الأم الفلسطينية.. أيقونة صمودٍ لا تكسرها النكبات
صمود الأم الفلسطينية هو الرهان الرابح
- dr-naga
- 22 مارس، 2026
- تقارير وترجمات, حقوق الإنسان
- أيقونة الصمود, الأم الفلسطينية, خنساء فلسطين, ريم الحوراني, لطيفة أبو حميد (أم ناصر), يوم الأم
بينما تحاول آلة الحرب طمس معالم الأرض وتغيير هويتها، تقف الأم الفلسطينية سداً منيعاً؛ فهي التي تغرس في صدور أبنائها حكايا القرى المهجرة، وتعلمهم أن “مفتاح العودة” ليس مجرد قطعة حديد صدئة، بل هو عهدٌ يتوارثه الأجيال. بزيّها المطرز بخرائط المدن وقصص الكنعانيين، تحول البيت الصغير إلى مدرسة أولى للانتماء، مؤكدة أن الهوية لا تُنتزع بالهدم أو الحصار.
تنفرد الأم الفلسطينية بقدرتها الأسطورية على تحويل “الوجع” إلى “فعل استمرار”. هي التي تودع فلذة كبدها بالزغاريد، لا استهانةً بالموت، بل إعلاناً لانتصار الحياة والإرادة على الجلاد. في كل خيمة لجوء أو بيت مهدد بالهدم، تجدها تدير رحى الحياة اليومية بإمكانيات منعدمة، محولةً الرماد إلى خبز، واليأس إلى إصرار.
لم يقتصر دورها على التربية فحسب، بل كانت وما زالت شريكة في الميدان؛ فهي الأسيرة التي واجهت القضبان بكبرياء، والمرابطة التي تحمي أسوار القدس بصلاتها وصمودها، والعاملة التي تكدح لتعيل أسرتها في ظل اقتصاد منهك. إنها “حارسة الحلم” التي تزرع شجرة الزيتون وهي تعلم أن ظلها قد يطول، لكن ثمرها سيبقى لأحفادٍ سيحملون الراية من بعدها.
يبقى صمود الأم الفلسطينية هو الرهان الذي لا يخسر في معادلة الصراع؛ فهي التي تصيغ بوعيها ملامح الدولة القادمة، وتثبت للعالم أن الحلم الوطني محميّ بصلابة قلبٍ لا يعرف الانكسار. إنها باختصار، حكاية الأرض التي ترفض النسيان، والبوصلة التي تشير دائماً نحو الحرية.
“إننا نربي أبناءنا لا ليموتوا، بل ليحيوا حياةً كريمة.. ولكن إذا كان ثمن الكرامة هو الدم، فإن الأم الفلسطينية هي أول من يفتتح سجل التضحية، لتكتب بدموعها وصبرها خارطة الطريق نحو القدس.”
خلف كل قصة صمود، تقف أرقام صادمة تعكس حجم التضحية التي تقدمها الأم الفلسطينية في مواجهة آلة الاحتلال، حيث تشير الإحصائيات الحقوقية إلى واقع مرير وقاسٍ:
*الأسيرات في السجون: تقبع حالياً عشرات الأمهات الفلسطينيات خلف القضبان، حيث يُحرمن من أطفالهن في ظروف اعتقال تفتقر لأدنى المقومات الإنسانية، ومن بينهن أمهات يقضين أحكاماً بالسجن المؤبد.
*فاتورة الفقد: منذ عام 1967، قُدر عدد الشهيدات الفلسطينيات بآلاف النساء، أغلبهن أمهات ارتقين إما في عمليات اغتيال مباشرة، أو نتيجة القصف العشوائي، أو بسبب عرقلة وصولهن للمستشفيات عند الحواجز العسكرية.
*سياسة هدم المنازل: واجهت الأم الفلسطينية هدم أكثر من 50 ألف منزل منذ عام 1967، مما جعل آلاف الأمهات يجدن أنفسهن فجأة بلا مأوى، يكافحن لجمع شتات عائلاتهن من تحت الركام وإعادة بناء “الحلم” من نقطة الصفر.
*الحرمان من العلاج: تسجل التقارير الطبية أن مئات الأمهات في قطاع غزة والضفة الغربية يواجهن خطر الموت نتيجة منع السفر للعلاج أو نقص الأدوية الأساسية بسبب الحصار، مما يضعهن في معركة صمود صحي يومية.