إيران تمنح العراق استثناءً في هرمز مقابل الديون
طهران تسمح لناقلات النفط العراقية بالعبور وتبحث مع بغداد مستحقات تتجاوز 12 مليار دولار
- محمود الشاذلي
- 22 أغسطس، 2026
- اخبار العالم, اخبار عربية
- إيران, العراق, هرمز
في وقت تتزايد فيه القيود على حركة الملاحة في مضيق هرمز، حصل العراق على استثناءات تسمح لعدد من ناقلات النفط التابعة له بالعبور، بالتزامن مع مباحثات إيرانية – عراقية بشأن ديون بغداد المتعلقة باستيراد الغاز والكهرباء.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ناقش خلال زيارته إلى بغداد، التي استمرت ثلاثة أيام، ملف المستحقات المالية الإيرانية لدى العراق، والتي تتجاوز قيمتها 12 مليار دولار.
وتتعلق غالبية هذه المستحقات بقيمة الغاز الإيراني الذي يعتمد عليه العراق في تشغيل عدد من محطات الكهرباء، إلى جانب قيمة الكهرباء والطاقة المستوردة من إيران. كما توجد أموال عراقية متراكمة في حسابات مصرفية، لا تستطيع بغداد تحويلها مباشرة إلى طهران بسبب العقوبات الأميركية والقيود المصرفية المفروضة على التعاملات مع إيران.
ديون العراق لإيران
وأوضح الخبير القانوني علي التميمي أن العراق ملزم قانونياً بسداد المستحقات المترتبة عليه بموجب عقود الغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بمبدأ السداد، وإنما بطريقة تنفيذ المدفوعات.
وقال التميمي إن التحويل المباشر بالدولار إلى المصارف الإيرانية قد يعرّض المؤسسات المالية العراقية لعقوبات أميركية، ما يدفع بغداد إلى استخدام قنوات مالية بديلة تتوافق مع الاستثناءات والقيود الأميركية.
ومن بين هذه الآليات الحسابات المخصصة داخل المصارف العراقية، والإعفاءات التي تسمح بدفع مستحقات الغاز والكهرباء، إضافة إلى المقاصة التجارية أو تسوية جزء من الالتزامات من خلال التجارة بالمقابل.
استثناء لناقلات النفط العراقية
وتزامنت هذه المباحثات مع إعلان إيران السماح لعدد من ناقلات النفط العراقية بالمرور عبر مضيق هرمز خلال الأشهر الستة الماضية.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» أن طهران منحت تراخيص لناقلات عراقية للعبور، رغم ما وصفته بالظروف العسكرية والأمنية الصعبة التي يشهدها المضيق.
وبحسب الوكالة، تقدمت بغداد بطلبات عبر قنوات مختلفة للحصول على موافقات إضافية لمرور ناقلات النفط، في ظل اعتماد العراق على المضيق لتصدير جزء كبير من إنتاجه النفطي.
ويشكل تأمين حركة الناقلات عبر هرمز أولوية اقتصادية لبغداد، خصوصاً مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، وما يفرضه ذلك من مخاطر على حركة التجارة والطاقة.
ويرى مصدر سياسي أن الموقف الإيراني المرن تجاه الناقلات العراقية جاء في أعقاب مباحثات قاليباف مع المسؤولين العراقيين، وفي مقدمتهم قادة «الإطار التنسيقي»، مشيراً إلى أن المحادثات بدت ناجحة من وجهة النظر الإيرانية.
تعاون أمني جديد
وفي ختام زيارته إلى العراق، تحدث قاليباف عن مستقبل العلاقات بين البلدين، مؤكداً أن إيران لن تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق.
وأشار رئيس البرلمان الإيراني في الوقت نفسه إلى أن العراق يمكن أن يكون الدولة الأولى التي تتعاون معها إيران بشكل مؤثر ضمن ما وصفه بـ«النظام الأمني الجديد للمنطقة».
وأضاف أن القوات الأجنبية الموجودة في العراق «على وشك الانسحاب النهائي والحاسم»، بعد سنوات من وجودها في البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل نقاش عراقي متزايد حول مستقبل الوجود العسكري الأجنبي، وحول دور الفصائل المسلحة والعلاقات الأمنية مع الدول المجاورة.
بغداد تطلب مراجعة العلاقة
من جانبه، قال رئيس البرلمان العراقي هيبت الحلبوسي إنه ناقش مع قاليباف تداعيات إغلاق مضيق هرمز على العراق، مؤكداً أهمية أن تتمتع صادرات النفط العراقية بخصوصية في ظل الظروف الحالية.
وأشار إلى أن قاليباف تعهد ببحث ملف صادرات النفط العراقية بعد عودته إلى طهران.
وفي السياق نفسه، قال الرئيس العراقي نزار آميدي إن بلاده وجهت رسائل إلى قاليباف بشأن مراجعة العلاقات بين العراق وإيران.
وأكد آميدي أن بغداد حريصة على تجنب الانخراط في الحرب الدائرة بالمنطقة، مشدداً على أن قرار حصر السلاح بيد الدولة هو قرار عراقي ولا يمثل تدخلاً خارجياً أو سعياً إلى مواجهة مع أي طرف.
وقال إن المسؤولين الإيرانيين أكدوا خلال زيارة قاليباف أن قرار حصر السلاح بيد الدولة شأن عراقي، وأن طهران لم تطلب من بغداد تأجيل تنفيذ هذا الملف.
وتضع التطورات الأخيرة العراق أمام معادلة دقيقة، إذ يسعى إلى حماية صادراته النفطية عبر مضيق هرمز، وتسوية ديونه لإيران، في الوقت نفسه الذي يحاول فيه الحفاظ على مسافة من الصراع الإقليمي المتصاعد وإعادة تنظيم علاقاته الأمنية والسياسية مع طهران.