الاجتماع الخليجي الإيراني في مسقط .. من إدارة الأزمة إلى محاولة منع الانفجار

فرصة مهمة لاختبار النوايا الإيرنية

تأتي أهمية الاجتماع المقرر ان تستضيفه  العاصمة العمانيةمسقط  بين إيران وبلدان خليجية  من كونه ينعقد في لحظة تتداخل فيها المخاطر العسكرية مع المصالح الاقتصاديةحيث  أفادت تقارير بأن إيران ودول الخليج ستبحث ترتيبات الملاحة التجارية في مضيق هرمز، وسط مساعٍ عمانية للتوصل إلى تفاهم بشأن فتح ممرات آمنة للسفن.

لكن مسؤولًا إيرانيًا قال إن الاجتماع المرتقب لن ينتهي بالضرورة إلى توقيع اتفاق نهائي، وهو ما يكشف أن الطريق أمام التفاهم لا يزال طويلًا.

وتكمن أهمية المبادرة في أنها تضع الدول المطلة على المضيق في غرفة واحدة، بدلًا من إدارة كل طرف مخاوفه بصورة منفردة،فإيران ترى أن المضيق ورقة ضغط في مواجهة واشنطن، بينما تعتبره السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان ممرًا حيويًا لأمنها الاقتصادي. ومن ثم، فإن أي تفاهم حول الملاحة يمكن أن يخفف من احتمالات سوء التقدير، ويمنح الأسواق إشارة إلى أن الأزمة قابلة للاحتواء، حتى إن لم ينهِ الحرب نفسها.

اجتماع مسقط والتنسيق الأمني

من المبكر الحديث عن إقامة نظام أمني متكامل في مضيق هرمز؛ فالفارق كبير بين اتفاق مؤقت لتأمين حركة السفن، وبين منظومة إقليمية تضمن عدم استخدام القوة ضد الملاحة.

والأرجح أن تكون الخطوة الأولى هي التوصل إلى تنسيق محدود، يشمل تحديد ممرات آمنة للسفن التجارية، وتبادل المعلومات بشأن المخاطر البحرية، ووضع قنوات اتصال مباشرة بين الجهات المعنية لمنع الحوادث.

وتدعم المعطيات الحالية هذا التقدير؛ إذ أشارت تقارير إلى أن المفاوضات العمانية الإيرانية تركز على إنشاء طرق آمنة للملاحة، بينما لا يتوقع مسؤول إيراني توقيع اتفاق شامل خلال الاجتماع.

كما أن التفاهم الإيراني العماني المطروح لا يعني فتح المضيق فورًا، بل يرتبط بشروط إيرانية تتعلق بالولايات المتحدة،ويعني ذلك أن نجاح الاجتماع، حتى لو اقتصر على ترتيبات مؤقتة، سيكون مهمًا؛ لأنه قد يضع أساسًا لتفاهمات أوسع مستقبلًا. أما الانتقال إلى نظام أمني دائم، فيحتاج إلى اتفاق على قواعد الاشتباك، واحترام سيادة الدول، وضمان حرية الملاحة، فضلًا عن معالجة العلاقة بين أمن الخليج والصراع الإيراني الأمريكي.

الحرب الإيرانية.. العقبة الأكبر

يبقى استمرار الحرب المرتبطة بإيران العامل الأكثر تأثيرًا على فرص نجاح الاجتماع، فطهران لا تتعامل مع مضيق هرمز باعتباره ملفًا تجاريًا منفصلًا عن الصراع، بل تراه جزءًا من أدوات الضغط على الولايات المتحدة. ولذلك، فإن أي اتفاق لا يأخذ في الاعتبار المطالب الإيرانية تجاه واشنطن قد يظل محدود الأثر.

وتزداد صعوبة الموقف مع استمرار التوترات البحرية والهجمات على السفن، التي أعادت المخاوف من اضطراب إمدادات النفط إلى الواجهة. ووفق تقارير حديثة، فإن هجومًا أبلغت عنه مصادر بشأن سفينة في مضيق هرمز، إلى جانب هجمات على منشآت نفطية سعودية، زاد من القلق بشأن أمن الطاقة.

وفي المقابل، تحتاج دول الخليج إلى تفاهم يضمن عدم تحول المضيق إلى ساحة صراع مفتوح. فالمعادلة بالنسبة إليها لا تتعلق فقط بعلاقتها مع إيران، وإنما أيضًا باستقرار اقتصاداتها، واستمرار صادراتها، وحماية البنية التحتية النفطية. ومن هنا، فإن الاجتماع قد ينجح في تحقيق تفاهمات فنية، لكنه سيواجه صعوبة إذا حاول تجاوز الخلافات السياسية والعسكرية الكبرى.

الحوثيون والسعودية.. واختبار  النوايا الإيرانية

وفي هذا السياق لا يمكن فصل أمن مضيق هرمز عن أمن البحر الأحمر وباب المندب. فالسعودية تنظر بقلق إلى استمرار دعم إيران للحوثيين، خصوصًا مع تصاعد الهجمات على الأراضي السعودية وتهديد طرق الملاحة في البحر الأحمر.

وقد أفادت تقارير بأن الحوثيين المدعومين من إيران شنوا هجمات جديدة على السعودية، بالتزامن مع مكاسب ميدانية لهم على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر.

ويضع هذا التطور الرياض أمام معادلة صعبة: كيف يمكنها التوصل إلى تنسيق أمني مع طهران في هرمز، بينما ترى أن النفوذ الإيراني عبر الحوثيين يهدد أمنها ومصالحها؟ فالسعودية قد تكون مستعدة للانخراط في تفاهمات عملية حول الملاحة، لكنها ستحتاج إلى ضمانات بأن الاتفاق لن يتحول إلى غطاء لاستمرار الضغوط عليها عبر اليمن.

