الاستثمار السعودي في الخارج يتضاعف وسط أسئلة عن جدواه

أبرزها شركات الطاقة المتجددة

الرائد// ارتفع الإنفاق السعودي على مشروعات الاستثمار الجديدة في الخارج بنسبة 90% خلال النصف الأول من عام 2026، ليصل إلى نحو 3.3 مليار دولار، وفق بيانات نقلتها صحيفة «عرب نيوز» في 8 سبتمبر عن تقرير لبنك الإمارات دبي الوطني. وأعلنت الشركات السعودية 39 مشروعاً جديداً خلال الأشهر الستة الأولى من العام، وكانت شركات الطاقة المتجددة من أبرز المحركين لهذا التوسع.

الرقم يبدو لافتاً لأن الاستثمار الأجنبي الجديد تراجع في عدد من الأسواق العالمية، بينما كانت السعودية الدولة الوحيدة بين خمس دول شملها تحليل البنك، وهي السعودية والهند وتركيا ومصر والإمارات، التي سجلت نمواً في الاستثمارات الخارجية الجديدة.

لكن قراءة الرقم باعتباره نجاحاً اقتصادياً مكتمل الأركان تحتاج إلى قدر من الحذر. فزيادة الاستثمارات الخارجية لا تعني بالضرورة أن كل مشروع سيحقق عائداً مرتفعاً، ولا تكشف الأرقام وحدها عن حجم الأرباح المستقبلية أو المخاطر السياسية والمالية التي تتحملها الشركات السعودية.

وهنا تبرز نقطة مهمة في تجربة السعودية خلال السنوات الأخيرة: الدولة تدفع الشركات المحلية إلى التحول من شركات تعمل أساساً داخل السوق السعودية إلى كيانات إقليمية وعالمية، وهو توجه يمكن أن يمنحها مصادر جديدة للدخل والخبرة والأسواق، لكنه في الوقت نفسه ينقل جزءاً من رأس المال إلى الخارج ويعرضه لمخاطر لا تتحكم فيها الرياض بالكامل.

ويأتي ذلك بينما تواجه الاستثمارات المحلية نفسها تحديات مرتبطة بتكلفة التمويل، وأسعار النفط، وسرعة تنفيذ مشروعات «رؤية 2030». وكان صندوق النقد الدولي قد أشار في تقريره عن السعودية الصادر في 29 يوليو 2026 إلى أن الاقتصاد أظهر قدرة على الصمود، لكنه أشار أيضاً إلى أن التوترات الإقليمية أثرت في صادرات النفط والنشاط غير النفطي وثقة المستثمرين.

كما أن التوسع الخارجي للشركات السعودية يطرح سؤالاً آخر يتعلق بالشفافية. فالمؤشرات المعلنة عن قيمة المشروعات وعددها لا تكفي للحكم على نجاحها؛ الأهم هو معرفة العائد على رأس المال، ونسبة المشروعات التي دخلت فعلياً مرحلة التشغيل، وحجم التمويل الذي تتحمله الشركات، وما إذا كانت بعض الاستثمارات مرتبطة بعلاقات حكومية أو بمؤسسات سيادية بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وهذه الأسئلة لا تعني اتهاماً بوجود فساد، إذ لا يقدم التقرير المتاح دليلاً على ذلك، لكنها مسائل رقابية طبيعية كلما توسعت الاستثمارات الحكومية أو المرتبطة بالدولة في الخارج، خصوصاً عندما تكون قيمة المشروعات كبيرة وتمتد إلى أسواق متعددة.

ويشير تقرير «عرب نيوز» إلى أن شركات الطاقة المتجددة السعودية كانت وراء جزء كبير من التوسع الخارجي. وهذا يتفق مع محاولة المملكة بناء قطاع جديد حول الطاقة النظيفة، بدلاً من الاكتفاء بتصدير النفط الخام.

لكن المنافسة في الطاقة المتجددة أكثر تعقيداً من مجرد ضخ الأموال. فالشركات السعودية ستواجه منافسين من الصين وأوروبا والولايات المتحدة، كما أن أسعار المعدات وسلاسل الإمداد والتشريعات المحلية في الدول المستقبلة يمكن أن تغير جدوى المشروع بصورة كبيرة.

ومن زاوية أخرى، يمكن للاستثمار الخارجي أن يكون وسيلة لتنويع مصادر دخل الشركات السعودية واكتساب التكنولوجيا والخبرة والأسواق، بدلاً من اعتبار خروج رأس المال من المملكة خسارة مباشرة للاقتصاد المحلي.

وتكمن المسألة الأساسية إذن في نوعية الاستثمار وليس حجمه فقط. فإذا تحولت الاستثمارات الخارجية إلى شركات رابحة تمتلك التكنولوجيا والأسواق والعوائد المستدامة، فإنها يمكن أن تصبح امتداداً حقيقياً لتنويع الاقتصاد السعودي. أما إذا أصبحت الأولوية لزيادة عدد المشروعات وقيمتها المعلنة دون شفافية كافية بشأن العائد والمخاطر، فقد يصبح النمو في الأرقام أقل أهمية من مظهره الإعلامي.

ولا تتوافر في البيانات المنشورة حالياً معلومات كافية للحكم على العائد الفعلي لمشروعات النصف الأول من 2026، ولذلك فإن التقييم الحقيقي سيكون ممكناً عندما تظهر بيانات الأرباح والتدفقات النقدية ومعدلات التشغيل.

التعليقات والتحليلات الموثقة: أرقام التوسع الخارجي وردت في تحليل لبنك الإمارات دبي الوطني كما نقلته «عرب نيوز»، بينما يقدم تقرير صندوق النقد الدولي الصادر في 29 يوليو 2026 إطاراً أكثر تحفظاً، إذ يشيد بمرونة الاقتصاد السعودي لكنه يسجل في الوقت نفسه تأثير التوترات الإقليمية في صادرات النفط والنشاط غير النفطي وثقة المستثمرين.

المصادر :

عرب نيوز .

بنك الإمارات دبي الوطني .

صندوق النقد الدولي .

اترك تعليقا