أزمة الرأسمالية والشرايين المفتوحة

د محمد عادل زكي يكتب

تتبدَّى أزمة الرأسمالية المعاصرة، ضمن ما تتبدَّى، حين التناقض بين رغبة الرأسمالي في اعتصار أكبر قيمة زائدة ممكنة من العمال، سواء أكانوا من حفَّاري المناجم أم من أساتذة الجامعات، وبين الصراع بين المراكز الصناعية الكبرى من أجل السيطرة على الجديد في حقل التقنية؛ وهو ما يقلِّص بدوره من استخدام قوة العمل، من جهة، ويُخفِّض قيمة قوة العمل ذاتها، من جهة ثانية، ويُخفِّض المعدل النسبي للأرباح، من جهة ثالثة. تلك الأزمة المزمنة لدى الأجزاء المتقدمة من النظام الرأسمالي لا يمكن حلُّها، هيكليًّا، إلا من خارجها؛ إذ يجب استنزاف الأمم الأكثر تخلفًا وقهر شعوبها، وخلق بؤر التوتر، وتصدير الأزمة نفسها إلى الأجزاء المتخلفة، التي كانت مستعمَرة ثم تابعة، من النظام الرأسمالي العالمي. فاستمرار الرأسمالية المعاصرة مرتهن بالنقل المستمر لعبء الأزمة الدورية إلى الأجزاء المتخلفة والأشد فقرًا. ولم تزل الشرايين مفتوحة!

د محمد عادل زكي – اقتصادي