ألمانيا تختبر صعود اليمين في انتخابات ساكسونيا
تزايد قوة الأحزاب اليمينية في أوروبا
- dr-naga
- 6 سبتمبر، 2026
- الأحزاب, تقارير وترجمات
- ألمانيا, الأحزاب اليمينية, انتخابات ساكسونيا, حزب البديل من أجل ألمانيا, ساكسونيا
الرائد// تدخل ولاية ساكسونيا في شرق ألمانيا انتخابات الولاية المقررة في 6 سبتمبر 2026 وسط اهتمام سياسي يتجاوز حدودها، بعدما أصبح حزب البديل من أجل ألمانيا منافساً رئيسياً على صدارة المشهد. وتكتسب الانتخابات أهمية خاصة لأنها تأتي في مرحلة تتزايد فيها قوة الأحزاب اليمينية في أوروبا، بينما تواجه الأحزاب الألمانية التقليدية ضغوطاً متزايدة بسبب الهجرة وتكاليف المعيشة والتحولات الاقتصادية والأمنية.
ويحاول حزب البديل من أجل ألمانيا تحويل حضوره القوي في الولايات الشرقية إلى نفوذ سياسي أكثر رسوخاً. وتقول رويترز إن نتيجة قوية للحزب في ساكسونيا أنهالت يمكن أن تمنحه دفعة جديدة في مسعاه للانتقال من قوة احتجاجية إلى طرف يصعب تجاهله عند تشكيل الحكومات المحلية. كما أن مجرد تصدره الانتخابات، حتى من دون امتلاكه القدرة على تشكيل حكومة منفرداً، سيضع الأحزاب الأخرى أمام معضلة سياسية متكررة بشأن كيفية التعامل معه.
ولا ينفصل هذا الصعود عن التحولات الاجتماعية التي شهدتها ألمانيا الشرقية منذ توحيد البلاد عام 1990. فعلى الرغم من تحسن مستويات المعيشة بصورة كبيرة مقارنة بسنوات ما بعد الوحدة، بقيت فجوات اقتصادية واجتماعية بين الشرق والغرب، كما ظلت مشاعر عدم الرضا عن النخب السياسية أكثر وضوحاً في عدد من الولايات الشرقية.
الهجرة والاقتصاد في قلب المنافسة
استفاد البديل من أجل ألمانيا خلال السنوات الماضية من تنامي القلق بشأن الهجرة، ومن الاستياء الناجم عن ارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة، إضافة إلى المخاوف بشأن مستقبل الصناعة الألمانية. ويقدم الحزب نفسه باعتباره بديلاً للسياسات التي تنتهجها الأحزاب التقليدية، وينتقد بصورة خاصة سياسات الهجرة والتحول في مجال الطاقة والدعم الألماني لأوكرانيا.
وتزداد حساسية هذه الملفات في ظل الضغوط التي تواجه الاقتصاد الألماني. فالصناعة، التي كانت لسنوات أحد أعمدة النمو، تواجه تحديات مرتبطة بالطاقة والمنافسة العالمية والتحول إلى السيارات الكهربائية، في وقت تحاول فيه الحكومة تحقيق توازن بين الاستثمار والدفاع والإنفاق الاجتماعي.
العامل الروسي يضيف بعداً جديداً
أخذت العلاقة مع روسيا مكاناً أكثر أهمية في النقاش السياسي الألماني خلال الأشهر الأخيرة. ففي الأول من سبتمبر أعلنت الحكومة الألمانية أن تحقيقات أجهزة الأمن خلصت إلى مسؤولية روسية عن محاولة هجوم بطائرة مسيرة استهدفت مطار لايبزيغ هاله في أغسطس.
وقالت السلطات الألمانية إن العملية تحمل مؤشرات على نشاط روسي، واتخذت برلين إجراءات ضد مؤسسات روسية. ونفت موسكو الاتهامات.
ويمنح تصاعد ما تسميه برلين بالتهديدات الهجينة الحكومة مبرراً إضافياً لتعزيز الأمن الداخلي ورفع الإنفاق الدفاعي، لكنه في الوقت نفسه يزيد حساسية النقاش السياسي، خصوصاً لدى الناخبين الذين يعارضون استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا أو يرون أن العلاقات مع موسكو ينبغي أن تُعاد صياغتها.
وفي هذا السياق، حذرت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، من التعامل مع الهجمات الهجينة باعتبارها أحداثاً منفصلة، ودعت الدول الأوروبية إلى تطوير وسائل رد قادرة على مواجهة هذه التهديدات من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مباشرة.
