حالة عدم اليقين في الأسواق، لكن العوامل الحالية مختلفة، إذ جاء الارتفاع نتيجة انخفاض توقعات التضخم بعد تراجع أسعار النفط، إضافة إلى ضعف الدولار، وهو ما عزز الطلب على المعدن الأصفر.
ويرى بارت ميليك، رئيس استراتيجية السلع في شركة TD Securities، أن هبوط النفط من مستويات تجاوزت 100 دولار إلى نحو 90 دولارًا للبرميل دفع المستثمرين إلى الاعتقاد بأن الضغوط التضخمية قد تتراجع خلال الأشهر المقبلة، ما يقلل الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشددًا.
ويضيف أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي إشارة تصدر عن الاحتياطي الفيدرالي بشأن مستقبل أسعار الفائدة، وهو ما يفسر تحركات الذهب الحالية.
العلاقة بين النفط والذهب
يؤكد جون ريد، كبير محللي السوق في مجلس الذهب العالمي، أن العلاقة بين الذهب والنفط ليست مباشرة دائمًا، لكنها ترتبط بالتضخم.
فعندما ترتفع أسعار النفط ترتفع تكاليف النقل والطاقة والإنتاج، وهو ما يؤدي إلى زيادة التضخم، وبالتالي يميل البنك المركزي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة.
أما انخفاض النفط فيخفف الضغوط التضخمية، ويزيد احتمالات تثبيت الفائدة أو خفضها مستقبلاً، وهو ما يدعم الذهب.
الفيدرالي في قلب المشهد
يترقب المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، مع متابعة دقيقة لتصريحات رئيس المجلس بشأن الخطوات المقبلة.
ويرى محمد العريان، المستشار الاقتصادي في شركة أليانز، أن الأسواق لا تركز فقط على قرار الفائدة، وإنما على لغة البيان المصاحب، لأن أي إشارة إلى خفض الفائدة خلال الأشهر المقبلة قد تدفع الذهب إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة.
ويضيف أن البيانات الاقتصادية الأخيرة تشير إلى تباطؤ تدريجي في التضخم، إلا أن الفيدرالي لا يزال بحاجة إلى مزيد من الأدلة قبل البدء في دورة تيسير نقدي واسعة.
الدولار وتأثيره على المعدن الأصفر
يشرح كارستن مينكه، محلل السلع في بنك يوليوس باير، أن الذهب والدولار يتحركان غالبًا في اتجاهين متعاكسين.
فعندما يتراجع الدولار تصبح أسعار الذهب أقل تكلفة للمستثمرين الذين يتعاملون بعملات أخرى، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب العالمي.
ويشير إلى أن استمرار ضعف الدولار قد يمنح الذهب دعمًا إضافيًا حتى لو بقيت أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
هل انتهى تأثير الحرب؟
يرى الخبير الجيوسياسي إيان بريمر، رئيس مجموعة أوراسيا، أن الأسواق بدأت تسعّر احتمال نجاح المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران بعد توقف الضربات العسكرية.
لكنه يحذر من أن أي انهيار للمفاوضات أو عودة التوتر في مضيق هرمز قد يدفع النفط للارتفاع مجددًا، وهو ما سيغير اتجاه الأسواق بالكامل.
ويضيف أن المستثمرين ما زالوا يحتفظون بجزء من استثماراتهم في الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل استمرار المخاطر الجيوسياسية.
أداء المعادن النفيسة
لم يكن الذهب وحده المستفيد من تحسن شهية المستثمرين، إذ سجلت الفضة والبلاتين والبلاديوم مكاسب قوية.
ويقول نيكولاس فرابيل، المدير التنفيذي العالمي للأسواق المؤسسية في ABC Refinery، إن الطلب الصناعي على الفضة والبلاتين لا يزال قويًا، بينما استفاد البلاديوم من توقعات تحسن قطاع السيارات، وهو أكبر مستهلك لهذا المعدن.
التأثير على الأسواق العالمية
يتوقع خبراء أن يؤدي انخفاض النفط وارتفاع الذهب إلى عدة نتائج، أبرزها:
تراجع الضغوط التضخمية عالميًا.
انخفاض تكاليف الطاقة على الشركات.
تحسن معنويات المستثمرين في أسواق الأسهم.
زيادة الإقبال على الذهب كأداة للتحوط.
تراجع الإقبال على الدولار إذا استمرت توقعات خفض الفائدة.
ويرى جيفري كريستيان، المدير الإداري لمجموعة CPM Group، أن الأسواق تمر بمرحلة انتقالية، حيث ينتقل اهتمام المستثمرين من الحرب إلى البيانات الاقتصادية.
ويضيف أن الذهب سيظل يتحرك وفق ثلاثة عوامل رئيسية هي السياسة النقدية الأمريكية، وأسعار النفط، ومستوى التوترات الجيوسياسية.
انعكاسات على الأسواق العربية
يؤكد محللون أن الدول المستوردة للنفط قد تستفيد من انخفاض الأسعار عبر تقليص فاتورة الواردات وخفض تكاليف الإنتاج.
أما الدول المصدرة للنفط فقد تواجه ضغوطًا على الإيرادات إذا استمر الهبوط لفترة طويلة، رغم أن الأسعار الحالية لا تزال عند مستويات مرتفعة مقارنة بمتوسطات الأعوام السابقة.
وفي المقابل، قد يؤدي ارتفاع الذهب إلى زيادة الإقبال على الاستثمار في المعدن النفيس داخل الأسواق العربية، خصوصًا في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.
السيناريوهات المتوقعة
يرى أولي هانسن أن الذهب قد يواصل الصعود إذا ثبت الفيدرالي أسعار الفائدة وألمح إلى خفضها لاحقًا.
أما بارت ميليك فيعتقد أن أي عودة لارتفاع النفط أو صدور بيانات تضخم أمريكية أقوى من المتوقع قد تحد من مكاسب الذهب مؤقتًا.
ويشير محمد العريان إلى أن النصف الثاني من العام سيظل رهينًا بقرارات البنوك المركزية الكبرى، مؤكدًا أن المستثمرين يجب أن يستعدوا لمزيد من التقلبات.
يتفق معظم الخبراء على أن الذهب دخل مرحلة جديدة تحكمها ثلاثة متغيرات رئيسية: السياسة النقدية الأمريكية، وأسعار النفط، والتطورات الجيوسياسية. وإذا استمر تراجع الضغوط التضخمية مع تثبيت الفائدة أو الإشارة إلى خفضها مستقبلًا، فقد يواصل المعدن الأصفر تحقيق مكاسب جديدة.
لكن في المقابل، فإن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط، أو ارتفاع مفاجئ في أسعار النفط، أو بيانات اقتصادية أمريكية قوية تعيد توقعات تشديد السياسة النقدية، قد تؤدي إلى تقلبات حادة في أسعار الذهب خلال الأسابيع المقبلة، ما يجعل السوق في حالة ترقب دائم للمتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية.
