الأمم المتحدة تحذر من إجلاء الماساي قسراً في تنزانيا
انتهاكات أجهزة إنفاذ القانون
- dr-naga
- 2 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- إجلاء الماساي, الأمم المتحدة, الانتهاكات, انتهاكات أجهزة إنفاذ القانون, تنزانيا, منطقتي نغورونغورو ولوليوندو
طالبت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري تنزانيا،بالوقف الفوري لعمليات الإجلاء القسري لأفراد شعب الماساي من أراضيهم التقليدية في منطقتي نغورونغورو ولوليوندو، محذرة من استمرار انتهاكات مرتبطة بعمليات النقل القسري والقيود المفروضة على وصول السكان الأصليين إلى أراضيهم ومواردهم الطبيعية.
وقالت اللجنة إن على السلطات التنزانية معالجة التقارير المتعلقة بانتهاكات أجهزة إنفاذ القانون، ولا سيما تلك المرتبطة بأفراد الماساي الذين يعارضون عمليات الإجلاء وإعادة التوطين. وتكتسب هذه الدعوة أهمية خاصة لأنها صادرة عن هيئة أممية متخصصة في مكافحة التمييز العنصري وحماية حقوق الجماعات التي تتعرض للتمييز على أساس عرقي أو إثني.
وتضع القضية الحكومة التنزانية أمام معادلة صعبة بين سياسات حماية البيئة وتنشيط السياحة والحفاظ على حقوق السكان الأصليين الذين عاشوا في هذه المناطق لأجيال. فالمناطق التي تجري فيها عمليات الإجلاء ترتبط بقطاع سياحي مهم بالنسبة إلى الاقتصاد التنزاني، لكن تحويل حماية الطبيعة إلى مبرر لإبعاد السكان المحليين يثير أسئلة قانونية وأخلاقية تتجاوز حدود إدارة المحميات.
وكانت القضية قد أثارت تحذيرات دولية متكررة في السنوات الماضية. وتقول منظمة «سرفايفل إنترناشونال» إن لجنتين رئاسيتين في تنزانيا أوصتا خلال مارس 2026 بإجلاء أعداد كبيرة من الماساي من مناطق محمية ووجهات سياحية رئيسية.
كما سبق أن وثقت منظمات حقوقية مخاوف بشأن استخدام القوة ضد السكان الذين يعترضون على عمليات الإخلاء، وهو ما يجعل التطور الجديد أكثر حساسية، خصوصاً في ظل مطالبة الأمم المتحدة السلطات بمعالجة انتهاكات أجهزة إنفاذ القانون.
وتقول هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2026 إن الانتخابات الرئاسية التنزانية في أكتوبر 2025 شهدت انتهاكات خطيرة، وإن قوات الأمن استخدمت القوة المميتة بصورة غير مبررة خلال الاحتجاجات التي اندلعت في يوم الانتخابات، إلى جانب فرض قيود على الإنترنت على مستوى البلاد.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل سياسات الحفاظ على البيئة في تنزانيا تستهدف الماساي، لكن القضية تكشف مشكلة أوسع في العلاقة بين السكان الأصليين ومشروعات المحافظة على الطبيعة. فعندما تُدار المحميات بمعزل عن المجتمعات التي تعيش فيها، قد تتحول حماية البيئة إلى مصدر لصراع على الأرض والموارد.
وتزداد أهمية هذا النقاش في أفريقيا مع توسع الاستثمار في السياحة البيئية والمحميات الطبيعية. فالقيمة الاقتصادية للحياة البرية يمكن أن تكون كبيرة، لكن السؤال الأساسي هو: من يحصل على هذه القيمة، ومن يتحمل تكلفة حمايتها؟
إذا كانت عائدات السياحة والمحميات تستفيد منها الدولة والشركات والمستثمرون، بينما يتحمل السكان الأصليون تكلفة فقدان أراضيهم وسبل معيشتهم، فإن نموذج التنمية نفسه يحتاج إلى مراجعة.
ومن منظور حقوقي، لا ينبغي التعامل مع الأرض باعتبارها مجرد مساحة اقتصادية قابلة لإعادة التخصيص. بالنسبة إلى الشعوب الأصلية، ترتبط الأرض بالهوية والثقافة والاقتصاد والذاكرة الجماعية. ولذلك فإن إبعاد السكان عنها لا يمثل مجرد تغيير في مكان السكن، بل قد يؤدي إلى تفكيك نمط حياة كامل.
كما أن الحفاظ على البيئة لا يتطلب بالضرورة إقصاء السكان المحليين. ففي مناطق مختلفة من العالم، تطورت نماذج للحماية البيئية تشارك فيها المجتمعات المحلية في إدارة الموارد والاستفادة من عوائد السياحة والحفاظ على التنوع البيولوجي. وهذا النموذج قد يكون أكثر استدامة من فرض الحماية بالقوة.
وتضع دعوة الأمم المتحدة الحكومة التنزانية أمام مسؤولية مزدوجة: حماية البيئة، وفي الوقت نفسه ضمان عدم انتهاك حقوق الماساي. والاختبار الحقيقي لن يكون في عدد المحميات التي تستطيع الدولة إنشاءها، وإنما في قدرتها على تحقيق حماية بيئية لا تقوم على إقصاء الفئات الأضعف.
وتشير القضية كذلك إلى ضرورة أن تكون مشاريع السياحة والحفاظ على الطبيعة خاضعة للشفافية والمشاركة المجتمعية والتعويض العادل، وأن يكون للسكان المتأثرين صوت حقيقي في القرارات التي تغير حياتهم.
إن حماية الطبيعة هدف مشروع، وكذلك تطوير السياحة وجذب الاستثمارات، لكن أياً من هذه الأهداف لا يمنح الدولة حق التعامل مع السكان الأصليين باعتبارهم عقبة أمام التنمية.
المصادر والتواريخ:
مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بيان بشأن الماساي في تنزانيا وعمليات الإجلاء القسري، 28 أغسطس 2026.
هيومن رايتس ووتش، التقرير العالمي 2026، فصل تنزانيا، منشور في 2026.
منظمة سرفايفل إنترناشونال، تقرير بشأن توصيات إجلاء الماساي، 18 مارس 2026.