ألمانيا ليست وحدها
وتأتي الانتخابات الألمانية ضمن موجة سياسية أوسع تشهدها أوروبا. ففي إيطاليا برز روبرتو فانّاتشي، الجنرال السابق والسياسي اليميني، بوصفه أحد الأصوات الجديدة التي تنتقد مسار التكامل الأوروبي. وخلال مؤتمر اقتصادي في بحيرة كومو في الخامس من سبتمبر، دعا فانّاتشي إلى تقليص الطابع السياسي للاتحاد الأوروبي والتركيز على التعاون بين الدول.
وفي فرنسا، يتزايد النقاش حول احتمال وصول اليمين المتطرف إلى الرئاسة في انتخابات 2027. ويرى جيل إيفالدي، الباحث في جامعة ساينس بو والمتخصص في اليمين الراديكالي، أن تشتت القوى السياسية التقليدية يمكن أن يخلق ظروفاً أكثر ملاءمة لليمين المتطرف.
وتكشف التطورات في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا عن تغير أوسع في طبيعة المنافسة السياسية الأوروبية. فلم تعد قضايا الهجرة والهوية الوطنية والسيادة مجرد ملفات انتخابية فرعية، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بأسئلة الحرب والأمن والطاقة ومستقبل الاتحاد الأوروبي.
ما الذي تعنيه النتيجة؟
إذا تمكن حزب البديل من أجل ألمانيا من تحقيق نتيجة متقدمة في ساكسونيا أنهالت، فمن المرجح أن يستخدمها لإثبات أن حضوره السياسي يتجاوز كونه ظاهرة احتجاجية في شرق البلاد. وقد تدفع النتيجة الأحزاب التقليدية إلى مراجعة سياساتها في الهجرة والأمن والطاقة، وإلى البحث عن وسائل جديدة لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى اليمين.
لكن تحقيق المركز الأول لا يعني بالضرورة الوصول إلى السلطة. فالنظام السياسي الألماني يعتمد بصورة واسعة على الائتلافات، فيما لا تزال الأحزاب الرئيسية ترفض التعاون الحكومي مع البديل من أجل ألمانيا.
والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الحزب على تحويل الأصوات إلى نفوذ مؤسسي. فإذا بقي معزولاً عن تشكيل الحكومات، فقد يحقق مكاسب انتخابية كبيرة من دون أن يمتلك أدوات الحكم. أما إذا بدأت قوى سياسية أخرى في التعامل معه كشريك محتمل، فسيكون ذلك تحولاً أكثر عمقاً في النظام الحزبي الألماني.
التوقعات
تشير التطورات الحالية إلى أن السياسة الألمانية تتجه نحو مرحلة أكثر تنافسية واستقطاباً. وسيبقى الاقتصاد والهجرة والعلاقة مع روسيا من أبرز العوامل التي تحدد اتجاه الناخبين، بينما ستجد الحكومة الاتحادية نفسها أمام مهمة مزدوجة: معالجة المخاوف الاجتماعية والاقتصادية من جهة، والحفاظ على سياستها الأمنية والأوروبية من جهة أخرى.
وقد تكون انتخابات ساكسونيا أنهالت محطة مهمة في هذا المسار، ليس لأنها ستحدد وحدها مستقبل ألمانيا، وإنما لأنها ستكشف إلى أي مدى أصبح اليمين الشعبوي جزءاً دائماً من المعادلة السياسية في أكبر اقتصاد أوروبي.
المصادر
رويترز، 5 سبتمبر 2026، تغطية انتخابات ساكسونيا أنهالت وصعود حزب البديل من أجل ألمانيا.
رويترز، 1 سبتمبر 2026، تقرير الاتهامات الألمانية لروسيا بشأن محاولة الهجوم على مطار لايبزيغ هاله.
أسوشيتد برس، 2 سبتمبر 2026، تصريحات كايا كالاس بشأن التهديدات الهجينة الروسية.
الغارديان، 5 سبتمبر 2026، نقاش الاستعداد الأوروبي لمواجهة روسيا.
رويترز، 5 سبتمبر 2026، تصريحات روبرتو فانّاتشي بشأن مستقبل الاتحاد الأوروبي.
أسوشيتد برس، 1 سبتمبر 2026، تحليل جيل إيفالدي بشأن صعود اليمين المتطرف في فرنسا.