أوروبا تعيد تعريف سياسة المنافسة الصناعية

القدرة على الصمود أمام المنافسين الأجانب جزءاً من تعريف المصلحة الأوروبية

في مقال نشرته صحيفة “فيننسيال تايمز” البريطانية تبحث باربرا موينس في التحول الذي تشهده سياسة المنافسة داخل الاتحاد الأوروبي،

حيث لم تعد قواعد منع الاحتكار تُعامل باعتبارها عائقاً أمام تكوين شركات أوروبية ضخمة، بل أصبحت جزءاً من محاولة أوسع لتعزيز القدرة الصناعية الأوروبية.

ويقول أنتوني ويلان، رئيس وحدة المنافسة في المفوضية الأوروبية، إن سياسة مكافحة الاحتكار والسياسة الصناعية يمكن أن تعملا معاً، خلافاً للاعتقاد بأن تشديد قواعد المنافسة يمنع الشركات الأوروبية من الوصول إلى الحجم الذي تتمتع به الشركات الأميركية والصينية.

ويأتي هذا النقاش في وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطاً متزايدة بسبب اعتمادها على الصين في قطاعات استراتيجية، ومنها معدات الطاقة المتجددة، والبطاريات، وبعض المواد الصناعية الأساسية.

وتشير الصحيفة إلى أن المفوضية الأوروبية بدأت بالفعل في مراجعة قواعد الاندماجات، بحيث يصبح تأثير الصفقة على المرونة الاقتصادية والأمن الصناعي والابتكار عاملاً أكثر أهمية في تقييمها.

وتكمن المسألة الأساسية في أن أوروبا تريد شركات قادرة على المنافسة عالمياً، لكنها لا تريد في الوقت نفسه السماح بظهور احتكارات ترفع الأسعار أو تخنق الشركات الأصغر.

وترى موينس أن هذا التحول يعكس تغيراً في فلسفة الاقتصاد الأوروبي نفسه. فبعد عقود ركزت خلالها بروكسل بصورة كبيرة على حماية المنافسة داخل السوق، أصبحت القدرة على الصمود أمام المنافسين الخارجيين جزءاً من تعريف المصلحة الاقتصادية الأوروبية.

ويشير ويلان إلى أن المنافسة القوية يمكن أن تكون عاملاً في زيادة القدرة التنافسية، وليست نقيضاً لها.

وتكتسب القضية أهمية خاصة في ظل ضعف قطاع السيارات الأوروبي، وارتفاع تكلفة الطاقة، والتحدي الصيني في الصناعات الخضراء.

المغزى الأوسع أن الاتحاد الأوروبي يحاول الوصول إلى صيغة ثالثة: لا اقتصاداً موجهاً بالكامل من الدولة، ولا سوقاً تترك الشركات الأوروبية الصغيرة في مواجهة عمالقة عالميين وحدها.

اترك تعليقا