أوزبكستان وكازاخستان تراهنان على التكامل الإقليمي
تعاون اقتصادي وأمني متنامٍ وسط انفتاح المنطقة على الصين والخليج وأوروبا
- محمود الشاذلي
- 19 سبتمبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أوزبكستان, كازاخستان
تسعى أوزبكستان وكازاخستان إلى نقل علاقاتهما إلى مستوى أكثر اتساعًا، عبر تعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري والثقافي، في وقت تشهد فيه آسيا الوسطى تحولًا تدريجيًا نحو مزيد من التكامل الإقليمي والانفتاح على دوائر اقتصادية متعددة.
وجاء هذا التوجه خلال مباحثات استضافتها طشقند في 18 سبتمبر، وجمعت نائب وزير الخارجية الأوزبكي بابور عثمانوف بالسفير الكازاخي يرالي توغجانوف، حيث ناقش الجانبان فرص توسيع التعاون في عدد من المجالات، بما يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي.
اقتصاد أكثر ترابطًا
ويعكس توسيع مجالات التعاون رغبة البلدين في الاستفادة بصورة أكبر من موقعهما داخل آسيا الوسطى، وهي منطقة تتمتع بأهمية متزايدة على طرق التجارة بين الصين وروسيا وأوروبا والشرق الأوسط.
وتسعى أوزبكستان إلى توسيع أدواتها الاقتصادية والمالية، مع نمو واضح في سوق السندات المحلية، حيث بلغت إصدارات سندات الشركات حتى نهاية أغسطس نحو 7.86 تريليون سوم، بما يعادل قرابة 665 مليون دولار.
ويشير ذلك إلى تحرك نحو تنويع مصادر التمويل، وتوسيع دور أسواق رأس المال في دعم الاقتصاد، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية.
أما كازاخستان، فتعزز بدورها من حضورها داخل الأسواق الآسيوية، بعدما بلغ حجم تجارتها مع دول منظمة شنغهاي للتعاون 35.9 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026.
كما أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لكازاخستان خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، في دلالة على تصاعد أهمية العلاقات الاقتصادية شرقًا.
موقع جغرافي يمنح الشراكة وزنًا أكبر
وتمنح الطبيعة الجغرافية للبلدين أهمية خاصة لهذا التقارب، إذ تعتمد أوزبكستان، بوصفها دولة حبيسة، على تطوير ممرات نقل متعددة تتيح لها الوصول إلى الأسواق الخارجية.
وفي المقابل، تتمتع كازاخستان بمساحة جغرافية واسعة وموارد كبيرة من الطاقة والمعادن، إلى جانب موقع استراتيجي يجعلها محطة مهمة في طرق التجارة البرية بين الصين وأوروبا.
ومن هنا، يمكن لتعزيز التعاون بين البلدين أن يسهم في دعم مشروعات النقل والسكك الحديدية والطاقة، إضافة إلى تطوير سلاسل الإمداد والتجارة العابرة للحدود.
الأمن يدخل معادلة التعاون
ويمتد التحرك الإقليمي أيضًا إلى الجانب الأمني، بعدما شهدت كازاخستان اجتماعًا لرؤساء أجهزة الاستخبارات في تركيا وكازاخستان وأذربيجان وقيرغيزستان وأوزبكستان.
وتناول الاجتماع قضايا مكافحة الإرهاب وأمن الحدود والتهديدات السيبرانية، إلى جانب التحديات الناشئة المرتبطة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
ويعكس ذلك اتجاهًا نحو بناء منظومة تعاون لا تعتمد فقط على الاقتصاد والتجارة، وإنما تشمل أيضًا الملفات الأمنية والاستراتيجية.
الخليج يدخل المشهد المالي
وبالتوازي مع ذلك، تتسع علاقات آسيا الوسطى مع دول الخليج، بعدما دخلت مؤسسة مالية إماراتية إلى سوق أستانا الدولي للأوراق المالية كأول صانع سوق إماراتي يعمل داخل البورصة.
وجاءت الخطوة من خلال منصة للربط الرقمي بين أسواق أبوظبي وكازاخستان، في مؤشر على تطور العلاقات المالية بين الجانبين وانتقالها إلى مجالات جديدة تتجاوز الاستثمار التقليدي في الطاقة والبنية التحتية.
وتشير هذه التحركات إلى أن دول آسيا الوسطى باتت تعتمد بصورة أكبر على سياسة تنويع الشراكات، بدلًا من الارتباط بمسار اقتصادي أو سياسي واحد.
من النفوذ التقليدي إلى تعدد الشراكات
وتاريخيًا، ارتبطت دول آسيا الوسطى بدرجة كبيرة بالمجال الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت توسعًا في العلاقات مع الصين وتركيا والخليج وأوروبا.
ولا يعكس هذا المسار بالضرورة تراجع العلاقات مع موسكو، وإنما يشير إلى رغبة دول المنطقة في توسيع خياراتها الاقتصادية والسياسية والاستفادة من المنافسة المتزايدة بين القوى الدولية.
وفي هذا الإطار، تبدو العلاقات بين أوزبكستان وكازاخستان مرشحة للعب دور أكبر في إعادة تشكيل التعاون الإقليمي، خاصة إذا نجح البلدان في تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات عملية في النقل والطاقة والصناعة والتجارة.
وقد يمثل ذلك خطوة مهمة نحو بناء فضاء اقتصادي أكثر تكاملًا في آسيا الوسطى، في ظل تزايد الاهتمام الدولي بالمنطقة باعتبارها حلقة وصل رئيسية بين الشرق والغرب.