يأتي هذا في الوقت الذي رجح مراقبون  أن تطالب الرياض خلال الاجتماع ببحث العلاقة بين أمن الخليج وأمن البحر الأحمر، وربما الدفع نحو ترتيبات تمنع استخدام الجماعات المسلحة لتهديد الملاحة أو استهداف المنشآت الحيوية.

غير أن قدرة إيران على تقديم ضمانات ملزمة بشأن الحوثيين ستظل محل اختبار، خاصة في ظل استمرار الحرب وتعدد مراكز القرار داخل إيران.

الملفات المطروحة

وهنا يمكن تحديد أبرز الملفات التي يُرجح أن تحظى باهتمام الاجتماع في خمسة محاور رئيسية، أهمها الملاحة التجارية في مضيق هرمز: بحث الممرات الآمنة، وسبل استئناف حركة السفن، وتحديد آليات التنسيق البحري.

أما ثاني هذه الملفات فيتمثل في الرسوم التي تقترحها إيران على السفن: وهو ملف خلافي، إذ أفادت تقارير بأن طهران تسعى إلى ترتيب يسمح لها بتحصيل رسوم من السفن، بينما تعارض عمان هذا التوجه،.فضلا عن خفض التصعيد العسكري: منع استهداف السفن والمنشآت النفطية، وتوفير قنوات اتصال لتجنب توسع المواجهة.

وكذلك يعد أمن الخليج والبحر الأحمر: مناقشة التداعيات المشتركة للتوتر في هرمز وباب المندب، بما في ذلك الهجمات الحوثية على السعودية والملاحة. فضلاعن العلاقة مع الولايات المتحدة: فإيران تربط أي ترتيبات بشأن المضيق بشروط تجاه واشنطن، ما يجعل التفاهم الإقليمي مرتبطًا بمسار الحرب الأوسع.

السيناريوهات المحتملة

وتجمع تقارير  انتخابية ان هناك ثلاثة سيناريوهات تبدو مطروحة أمام الاجتماع. الأول، التوصل إلى تفاهم مؤقت بشأن الملاحة، وهو السيناريو الأكثر واقعية؛ لأنه لا يتطلب حل جميع الخلافات السياسية. الثاني، تحقيق تقدم محدود في التنسيق الأمني، عبر قنوات اتصال وترتيبات لمنع الحوادث، دون إقامة نظام أمني دائم. والثالث، تعثر الاجتماع بسبب الخلاف حول الرسوم، وشروط إيران تجاه واشنطن، وملف الحوثيين.

 

ويرجح أن يكون السيناريو الثاني هو الأقرب؛ فالأطراف لديها مصلحة في خفض مخاطر التصعيد، لكنها لا تزال مختلفة حول طبيعة الأمن الإقليمي ومصادر التهديد. كما أن عدم توقع توقيع اتفاق خلال الاجتماع، وفق التصريحات الإيرانية، يعكس أن المبادرة لا تزال في مرحلة التفاوض والاستكشاف.

ومن المهم الإشارة إلي أن اجتماع مسقط يمثل  فرصة مهمة لاختبار إمكانية تحويل التنافس الإيراني الخليجي إلى ترتيبات أمنية محدودة في مضيق هرمز. لكنه لن يكون قادرًا وحده على إنهاء الحرب أو إزالة الخلافات حول الحوثيين والنفوذ الإيراني. فنجاحه الحقيقي لا يقاس فقط بصدور بيان دبلوماسي، وإنما بمدى القدرة على حماية الملاحة، وخفض التصعيد، وفتح مسار تفاوضي أوسع.

وفي ظل استمرار الحرب، ستظل سلطنة عمان أمام مهمة صعبة: التوفيق بين إيران التي تريد الحفاظ على أوراق ضغطها، ودول الخليج التي تطالب بأمن مستقر لا يخضع للابتزاز العسكري. ومن ثم، فإن اجتماع مسقط قد يكون بداية لمسار طويل، لا نهاية للأزمة.

ويرجح أن يكون السيناريو الثاني هو الأقرب؛ فالأطراف لديها مصلحة في خفض مخاطر التصعيد، لكنها لا تزال مختلفة حول طبيعة الأمن الإقليمي ومصادر التهديد. كما أن عدم توقع توقيع اتفاق خلال الاجتماع، وفق التصريحات الإيرانية، يعكس أن المبادرة لا تزال في مرحلة التفاوض والاستكشاف.

مهمة صعبة .

كما يمثل اجتماع مسقط فرصة مهمة لاختبار إمكانية تحويل التنافس الإيراني الخليجي إلى ترتيبات أمنية محدودة في مضيق هرمز. لكنه لن يكون قادرًا وحده على إنهاء الحرب أو إزالة الخلافات حول الحوثيين والنفوذ الإيراني. فنجاحه الحقيقي لا يقاس فقط بصدور بيان دبلوماسي، وإنما بمدى القدرة على حماية الملاحة، وخفض التصعيد، وفتح مسار تفاوضي أوسع.

وفي ظل استمرار الحرب، ستظل سلطنة عمان أمام مهمة صعبة: التوفيق بين إيران التي تريد الحفاظ على أوراق ضغطها، ودول الخليج التي تطالب بأمن مستقر لا يخضع للابتزاز العسكري. ومن ثم، فإن اجتماع مسقط قد يكون بداية لمسار طويل، لا نهاية للأزمة

 

 

 

 

 

اترك تعليقا