أزمة الهجرة تدفع أوروبا لتشديد اللجوء
تشديد مراقبة الحدود
- dr-naga
- 3 أكتوبر، 2026
- تقارير وترجمات
- أزمة الهجرة في أوروبا, اللجوء
دفعت موجة الهجرة الكبيرة التي وصلت إلى جيب سبتة الإسباني خلال الصيف اليونان إلى طرح مقترح جديد داخل الاتحاد الأوروبي يسمح للدول بتعليق استقبال طلبات اللجوء مؤقتًا أثناء موجات الهجرة الجماعية. وقال وزير الهجرة اليوناني ثانوس بليفريس إن قواعد الاتحاد الحالية لا تمنح الدول أدوات كافية للتعامل مع حالات الطوارئ، مطالبًا بتشديد مراقبة الحدود إلى جانب وقف إجراءات اللجوء في مثل هذه الظروف.
ويأتي التحرك في وقت يحاول فيه الاتحاد الأوروبي إعادة صياغة سياسته للهجرة بعد دخول ميثاق الهجرة واللجوء الجديد حيز التطبيق في يونيو. وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في 29 سبتمبر خطة من خمس نقاط للتعامل مع التدفقات المفاجئة والكبيرة، معتبرة أن الأحداث الأخيرة في سبتة أظهرت سرعة تحول الحدود الخارجية إلى حالة طوارئ. وتقول المفوضية إن العبور غير النظامي إلى الاتحاد انخفض إلى أدنى مستوى منذ 2021، لكنها ترى أن أدوات الاستجابة للطوارئ تحتاج إلى تطوير.
وتشير الأرقام إلى حجم الصدمة التي أحدثتها أزمة سبتة؛ إذ قدرت إسبانيا أن أكثر من 72 ألف مهاجر دخلوا الجيب في أواخر يوليو، بينما بقي نحو عشرة آلاف هناك بعد عودة معظم الوافدين. وبالتوازي، انخفضت عمليات الدخول غير النظامي إلى الاتحاد بنحو 35% خلال العام الحالي، في حين ارتفعت عمليات الإعادة بنحو 8% خلال النصف الأول من العام.
وحظي المقترح اليوناني ببعض التأييد. فقد دعا وزير الهجرة الهولندي بارت فان دن برينك إلى التعامل مع موجات مشابهة باعتبارها مسألة إدارة حدود لا قضية لجوء عادية. كما اجتمعت اليونان وهولندا وألمانيا والنمسا والدنمارك ضمن مجموعة خماسية تبحث إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج الاتحاد، مع استهداف تحديد الدولة المضيفة قبل نهاية العام وبدء عمليات النقل في 2027. وذكرت مصادر سياسية أن رواندا أجرت اتصالات أولية مع بعض الدول الأوروبية بشأن استضافة مثل هذه المراكز.
لكن التحرك يواجه اعتراضات قانونية وحقوقية. فقد شدد مفوض الهجرة الأوروبي ماغنوس برونر على ضرورة احترام القانون الدولي والحقوق الأساسية، حتى عند التعامل مع تدفقات يعتبرها الاتحاد طارئة أو منظمة. وتظل المسألة الأساسية هي كيفية الجمع بين حماية الحدود وحق الأشخاص في طلب اللجوء، خصوصًا إذا تحولت إجراءات الطوارئ إلى سياسة دائمة.
ويرى مراقبون أن التطور الأهم ليس المقترح اليوناني وحده، بل انتقال النقاش الأوروبي من إدارة الهجرة بعد وصولها إلى أراضي الاتحاد إلى محاولة منع التدفقات أو احتوائها خارج حدوده. وإذا مضت مراكز الإعادة الخارجية قدمًا، فقد تصبح هذه السياسة أحد أبرز ملفات الهجرة الأوروبية خلال العام المقبل.
المصادر الحديثة: رويترز، 1 أكتوبر 2026؛ الجزيرة، 2 أكتوبر 2026؛ المفوضية الأوروبية، 2 أكتوبر 2026.